كيف أعادت التطورات في باب المندب وهرمز رسم خريطة النفوذ الجيوسياسي لإيران وتأثيرها على التجارة العالمية

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.
💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

هذا الخبر بعنوان "باب المندب وهرمز: ملاقط النيران الإيرانية في الفيزياء الجيوسياسية الجديدة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ التطورات الميدانية البحرية على الساحل الغربي لليمن تحولاً جذرياً في الفيزياء الجيوسياسية والتوازنات البحرية في منطقة الشرق الأوسط. فقد أدت السيطرة الفعلية وقدرة التحكم بالنيران التي فرضتها حركة أنصار الله على مضيق باب المندب إلى تغييرات حادة في معادلات أمن الطاقة والتجارة المائية الدولية. ولم يعد هذا التحول مجرد حدث يمني محلي، بل أرسى معادلة استراتيجية جديدة أصبحت فيها إيران القوة الإقليمية الأبرز والأكثر قدرة على التهديد والتأثير الجيو-اقتصادي العالمي عبر الإمساك بملاقط النيران المزدوجة.
تعتبر مضايق البحار حلقة الوصل الأهم في كفاءة سلاسل الإمداد، حيث يمرّ عبر باب المندب عادة نحو 12% من إجمالي حجم التجارة العالمية المنقولة بحراً، و11% من تجارة النفط، و8% من الغاز الطبيعي المسال. وقد فرضت العمليات المباشرة للحوثيين واقعاً جديداً ثبتته التقارير الصادرة عن أعرق المؤسسات الدولية والأبحاث البحرية.
أكّدت مؤسسة لويدز ليست إنتليجنس ومعهد السلام الدولي في تقارير حديثة أن الهجمات البحرية أجبرت كبرى شركات الشحن العالمية مثل ميرسك وإم إس سي على تجنب الممر وتحويل مسارات السفن حول قارة أفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح. هذا التحول كلّف القطاع اللوجستي من 10 إلى 15 يوماً إضافية لكل رحلة بين آسيا وأوروبا، مع ارتفاع استهلاك الوقود وزيادة تكاليف الشحن وتضاعف أقساط تأمين مخاطر الحرب الصادرة عن هيئات التأمين اللندنية بعد تصنيف الممر منطقةَ مخاطر عالية.
كذلك، تسبّبت التهديدات في انخفاض حادّ للعبور نحو قناة السويس، حيث أظهرت التقديرات الرسمية في نيسان/أبريل 2026 تراجع الإيرادات وتكبّد خسائر تجاوزت الـ 10 مليارات دولار نتيجة تراجع عدد السفن المارة والتخوفات الاقتصادية اللاحقة. على الصعيد العسكري، أكد معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن أن استخدام الترسانة البحرية غير المتناظرة، والتي تشمل الصواريخ الباليستية المضادة للسفن والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، خلق مفهوماً يسمّى المنع البحري، وهو ما مكّن طرفاً إقليمياً غير حكومي من إحداث شلل نصفيّ للتجارة البحرية وتحدّي التحالفات البحرية العسكرية المسلّحة بأحدث التقنيات الدفاعية.
تحلل دراسات مركز الأبحاث الاستراتيجية والدولية الواقع الجديد بتوصيفه انتقالاً استراتيجياً من قوس الأزمات السياسي إلى قوس المضايق الاستراتيجية. الواقع العملي يؤكد أن إيران باتت بالفعل الأقوى جيوسياسياً من أي وقت مضى، نظراً إلى امتلاكها ورقتي ضغط مائيّتين تشكّلان معاً نظام ردع جيو-اقتصادي شاسعاً يمتدّ من الخليج العربي وصولاً إلى البحر الأحمر؛ تتمثل الورقة الأولى بمضيق هرمز، من خلال قبضتها المباشرة عبر سلاح البحرية التابع للحرس الثوري الإيراني على المضيق الذي ينساب عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، بينما تتمثل الورقة الثانية بمضيق باب المندب، عبر نفوذها واستثمارها في حليفها الوثيق حركة أنصار الله في اليمن.
لم تعد طهران بحاجة إلى تجهيز أساطيل تقليدية ضخمة لمواجهة القوى العظمى، إذ إن التأثير المزدوج على مضيقي هرمز وباب المندب يمنحها القدرة على التحكم بنحو 25% إلى 30% من إجمالي حركة النفط الشراعية عالمياً. تمنح السيطرة في باب المندب طهران قدرة فائقة على المناورة، فهي تمارس الضغوط الشديدة عبر حلفائها من دون تحمل تبعات مواجهة عسكرية مباشرة، وتستطيع تحويل هذه الأوراق الجيواقتصادية إلى مقايضات ومكاسب سريعة في مفاوضاتها النووية والأمنية مع الدول الغربية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة