لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

ثقافة

قراءة في سيرة شارل ديغول: دروس التاريخ والحروب وكيف تتعلم الشعوب من كوارثها

النهار١٥ أيلول ٢٠٢٦ في ٠١:١٦ ص0 مشاهدة
قراءة في سيرة شارل ديغول: دروس التاريخ والحروب وكيف تتعلم الشعوب من كوارثها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ديغول... ماذا نتعلم من الحروب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن الرجل موضع إجماع طوال حياته، إذ واجه خصوماً كرهوه بشدة بينما اعتبره مناصروه بطلاً استثنائياً. في هذه الأيام، يُطالع القارئ كتاب جوليان جاكسون الضخم عن شارل ديغول، والذي صدر بالعربية في جزءين عن مشروع "كلمة" في أبوظبي، وهي مؤسسة ثقافية ناجحة أرسل الكتاب منها الدكتور أنور قرقاش. يحمل الكتاب عنوان "سيرة شارل ديغول - فكرة محددة عن فرنسا"، وهو وإن كان سيرة لرجل واحد، إلا أنه يمثل في دلالاته سيرة فرنسا في أشد سنواتها اضطراباً، حيث يستعرض القارئ حربين عالميتين، الأولى والثانية، وتجارب الاحتلال والمقاومة، وسقوط إمبراطوريات وصعود أخرى، محاولاً الإجابة عن السؤال الأزلي: ماذا تتعلم الشعوب من كوارثها؟

يشير المؤلف إلى أن اسم ديغول يكاد اليوم يعلو في فرنسا على أسماء تاريخية كبرى مثل نابليون بونابرت. ومن المثير للاهتمام أن المرء يصعب عليه عبور مدينة أو قرية فرنسية دون أن يصادف شارعاً أو ساحة تحمل اسم شارل ديغول. وعلى الرغم من الانقسام حول شخصه وعدم الإجماع عليه، فقد بقي منه ما يتجاوز الخلاف الشخصي؛ لقد ترك مدرسة سياسية وفكرية تعبر عن الدولة وفرنسا.

شارك ديغول في شبابه بالحرب العالمية الأولى وجرح مرات عدة، وفي معركة فردان أُبيدت وحدته وظُن أنه قتل ونُعي رسمياً، ليتبين لاحقاً أنه أسر لدى الألمان. حاول الهروب مراراً ولم يتقبل فكرة انتهاء الحرب بوقوعه في الأسر، حتى إنه رفض توقيع تعهد بعدم العودة للقتال حين أُطلق سراح بعض الأسرى، مفضلاً البقاء في الأسر. هذه التفاصيل تعكس طبيعة الرجل الذي ظهر لاحقاً في لحظات بالغة القسوة.

في حزيران/ يونيو 1940، سقطت فرنسا مهزومة أمام ألمانيا وتهاوت الدولة وتراجع الجيش، فغادر ديغول إلى لندن ليطلق نداءه الشهير. كانت فكرته واضحة: الهزيمة حدثت لأن الخصم امتلك وسائل لم تكن متوفرة، وستستمر الحرب ولن تبقى فرنسا وحدها. لقد أدرك أن ميزان القوى قابل للتغيير وأن بناء تحالفات واسعة هو السبيل لتعديل النتيجة، وهو درس سياسي متكرر يؤكد أن الهزيمة ليست قدراً، وأن الحماسة وحدها لا تحقق النصر دون توفير الوسائل اللازمة.

عاد ديغول منتصراً، لكن علاقته بالسياسة ظلت معقدة. خرج من السلطة ثم أعادته أزمة الجزائر في عام 1958، حيث ظن العسكريون الفرنسيون في الجزائر أنه جاء لإنقاذ "الجزائر الفرنسية"، لكنه خلص إلى أن الاستمرار في السيطرة لم يعد ممكناً ولا يخدم مستقبل فرنسا. تسبب الموقف في صدمة وتمرد عسكري وهدد الدولة نفسها، إلا أنه مضى في طريقه حتى انتهت حرب الجزائر بالاستقلال عام 1962، ليجسد بذلك الفرق بين رغبات الجمهور اللحظية ورؤية السياسي لمصلحة بلده بعيدة المدى.

جاء خروجه النهائي من السلطة عام 1969 حين طرح استفتاءً حول إصلاحات سياسية وربط بقاءه بنتيجة وازنة؛ ورغم أنه لم يخسر الاستفتاء إلا أن النتيجة جاءت هامشية، فاستقال فورا وغادر بهدوء دون بحث عن مخرج دستوري.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في الكتاب هو تلك الصفحات التي توثق معاناة أوروبا في حربين عالميتين، وحجم الدمار الهائل والقتلى والانهيار الاقتصادي. بعد الحرب الأولى والثانية، تغير العالم تماماً، وبدأ الأوروبيون يدركون تدريجياً أن إدارة الاختلاف أقل تكلفة من الحروب. ورغم أنهم لم يتحولوا إلى ملائكة ولم تختف الصراعات، إلا أنهم طوروا مؤسساتهم ووسعوا المشاركة السياسية وبנו آليات لحل الخلافات، فتحولت أوروبا المتحاربة إلى الاتحاد الأوروبي.

يقودنا هذا الواقع نحو مقارنة مع منطقتنا التي شهدت وما زالت تشهد حروباً مدمرة ونزوح ملايين وإفناء ثروات. يبقى السؤال الأصعب: ماذا تعلمنا من هذا الصراع الممتد؟ الحرب مدرسة باهظة الثمن، والأوروبيون دفعوا رسومها كاملة ليتجنبوها لاحقاً، بينما تخشى الأمم الأخرى تكرار دراسة المقرر نفسه في كل مرة. إن الدرس الأبرز هو أن الأمم تتقدم لأنها تتعلم من أخطائها، وتكرار الخطأ ليس قدراً محتوماً.

شارك الخبر: