لبنان.. دعوات للعودة إلى الجذور في ظل دعم إقليمي ودولي


هذا الخبر بعنوان "لبنان حين يعود إلى بيته" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار حاليًا نحو لبنان، حيث يتزايد التشجيع العربي والدولي على إعادة بناء أسس الدولة فيه. لا يقتصر هذا المسعى على إبعاد النفوذ الإيراني، بالتوازي مع تحالفات كبرى بين دول مثل السعودية وتركيا وباكستان، بل يحمل في طياته تطلعًا إلى استعادة لبنان لدوره التاريخي. يتذكر البعض زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان عام 1997، والتي كانت تحمل رسالة خاصة للشرق والغرب معًا.
قد لا يفضل البعض استحضار الماضي لمقارنته بالواقع الحالي الكارثي، خاصة من يطلقون على فترة سابقة اسم "الزمن الجميل". لكن العودة إلى الماضي تشبه عودة المسافر إلى بيته بعد غياب طويل. فلبنان اليوم في حالة سفر، ويتوجب عليه العودة إلى بيته الأصلي. هذا الواقع يجب أن يُسكت الأصوات التي تربط مصير لبنان بتطورات المنطقة أو تدعو إلى تغييرات جذرية في النصوص أو النظام دون بصيرة أو فهم حقيقي.
إن المقارنة بالماضي قد تكون تمهيدًا للعودة. ففي حقبة الستينيات وحتى منتصف السبعينيات، كان لبنان يقوم بدور الوساطة والمصالحة بين الدول العربية. ربما يجهل البعض دور فؤاد عمون، الأمين العام لوزارة الخارجية ثم وزيرها (توفي عام 1977)، الذي سعى للمصالحة بين مصر والسودان، أو بين الأنظمة ذات التوجهات العقائدية المتشابهة. كان لبنان وقتها كيانًا مميزًا رحب به العرب، وكان ذلك في مصلحته أيضًا، حتى امتدت إليه الأيدي إثر الحروب واتفاق القاهرة المشؤوم عام 1969، وتحول إلى ساحة صراع.
حاول البابا يوحنا بولس الثاني إعادة لبنان إلى دوره الأصلي خلال الحروب، واصفًا إياه بأنه "رسالة إلى الشرق والغرب معًا". اليوم، نشهد مؤشرات تدعو للتأمل، مثل عدم استقبال وفد إماراتي كبير ضم ثمانين شخصية ورجل أعمال، يتقدمهم وزير التجارة الخارجية، بحفاوة تليق بمكانته من قبل جميع كبار المسؤولين. تباينت الأجوبة حول هذا الأمر، لكنه يعد تقصيرًا واضحًا، فالمسؤولون ليسوا موظفين لدى دول أو أنظمة محددة.
في عام 1962، خلال العهد الشهابي، أعلن وزير الخارجية فيليب تقلا سياسة لبنان الخارجية في مجلس النواب، مؤكدًا على الحياد في الخلافات العربية، انطلاقًا من ضرورة الحفاظ على تماسكه الداخلي. كان الرئيس فؤاد شهاب يدرك كيف يوازن بين علاقاته مع جمال عبد الناصر وشارل ديغول.
اقتصاد
سياسة
سياسة
سياسة