لبنان
منوعات

الجسد والإثارة على السوشيال ميديا: لماذا تتصدر المشاهدات وتطغى على المحتوى الهادف؟

المدن١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:٣٢ م0 مشاهدة
الجسد والإثارة على السوشيال ميديا: لماذا تتصدر المشاهدات وتطغى على المحتوى الهادف؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفاتن الجسد في مواقع التواصل: لماذا تحقق أعلى نسب مشاهدة؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الشهرة والمتابعة على منصات التواصل الاجتماعي تتطلب موهبة أو فكرة مبتكرة. في كثير من الأحيان، يكفي مشهد جريء، استعراض مبالغ فيه، أو محتوى سطحي لجذب الانتباه وتحقيق ملايين المشاهدات، بينما يمر المحتوى الثقافي أو العلمي أو الإبداعي دون أن يترك بصمة. اللافت للنظر أن جزءاً من هذا المحتوى يعتمد على الإثارة، حيث تظهر بعض الفتيات والنساء وكأن أجسادهن ومظهرهن هو الطريق الأقصر للشهرة، عبر لفت الأنظار بأي وسيلة.

تقول ساندرا (اسم مستعار): "في البداية كنت أنشر فيديوهات عادية، لكنني لاحظت أن المقاطع التي أركز فيها على شكلي وملابسي تحقق مشاهدات مضاعفة. شعرت أن الجمهور لا يريد معرفتي كشخص، بل يريد رؤية شكلي، وكلما كان الفيديو أكثر جرأة، زادت التعليقات والمشاهدات. بدأت أفكر بالأرقام وفرصة الشهرة، خصوصاً وأن المحتوى العادي لا يحقق شيئاً". وتضيف: "أحياناً لا يكون الهدف تقديم محتوى جنسي، لكن التعليقات والطلبات من المتابعين تدفع الفتاة تدريجياً لتقديم شيء أكثر إثارة، لأن الجمهور يكافئ هذا النوع من الفيديوهات".

المشكلة ليست في وجود المحتوى الخفيف أو الترفيهي، بل في تحول السطحي إلى قاعدة، والإثارة إلى طريق سريع للشهرة، بينما تحتاج المعرفة والثقافة إلى جهد مضاعف للوصول إلى الجمهور. عندما تصبح المشاهدات المعيار الوحيد للقيمة، يصبح السؤال عن نوعية ما نشاهده سؤالاً عن نوع المجتمع الذي نبنيه.

تذكر فاطمة فتوني لـ"المدن": "لم أعد أرغب بمتابعة وسائل التواصل، خصوصاً عندما أشاهد صورة فتاة محجبة تستعرض صورها و"مفاتنها". هذا الأمر يجعلني أشعر بالاشمئزاز كوني محجبة وألتزم بما فرضه علي الحجاب من ستر وأمور أخلاقية. نعم، هناك فتيات حولن أجسادهن إلى سلعة رخيصة على وسائل التواصل".

تحميل الجمهور وحده مسؤولية هذا الانحدار ليس دقيقاً، كما أن اتهام الخوارزميات وحدها لا يكفي. نحن أمام دائرة متشابكة: الجمهور يتفاعل مع ما يثيره، والمنصات تدفع ما يحقق التفاعل، وصانع المحتوى يتعلم ما يجلب له الشهرة والمال، ثم يعيد إنتاجه بصورة أكثر إثارة.

تتساءل المعالجة النفسية ومديرة "مفتاح الحياة" لانا قصقص لـ"المدن": "لماذا وصلت مواقع التواصل إلى هذا المستوى من السطحية؟ هل الجمهور هو الذي يطلب هذا المحتوى، أم أن الخوارزميات تدفعه إليه؟ وهل أصبحت المشاهدات معياراً جديداً للنجاح، حتى لو كان الثمن هو تراجع الذوق العام وتهميش المعرفة؟"

توضح قصقص: "هناك علاقة وثيقة بين ما ينشر من تفاهة وما يتعود عليه المشاهد. الخوارزميات لا تخلق رغبات من العدم بل تلتقط ما يحبذه الجمهور من غضب وإثارة وفضول، وهي تسرّع في إظهاره. تفهم أن هذا التفاعل هو ما يرغبه جمهور وسائل التواصل، وتقيس الانتباه وكم مرة يعاد تشغيل الفيديو، ولا تفرق بين محتوى جنسي أو محتوى مفيد. الجهد النفسي والمعرفي والفكري من الشخص الذي يتابع هذا الفيديو غير متكافئ".

وتضيف قصقص: "المشاهد يميل إلى كل ما يرتبط بالجديد، وخصوصاً الفيديو المثير جنسياً أو الذي يحتوي على العنف والفضول، وهذه طبيعة إنسانية". وتتابع: "كثرة التعرض لمحتوى جنسي تحدث تغييراً في الشخص، ومع مرور الوقت يفقد إثارته إذا تكرر، فيصبح المحتوى الهادئ مملاً، ويصبح الشخص بحاجة إلى محتوى أعلى إثارة. كل أمر نتعرض له بشكل يومي يصبح عادياً. المحتوى الجنسي تحديداً يؤثر على النظرة للمرأة والأمور، ويعطي صورة غير واقعية عن الجسد وعن العلاقات البعيدة عن القيم. الخطر الأكبر هو أن المراهقين يأخذون المعلومات عن الجنس من مصادر غير موثوقة".

وتختتم: "لا نحمل الفتيات المسؤولية وحدهن. لماذا يتم الحكم على جسد الأنثى؟ المرأة حرة بجسدها وطريقة التعبير". كما تشير إلى أن "هناك شباناً أيضاً يخاطرون بحياتهم من أجل الحصول على مشاهدات. السوق الرقمي يكافئ الاستعراض، والعلم والمعرفة لم يعد لهما قيمة، وقواعد اللعبة تغيرت، وهناك شعور بالغضب تجاه ما نشاهد".

شارك الخبر: