لبنان
تكنولوجيا

آبل تدخل عالم الهواتف القابلة للطي بجهاز "آيفون ديو": هل يغير هذا المنتج الفاخر قواعد اللعبة؟

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٠ م0 مشاهدة
آبل تدخل عالم الهواتف القابلة للطي بجهاز "آيفون ديو": هل يغير هذا المنتج الفاخر قواعد اللعبة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""أبل" تدخل سوق الهواتف القابلة للطي... هل يتحول المنتج الفاخر إلى ظاهرة جماهيرية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد منافسة شرسة مع عمالقة مثل سامسونغ وهواوي، أعلنت شركة آبل رسمياً دخولها سوق الهواتف القابلة للطي عبر جهازها الجديد "آيفون ديو". يبدأ سعر هذا الجهاز الفاخر من 1999 دولاراً، مع بدء الطلبات المسبقة في 16 أكتوبر 2026، وتوفره في الأسواق في 23 أكتوبر من نفس العام. ومع ذلك، فإن دخول آبل لا يعني بالضرورة أن الهواتف القابلة للطي ستستبدل الهواتف التقليدية قريباً. تشير التقديرات إلى أن شحنات الهواتف القابلة للطي العالمية بلغت 18.2 مليون جهاز في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 22 مليوناً في عام 2026، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بسوق الهواتف الذكية الإجمالي الذي يُتوقع أن تصل شحناته إلى 1.09 مليار جهاز في العام الحالي. حتى بحلول عام 2030، قد لا تتجاوز حصة الهواتف القابلة للطي 3% من السوق العالمية. لا تزال هذه الأجهزة منتجات فاخرة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالسعر المرتفع، والمتانة، وتكلفة الإصلاح، بالإضافة إلى السؤال الجوهري الذي لم تجد الشركات إجابة مقنعة له حتى الآن: ما هي الفائدة الحقيقية التي يقدمها الهاتف القابل للطي للمستهلك؟

سوق صغيرة بهوامش ربح كبيرة: لا تعتمد الشركات المصنعة لهذه الهواتف على تحقيق مبيعات ضخمة، بل على زيادة الإيرادات من كل وحدة مباعة. يتجاوز سعر "آيفون ديو" ثلاثة أضعاف متوسط سعر الهاتف الذكي عالمياً، والذي يُتوقع أن يصل إلى 550 دولاراً في عام 2026. وتصل أغلى نسخة من الجهاز، بسعة 2 تيرابايت، إلى 3199 دولاراً. يأتي هذا في وقت تشهد فيه سوق الهواتف العالمية انكماشاً بسبب ارتفاع الأسعار، وتشبع الأسواق، وزيادة عمر الأجهزة، مما يدفع المستهلكين إلى تأجيل عمليات الاستبدال. ومع ذلك، يوفر التصميم القابل للطي سبباً جديداً للتحديث، ويسمح للشركات برفع متوسط أسعار البيع وحماية هوامش الأرباح دون الحاجة لزيادة حجم المبيعات. تتوقع مؤسسة "كاونتربوينت ريسيرش" أن تشحن آبل ما يصل إلى 6 ملايين هاتف قابل للطي في عام 2026، لتحصل على حوالي 25% من السوق، متخلفة عن سامسونغ (38%) ومتقدمة على هواوي (22%). لكن هذه مجرد توقعات، وقد تحد قيود الإنتاج الأولي من المعروض.

جهازان في جهاز واحد؟ تسوّق آبل هاتفها الجديد على أنه يجمع بين قابلية حمل الهاتف الذكي ومساحة عمل الجهاز اللوحي. يتميز بشاشة خارجية بقياس 5.4 بوصات، وشاشة داخلية قابلة للطي بقياس 7.6 بوصات، تدعم تشغيل التطبيقات جنباً إلى جنب، وستدعمها لاحقاً قلم آبل. اقتصادياً، تحاول الشركة إقناع المستخدم بأن هذا الجهاز قد يغنيه عن شراء جهاز لوحي صغير مثل "آيباد ميني" أو حتى هواتف "برو ماكس". وما قد تخسره آبل من مبيعات أجهزتها الأخرى، تسعى لتعويضه من خلال السعر الأعلى وبيع الملحقات والتأمين والتطبيقات والتخزين السحابي. يلعب التقسيط والاستبدال ودعم شركات الاتصالات دوراً حاسماً في الترويج، حيث يخفف عرض الهاتف كقسط شهري من وطأة سعره المرتفع. كما أن السعر المرتفع لأجهزة آبل يساعد منافسيها، إذ يجعل الأجهزة القابلة للطي الأخرى التي تباع بسعر 1900 دولار تبدو أقل تكلفة نسبياً.

الرابحون خارج آبل: يتطلب الهاتف القابل للطي تقنيات متقدمة مثل الشاشات المرنة، والمفصلات الدقيقة، ومواد لاصقة متخصصة. تضم مفصلة "آيفون ديو"، بحسب آبل، أكثر من 100 مكون. لذلك، يمنح توسع هذا السوق فرصاً كبيرة لمصنعي الشاشات المرنة والمفصلات والزجاج والمواد المتخصصة، وخاصة الموردين الآسيويين. ومع زيادة حجم الإنتاج، قد تنخفض نسبة العيوب وتكلفة التصنيع مستقبلاً. ومع ذلك، فإن هذا الاعتماد المتزايد على عدد محدود من الموردين يجعل الشركات أكثر عرضة للمخاطر، وتبقى تكاليف إصلاح الشاشة والمفصلة مرتفعة. لهذا السبب، يصبح الضمان والتأمين وقيمة الجهاز عند إعادة البيع جزءاً مهماً من قرار الشراء. دخول آبل إلى هذا السوق يمنح الهواتف القابلة للطي شرعية تجارية أكبر، ويشجع المطورين على تكييف تطبيقاتهم والموردين على توسيع إنتاجهم. لكنه لا يضمن تحول هذه الأجهزة إلى سوق جماهيرية. الاختبار الحقيقي ليس قدرة الهاتف على الانطواء، بل قدرة الشركات على إقناع المستهلكين بأن الشاشة الأكبر تحسن حياتهم بما يكفي لتبرير السعر والمخاطرة.

شارك الخبر: