صناع المحتوى في قمة الإعلام العربي: كيف نحول الانتشار الرقمي إلى أثر مجتمعي مستدام؟


هذا الخبر بعنوان "صنّاع محتوى في قمة الإعلام العربي: كيف يتحول الانتشار إلى أثر مستدام؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد عدد من صناع المحتوى خلال مشاركتهم في قمة الإعلام العربي 2026 أن تحقيق المشاهدات العالية لا يضمن بالضرورة بناء أثر مستدام، مشددين على أن الثقة والقصص الصادقة تمثل الركيزة الأساسية لبناء علاقة حقيقية ودائمة مع الجمهور. جاء ذلك خلال جلسة نقاشية بعنوان "من التأثير... إلى الأثر"، والتي عقدت ضمن فعاليات "المنتدى الإعلامي العربي للشباب" في إطار قمة الإعلام العربي 2026. تناولت الجلسة التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة المحتوى الرقمي، واستكشفت سبل الانتقال من مجرد تحقيق الانتشار الآني إلى بناء حضور قوي ومستدام، وإحداث أثر حقيقي وملموس لدى الجمهور.
شارك في الجلسة كل من صناع المحتوى أسامة مروة، وعبدالله الرئيسي، وأحمد النشيط، بينما أدارت الحوار صانعة المحتوى شهد العبدولي. استعرض المشاركون خلال الجلسة تجاربهم الشخصية في إنتاج محتوى يعكس هوياتهم الفريدة، ويتوافق مع تطلعات الجمهور، ويواكب التغيرات السريعة التي تطرأ على المنصات الرقمية.
من المشاهدات إلى بناء الثقة:
شدد المشاركون على أن الانتشار الرقمي بحد ذاته ليس الهدف النهائي، وأن القيمة الحقيقية لصانع المحتوى تكمن في قدرته على كسب ثقة جمهوره وتوظيف ما يقدمه لخدمة قضايا المجتمع. كما تطرقوا إلى تجاربهم في المشاركة ضمن حملات ومهمات إنسانية رسمية، شملت مناطق مثل العريش، باكستان، كينيا، واللاذقية، وذلك بالتعاون مع مبادرات ومؤسسات إماراتية. وأشاروا إلى أن هذه التجارب الإنسانية تركت أثراً عميقاً في نفوسهم وعززت إدراكهم لقيمة العطاء والنعم التي يتمتعون بها.
وصرح أسامة مروة بأن امتلاك قاعدة جماهيرية واسعة يفرض مسؤولية كبيرة، وأن تحفيز المتابعين على التفاعل مع المبادرات الإنسانية يتطلب تقديم الرسالة بأسلوب يتناسب مع طبيعة المحتوى الذي اعتادوا على متابعته. وأوضح أن تحويل قضية إنسانية إلى محتوى واسع الانتشار لا يقلل من مصداقيتها، طالما ساهم ذلك في تحقيق منفعة ملموسة للأفراد، مؤكداً أن صفاء النية يضفي صدقاً أكبر على الرسالة، إلا أن الأثر الإيجابي يظل هو المعيار الأهم.
الترندات تتغير، والقصة تبقى:
من جهته، أكد أحمد النشيط أن الوصول إلى ملايين المتابعين أصبح أسهل من أي وقت مضى، بينما بات بناء التأثير الحقيقي وترسيخ الثقة أكثر تعقيداً. وأشار إلى أن المشاهدات العابرة لا تتحول إلى علاقة راسخة مع الجمهور إلا من خلال الاستمرارية، والخبرة، وتقديم القصص الصادقة. وأضاف أن الأرقام والخوارزميات و"الترندات" تتغير باستمرار، لكن القصص والقيم التي تجذب الجمهور وتجعله يرتبط بها تبقى ثابتة. واستشهد بتجربته الشخصية عندما وقف متابعوه إلى جانبه بعد اختراق قناته وفقدان محتواها، وهو ما كشف له حجم الأثر الذي بناه على مدار سنوات.
في السياق ذاته، أوضح عبدالله الرئيسي أن المحتوى الإنساني الذي يمتلك القدرة الأكبر على الوصول إلى المتابعين هو ذلك الذي ينبع من تجربة صادقة، مستشهداً بالمقولة "ما يخرج من القلب يصل إلى القلب". وشدد على أهمية مخاطبة الشباب من واقعهم وتجاربهم، بعيداً عن أسلوب الوعظ أو محاولة إظهار التفوق عليهم، معتبراً أن صانع المحتوى هو جزء من جمهوره وشريك له في التحديات والقيم.
وفي ختام الجلسة، اتفق المشاركون على أن الأثر الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين أو علامات الإعجاب، بل بما يتركه المحتوى من قيمة مضافة، أو معرفة جديدة، أو حتى ابتسامة، وبقدرته على إلهام الآخرين لمواصلة العطاء ونشر التأثير الإيجابي في المجتمع.
تكنولوجيا
ثقافة
ثقافة
ثقافة