سوري يعيش مختبئاً في متر مربع بمنزله 13 عاماً.. قصة أغرب من الخيال


هذا الخبر بعنوان "سوري يختبئ 13 عاماً بسجن مساحته متر داخل منزله... إليكم قصته (فيديو)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يبتعد محمد زكور عن منزله أو أسرته طوال أكثر من 13 عاماً، لكنه عاش حياة سرية لم يعرفها أحد تقريباً. ففي أحد أركان منزل جده بمدينة اللاذقية شمال غربي سوريا، اختبأ داخل مساحة ضيقة خلف جدار، بعدما دفعه الخوف من الاعتقال إلى قطع صلته بالعالم الخارجي. لم تكن المساحة التي احتمى بها زكور غرفة بالمعنى المعتاد، بل كانت لا تتجاوز نحو متر مربع، بارتفاع يقارب 3 أمتار، بحسب روايات محلية. وفي هذا الحيز المغلق، أمضى سنوات طويلة يأكل وينام ويصلي، معتمداً بشكل شبه كامل على زوجته التي كانت تدخل إليه الطعام والماء والملابس والأدوية من خلال فتحة صغيرة في الجدار، ثم تعود إلى بقية أفراد الأسرة وكأن حياتها تسير بصورة طبيعية. أما زكور، فكان يبقى خلف الجدار، يسمع أصوات أبنائه في المنزل دون أن يراهم.
بدأت رحلة الاختباء بعد اعتقال زكور خلال السنوات الأولى من الثورة السورية. ورغم الإفراج عنه، إلا أن اعتقاله مرة أخرى جعل تجربة السجن هاجساً دائماً. ومع خوفه من الاعتقال للمرة الثالثة، قرر ألا ينتظر وصول السلطات إليه. ففي مبنى كان لا يزال قيد الإنشاء، أنشأ مخبأه الخاص وبنى جداراً يخفيه عن الأنظار، ليصبح ذلك المكان سجنه الجديد، ولكن باختياره. لم يكن أمامه في المخبأ سوى المساحة المحدودة التي صنعها لنفسه، فيما كانت حياته تجري خلف الجدار بعيداً عن أعين الجميع. وبمرور السنوات، أصبح المكان بالنسبة إليه واقعاً دائماً، حتى إن تقريراً عن قصته وصفه بأنه يشبه القبر لضيق مساحته وانغلاقه.
لم تقتصر مهمة الزوجة على إدخال الطعام والدواء إلى المخبأ، بل كانت تتحمل عبء إبقاء وجود زوجها سراً. حتى أبناؤها لم يعرفوا أن والدهم يعيش خلف الجدار، حيث أخبرتهم بأنه توفي خشية أن يؤدي كشف الحقيقة إلى تعريضه للخطر. وقال زكور، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية، إن الطفل يمكن أن يكشف ما يعرفه بسهولة، ولذلك كان إخفاء مكانه عن أبنائه ضرورياً للحفاظ على سر المخبأ. ومع مرور الوقت، لم يعد اختفاء زكور مجرد غياب بالنسبة إلى أسرته وأقاربه، بل تحول إلى وفاة معلنة. حتى شقيقه الذي يعيش في تركيا أقام مجلس عزاء له بعدما اعتقد أنه فارق الحياة، بينما كان زكور لا يزال حياً داخل المخبأ.
عندما كان يمرض، لم يكن زكور يغادر مخبأه. كان يصف لزوجته الأعراض التي يشعر بها، فتذهب بدورها إلى الطبيب وتشرح حالته، ثم تعود بالأدوية التي يحتاج إليها. بهذه الطريقة، تولت الزوجة كل ما يتعلق بحياته اليومية: الطعام، الشراب، الملابس والعلاج، بينما ظل هو بعيداً عن أي اتصال مباشر بالعالم الخارجي. وطوال تلك السنوات، كان يسمع حركة أسرته وأصوات أبنائه من الجهة الأخرى للجدار، لكنه لم يكن قادراً على الظهور أمامهم. وفي المقابل، عاش الأبناء وهم يعتقدون أن والدهم مات منذ زمن.
انتهت حياة زكور السرية في فجر 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024. ففي ذلك الوقت، سمع أصوات التكبير في الخارج، فسأل زوجته عن سببها. أخبرته أن نظام بشار الأسد سقط. كان ذلك الخبر كافياً لإنهاء سنوات الاختباء. خرج زكور من المساحة التي حاصر نفسه فيها لأكثر من 13 عاماً، بعدما زال السبب الذي دفعه إلى الاختفاء. وبذلك، انتهت قصة رجل عاش طوال سنوات بالقرب من أسرته، لكنه كان بالنسبة إلى الجميع تقريباً رجلاً ميتاً. ولعل القصة الأكثر غرابة في تجربة زكور لم تكن فقط طول فترة اختفائه، وإنما أنه ظل يعيش في قلب منزله تقريباً، يسمع أصوات أفراد أسرته وحياتهم اليومية من خلف جدار، في الوقت الذي لم يكن يعلم بوجوده سوى شخص واحد هي زوجته.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات