الدورة السادسة لمهرجان الفيلم اللبناني في فرنسا: نافذة على ذاكرة وإبداع لبنان


هذا الخبر بعنوان "مهرجان الفيلم اللبناني في فرنسا بدورته السادسة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يحتفي مهرجان الفيلم اللبناني في فرنسا، في دورته السادسة، بالسينما اللبنانية النابضة بالحياة، مقدماً منصة ثقافية فرنسية تعكس روح بيروت السينمائية. ورغم التحديات التي تواجه صناعة السينما في لبنان، يواصل صنّاع الأفلام شغفهم لرواية قصص وطنهم من زوايا مختلفة، وخلق مساحات فنية وثقافية كـ "مهرجان الفيلم اللبناني في فرنسا" الذي أطلقته سارة حجّار من فرنسا، بهدف تقديمه للجمهور الفرنسي.
انطلقت الدورة السادسة للمهرجان في فرنسا بتاريخ 13 أكتوبر 2026 وتستمر حتى 18 أكتوبر 2026، وتعرض 47 فيلماً برؤى شبابية متنوعة، تتناول تجارب صناعها وذكرياتهم. يتحول المهرجان بذلك من مجرد عرض للأفلام إلى تحية للبنان ومرآة تعكس جوانبه المتعددة، بلد التناقضات والحياة والإبداع. في حوار خاص مع "النهار"، تحدثت سارة حجّار، مؤسسة ومديرة المهرجان، وزينة صفير، المخرجة ورئيسة لجنة التحكيم، عن تفاصيل هذه الدورة.
السينما كحافظة للذاكرة
تتمحور هذه الدورة حول فكرة "السينما التي تحفظ الذاكرة". وتوضح سارة حجّار أن الدورة بُنيت كرحلة عبر أجيال السينمائيين وطرق رواية لبنان. من خلال الأفلام الكلاسيكية والمخرجات الشابات، تم وضع أعمال مختلفة في حوار، تتناول التاريخ والمجتمع والهوية، بالإضافة إلى قصص شخصية وحميمية. تتوزع البرمجة على 7 محاور رئيسية تشمل الإثارة الاجتماعية، جنوب لبنان، روايات ونظرات، حكايات حميمة وذاكرة جماعية، التمرد على المألوف، والإرث الثقافي والإنساني. كما تتضمن الدورة جلسة خاصة عن المخرج الراحل مارون بغدادي وتحية للمخرجة نادين لبكي، ضيفة شرف المهرجان، والتي تُعد من أبرز الأسماء في السينما اللبنانية وحققت حضوراً دولياً لافتاً.
لبنان من خارج حدوده
تؤمن زينة صفير بأن هذه التعددية في المواضيع تُثري صورة لبنان وتقدّمه بصورة مختلفة للعالم. تتناول الأفلام تساؤلات حول الهوية، هواجس الشباب، الصدمات النفسية، الحروب، والنزوح، ولكنها تحتفي أيضاً بالحب، العائلة، والتقدم في السن. يحرص صنّاع الأفلام على تقديم هذه المواضيع بإطار احترافي، مدفوعين بالثقافة والشغف. تؤكد سارة وزينة أن الرسالة الأساسية هي إظهار الوجه الحضاري المنفتح والمتعدد للبنان، وكذلك تعقيداته؛ لبنان الذي يتألم ويتغير، لكنه يواصل المقاومة والإبداع ونقل الذاكرة.
يصبح تنظيم مهرجان متخصص بالسينما اللبنانية في فرنسا فرصة للجمهور الفرنسي واللبنانيين في الاغتراب لاكتشاف لبنان عبر سينمائييه وأصواته الخاصة. ومن أبرز إضافات الدورة السادسة، تقديم جائزة الجمهور، بهدف إشراك المشاهدين ومنحهم مساحة للمشاركة والتعبير عن آرائهم.
ورش عمل ومساحة للفيلم القصير
لا يقتصر المهرجان على عروض الأفلام، بل يقدم أيضاً ورش عمل وماستر كلاس، منها ورشة لزينة صفير لتبادل الخبرات في مجالات العمل السينمائي. يحظى الفيلم القصير بمكانة خاصة، حيث تعرض الدورة حوالي 30 فيلماً قصيراً تسلط الضوء على المواهب الناشئة. يشارك مخرجون لبنانيون معروفون دولياً مثل علي شري وشادن صفي الدين. فيلم الافتتاح هو "ورشة" In this Darkness I See You، من إخراج نديم تابت وإنتاج شركة Abbout للإنتاج. تؤكد زينة صفير أن كثرة هذه الأعمال تعكس شغف الجيل الجديد، ويلعب المهرجان دوراً حيوياً في منح هذه الأفلام مساحة للعرض والوصول لجمهور أوسع.
نحو هوية سينمائية لبنانية
تتساءل زينة صفير عما إذا كان الحضور السينمائي اللبناني لا يزال خجولاً، مشيرة إلى أن الحديث الأدق هو عن "أفلام لبنانية" نظراً لغياب الدعم الكافي. تثني سارة على الجهود المبذولة، معتبرة أن صناعة الأفلام في لبنان هي شكل من أشكال مقاومة المحو والنسيان. تحتاج السينما اللبنانية إلى المزيد من الإمكانيات للتوسع والانتشار. يصبح المهرجان جواز سفر للسينمائيين اللبنانيين وجسراً لتعريف الجمهور الفرنسي على لبنان من خلال عيون أبنائه، مساحة لاكتشاف سينمائيي الغد، ومنصة لحفظ الذاكرة، ونافذة لأفلام لبنانية تتجاوز الحدود. يأمل القائمون على المهرجان أن يأتي اليوم الذي لا نتساءل فيه "وهل هناك سينما في لبنان؟"، بل "إلى أين سنذهب أبعد في صناعة الأفلام؟".
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة