بعلبك-الهرمل: ثروات واعدة في مواجهة فقر متجذر... كيف تشكّل


هذا الخبر بعنوان "بعلبك-الهرمل: موارد غنية وفقر مزمن... كيف نشأ "اقتصاد الضرورة"؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعمق دراسة أعدّها روي أبو زيد في الأسباب الكامنة وراء الأزمة المعيشية في منطقة بعلبك-الهرمل، مسلطة الضوء على كيف تحوّل التهميش وضعف حضور الدولة منطقة غنية بمواردها إلى بؤرة للفقر والبطالة والأنشطة غير المشروعة.
تناقش الدراسة الواقع الاقتصادي والمعيشي في بعلبك-الهرمل، متتبعة العوامل التاريخية والسياسية التي ساهمت في تشكيله. وتكشف عن التناقض الصارخ بين ثراء المنطقة بمواردها الطبيعية والزراعية والبشرية، وبين ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، بالإضافة إلى محدودية فرص العمل والاستثمار وتراجع القطاعات الإنتاجية.
تعيد الدراسة جذور الأزمة إلى مسار طويل من التهميش التنموي وضعف حضور الدولة، الذي بدأ منذ نشأة لبنان الكبير واستمر عبر المراحل السياسية والاقتصادية المتعاقبة. وقد أدى غياب الخطط التنموية الشاملة والاستثمارات في البنى التحتية والخدمات العامة إلى اتساع الهوة بين بعلبك-الهرمل وباقي المناطق اللبنانية، وترسيخ شعور سكانها بالإهمال والحرمان.
تربط الدراسة بين تراجع دور الدولة وصعود قوى الأمر الواقع، وعلى رأسها «حزب الله»، الذي سعى لملء جزء من الفراغ عبر شبكة من المؤسسات الاجتماعية والصحية والتعليمية والخدماتية. إلا أن هذه المؤسسات، بحسب الدراسة، لم تنجح في بناء نموذج تنموي مستدام قادر على خلق فرص عمل وتحفيز الاقتصاد المحلي، وسط انتقادات تشير إلى تكريسها لاقتصاد النفوذ والزبائنية السياسية وربط الخدمات بالولاءات.
تستعرض الدراسة التحولات التي شهدها القطاع الزراعي، وانتشار الزراعات الممنوعة والتهريب ضمن ما يمكن وصفه بـ"اقتصاد الضرورة"، الذي نشأ في ظل غياب البدائل القانونية والمستدامة. كما تتوقف عند تعثر مشاريع الزراعات البديلة التي طُرحت بعد اتفاق الطائف، وعدم توفير أسواق وتصريف ودعم كافٍ للمزارعين، مما دفع الكثيرين إلى العودة نحو أنشطة غير رسمية توفر دخلاً سريعاً.
تتناول الدراسة تأثير الحروب والأزمات الأمنية والاقتصادية المتلاحقة في تعميق الفقر والبطالة، ودفع المزيد من أبناء المنطقة إلى الهجرة أو البحث عن سبل عيش خارج الاقتصاد النظامي. وقد أدت هذه الأزمات إلى تراجع السياحة والقطاعات الإنتاجية والاستثمارات، على الرغم من امتلاك المنطقة إمكانات تاريخية وثقافية وزراعية يمكن أن تجعلها قطباً اقتصادياً وسياحياً رئيسياً.
تبحث الدراسة في ملفات المساعدات الاجتماعية والعفو العام، إلى جانب تنظيم زراعة القنب لأغراض طبية وصناعية، بوصفها قضايا ترتبط مباشرة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة. وتطرح تساؤلات حول قدرة هذه الإجراءات على إحداث تغيير فعلي، في غياب سياسات واضحة وآليات تنفيذ تحمي المزارعين وتمنع احتكار القطاع وتحوله إلى باب جديد للنفوذ والزبائنية.
تخلص الدراسة إلى أن معالجة أزمة بعلبك-الهرمل تتطلب استعادة الدولة لدورها التنموي، من خلال الاستثمار في البنى التحتية والزراعة والصناعة والسياحة، وخلق فرص عمل مستقرة ضمن اقتصاد إنتاجي مستدام. كما تدعو إلى الحد من الاقتصاد غير الرسمي وشبكات النفوذ السياسي، وربط المساعدات بمشاريع تنموية طويلة الأمد، بما يسمح بتحويل موارد المنطقة إلى فرص حقيقية تعود بالنفع على سكانها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد