لبنان
سياسة

الانتخابات النصفية تقترب: قلق ترامب المتزايد وتداعياته على السياسة الأميركية

النهار١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٠٨ ص0 مشاهدة
الانتخابات النصفية تقترب: قلق ترامب المتزايد وتداعياته على السياسة الأميركية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الانتخابات النصفية تقترب... ترامب وما بعد القلق الكبير" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يخفي قلقه، سواء في تصريحاته أو في سياساته الخارجية. لكن الأهم من القلق نفسه هو ما يقف وراءه. في مؤتمر الأعمال الأميركية 2025، بدا ترامب وكأن ما كان سلاحاً ضد خصومه أصبح سلاحاً ضده. فالتصريحات المتقلبة التي خدمت ترامب في تعزيز صفته المفضلة، وهي عدم قابلية التنبؤ بسلوكه، أوقعته اليوم في فوضى كان هو صانعها في الأصل، ليصبح تدريجياً ضحيتها.

أقرّ ترامب الشهر الماضي بأنه لا يفهم سبب مواجهة أي رئيس للخسارة الحتمية في الانتخابات النصفية. هذا الإقرار يحمل إشكاليتين: معرفية وسلوكية. الإشكالية المعرفية تنبع من السيكولوجيا الأميركية التي تجعل الناخب ينفر عموماً من الحزب الحاكم. على عكس الأنظمة الأوروبية التي تتميز بمرونة الفصل بين السلطات، تبنى الأميركيون الفصل الحاد بين السلطات كرد فعل على السلطة الملكية الحاكمة، مما أدى إلى نفور شعبي ضمني من طبيعة السلطة نفسها. هذا التفسير، وإن لم يكن الوحيد لانخفاض الثقة التاريخي بالحزب الحاكم، إلا أنه يساعد في فهم الصورة.

أما الإشكالية السلوكية، فتتمثل في تفضيل تجنب القراءة النقدية وبناء سياسات جديدة على أساسها. من الرسوم الجمركية والحروب التجارية العشوائية ضد الحلفاء والخصوم، وصولاً إلى طريقة الإعداد للحرب على إيران، يدفع ترامب والجمهوريون الثمن في استطلاعات الرأي. ولو كان ترامب قانعاً بالمقايضات التي تقتضيها سياساته، لسهّل الأمر على نفسه، لكنه يبدو متوتراً.

الصفقة الأخيرة مع روسيا تستحق التأمل. يشرح والتر راسل ميد في "وول ستريت جورنال" أن ترامب يوازن في سياساته بين إرضاء المتشددين والانعزاليين، الفريق الأول في سياسته مع إيران والثاني في سياسته مع روسيا. هذا التفسير صحيح ولكنه جزئي. ما يعجز عن التقاطه هو سبب عقد صفقة الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا التوقيت. يظن ترامب أن الديزل الروسي، أو على الأقل الإعلان عن استيراده، سيخفض أسعاره في الداخل قبيل الانتخابات النصفية. بالطبع، اعتقاده هذا ليس في محله، لكن التوتر يدفعه لاتخاذ قرار عاطفي في لحظة حرجة. يحتاج ترامب لإظهار أنه "يفعل شيئاً ما" لخفض التضخم، فيجد في أوكرانيا نقطة الضعف المثالية.

المشكلة في هذا التنازل هي أن ترامب يخسر آخر الفرص لوقف الحرب الثامنة (أو أياً يكن العدد) في ولايته الثانية. كما أنه غير مربح على مستوى الانتخابات. فبحسب استطلاع "يوغوف" بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو، يتعاطف القسم الأكبر من الأميركيين مع أوكرانيا (61%) لا مع روسيا (3%)، والجمهوريون أنفسهم غير بعيدين من هذا التوجه (52%).

لفهم سياسة ترامب الخارجية، يمكن النظر إلى تصريحاته الداخلية. خلال تجمع انتخابي في تكساس، التي قد تشهد فوزاً ديموقراطياً بمقعد في مجلس الشيوخ لأول مرة منذ نحو أربعة عقود، قال ترامب: "إننا بحاجة (إلى انتخاب) كين (باكستون) بشدة، ولهذا أنا هنا". في أوكلاهوما، كرر الكلام نفسه تقريباً مع شرح أوفى: "نحن قلقون بشأن ميشيغان، قلقون بشأن تكساس، قلقون بشأن بضع ولايات".

في تكساس أيضاً، طالب ترامب ناخبيه الشهر الماضي بتقديم "معروف" له وادعاء أنه موجود على بطاقات الاقتراع، بالرغم من أنها انتخابات تشريعية. كانت محاولة لاستمالة الناخبين، لكنها أيضاً محاولة للقول إنه أكثر شعبية من مرشحيه، ولم تخفِ القلق هي الأخرى. في زاوية معينة، يمكن فهم أحد أسباب التوتر. قبل أسابيع، لم تكن قبضة حزبه على مجلس الشيوخ مهددة كثيراً. مرور الزمن لا يخدم الجمهوريين، لكن القصة لا تنتهي هنا. يتناسب حجم القلق طردياً مع حجم الاستياء المتوقع بعد الخسارة. بعبارة أخرى، سيحاول ترامب إيجاد "كبش محرقة" بعد صدور النتائج، وقد لا يكون الكبش محلياً بالضرورة.

شارك الخبر: