لبنان
سياسة

جلسة الثقة: اختبار لموازين القوى وتماسك الحكومة في ظل تحديات لبنان

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص0 مشاهدة
جلسة الثقة: اختبار لموازين القوى وتماسك الحكومة في ظل تحديات لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أكثرية سلام باقية والثقة امتحان التماسك" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد حكومة الرئيس نواف سلام لدخول جلسة مجلس النواب يومي 15 و16 سبتمبر، وسط فرضية قوية بأن تتحول الجلسة من مجرد مناقشة لأداء الحكومة وسياساتها العامة إلى اختبار حقيقي لطرح الثقة، على غرار ما حدث في تموز 2025 عندما بادر "التيار الوطني الحر" إلى طلب طرح الثقة، وحصلت الحكومة حينها على 69 صوتاً مؤيداً مقابل 9 رافضين، و4 ممتنعين، وغياب 46 نائباً. السؤال المطروح اليوم ليس فقط عن مصير الحكومة في حال تكرار التجربة، بل عن الرقم الذي ستخرج به، وهل سيمثل انتصاراً لها أم إحراجاً سياسياً؟

المشهد الحالي يختلف عن لحظة تشكيل الحكومة، فلبنان مرّ بحرب وتداعياتها، وأصبح ملف حصرية السلاح في صلب المواجهة السياسية، بينما تفرض قضايا الجنوب والمفاوضات والضغوط الدولية نفسها على جدول أعمال السلطة. لذلك، ستكون جلسة الثقة اختباراً لموازين القوى أكثر من كونها استفتاءً تقنياً على أداء الحكومة.

"حزب الله" بين الاعتراض وعدم الإسقاط

المفارقة تكمن في أن "حزب الله"، رغم خلافاته العميقة مع الحكومة في ملفات جوهرية كالسلاح والجنوب، قد يكون من القوى التي تجدد الثقة بها. لا تتعلق الحسابات هنا بالرضا عن الأداء، بل بكلفة إسقاط الحكومة. فإدخال البلاد في فراغ حكومي في هذه المرحلة يبدو خياراً مكلفاً للحزب، نظراً لعدم وجود بديل واضح لحكومة أكثر موالاة له، واحتمال تحول الفراغ إلى حجة لعجز الدولة اللبنانية عن إدارة المرحلة في ظل المواجهة مع إسرائيل. لذا، تبقى الحكومة القائمة، بكل ملاحظاتها، أفضل للحزب من حكومة مستقيلة أو فراغ حكومي.

يواجه جزء كبير من قاعدة الحزب الشعبية ظروفاً صعبة تتمثل في النزوح والأضرار والحاجة إلى المساعدات وإعادة الإعمار. هذه الملفات تتطلب حكومة قادرة على التفاوض مع الدول والجهات المانحة والمؤسسات الدولية والعربية، وإدارة قنوات الدعم. من هذا المنطلق، يصبح بقاء الحكومة حاجة عملية للحزب، حتى مع وجود خلاف سياسي معها. لذلك، قد يجمع الحزب بين رفع سقف الانتقاد ومنح الثقة، رافضاً أداء الحكومة دون دفع البلاد إلى المجهول.

في المقابل، يبدو "التيار الوطني الحر" الوحيد الذي سيحجب الثقة، انسجاماً مع موقفه السياسي، وقد ينضم إليه عدد من النواب المستقلين مثل أسامة سعد. ولا يستبعد أن يختار بعض النواب الغياب أو عدم المشاركة في التصويت لتجنب الإحراج السياسي، خاصة أن إسقاط الحكومة لا يبدو خياراً عملياً لدى معظم القوى.

أكثرية لا تريد إسقاط سلام

على الجانب الآخر، لا تزال كتل "القوات اللبنانية"، والكتائب، و"اللقاء الديموقراطي"، بالإضافة إلى التغييريين وعدد من النواب المستقلين والسياديين، وكتلة "التنمية والتحرير"، في موقع دعم للحكومة، وإن كان ذلك لا يمنع انتقاد أدائها ورفع سقف المطالب، خصوصاً في الملفات السيادية والإصلاحية.

تبدو المعادلة أوضح لدى النواب السنّة. فمن الصعب أن يغامر نائب سني بإسقاط حكومة يرأسها نواف سلام، في ظل الدعم السعودي الواضح لرئاسة الحكومة، والدعم العربي والدولي الذي تحظى به. ومن غير المرجح أن يفتح هؤلاء معركة مع السعودية والدول الداعمة لمسار الحكومة عبر إسقاطها في مجلس النواب.

لذلك، تبدو الجلسة أقرب إلى إعادة تثبيت للتوازنات منها إلى جلسة لإسقاط الحكومة. إذا اقتربت النتيجة من الـ69 صوتاً السابقة، تكون الحكومة قد اجتازت الاختبار دون انتصار كبير. أما إذا ارتفع الرقم، فسيمثل ذلك إعادة تثبيت واضحة للتسوية السياسية التي قامت عليها المرحلة الحالية. وفي حال تراجع الرقم، ستكون الرسالة محرجة لسلام، لكنها لا تعني سقوطه.

إن إسقاط الحكومة في هذه اللحظة ليس كإسقاطها في ظرف طبيعي. فالجنوب جرح مفتوح، وملف السلاح لم يُحسم، والمفاوضات والضغوط الدولية مستمرة، وإسرائيل تراقب، بينما يحتاج لبنان إلى سلطة تنفيذية قادرة على التفاوض وإدارة المرحلة. وعليه، قد تخرج حكومة سلام منتصرة دستورياً من الجلسة، لكنها تواجه اختباراً سياسياً حقيقياً. المعيار لن يكون فقط نيل الثقة، بل حجم الأكثرية التي ستمنحها، وحجم المعارضة، وعدد النواب الذين سيختارون الغياب تفادياً لمواجهة سياسية لا يبدو أن أحداً يرغب في خوضها الآن.

شارك الخبر: