لبنان
ثقافة

"قميص": معرض يستحضر ذاكرة النسيج من قلب آخر مصنع في لبنان

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٥٠ م0 مشاهدة
"قميص": معرض يستحضر ذاكرة النسيج من قلب آخر مصنع في لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""Qamīs"... معرض يستعيد ذاكرة النسيج من قلب آخر مصنع في لبنان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعد معرض "Qamīs: Fragments of Dress"، الذي تنظمه منصة "Fragmenta" التي أسستها نور نجم وغيلين إلياس، لتقديم تجربة فريدة في تشرين الثاني/نوفمبر، حيث لا يقتصر المعرض على عرض النسيج كجزء من الماضي، بل يضعه في مواجهة نحو 50 مصمماً وفناناً لإعادة استكشافه من زوايا مبتكرة. في قلب مصنع كاتبه للنسيج بالحدت في لبنان، حيث لا تزال آلات النسيج تصدح بصوتها وتتحرك الخيوط بدقة تحت أيادٍ خبيرة، تتجلى صناعة النسيج اللبنانية وهي تكافح للبقاء. المصنع، الذي يعود تاريخه لأكثر من مئة عام، ويُعدّ آخر مصنع نسيج لا يزال يعمل في لبنان، يمثل نقطة انطلاق للمعرض. يختار المعرض القميص كمدخل لاستكشاف تاريخ النسيج والمواد والحرف والهوية اللبنانية، محاولاً ربط الصناعة التي تقاوم الاندثار بمشروع يسعى لإعادة اكتشاف ماضيها.

داخل المصنع، تعمل منى الضيقة على آلة لنسج المناشف، وهي الوحيدة التي تتقن تشغيلها بعد تدريبها على يد خبير فرنسي. هذه الحرفة تواجه تحدياً كبيراً يتمثل في انتقال المعرفة، حيث يتقدم العاملون في السن وتتراجع اليد العاملة الجديدة. معرض "Qamīs" لا يهدف فقط إلى توثيق هذه الصناعة، بل إلى طرح أسئلة حولها. لماذا القميص؟ لأنه القطعة الأكثر اعتيادية، والتي غالباً ما نتجاهل رحلتها قبل وصولها إلينا. تشرح نور نجم أن اختيار مصنع كاتبه يعود إلى كونه شاهداً على صناعة النسيج في لبنان. من خلال القميص، يعود المعرض إلى تاريخ المواد الأولية التي عُرفت في لبنان كالقطن والصوف والحرير، وتاريخ الأيدي التي عملت عليها.

في تشرين الثاني، سيضع المعرض النسيج أمام 50 مصمماً وفناناً لإعادة التفكير فيه، وتحويل المادة والذاكرة إلى قطع معاصرة. هذه المقاربة تتماشى مع فلسفة "Fragmenta" في استكشاف أجزاء من الذاكرة الثقافية والهوية اللبنانية. غيلين إلياس تؤكد أن البحث يبدأ من كل ما سبق القطعة النهائية: من أين جاءت؟ من عمل عليها؟ كيف صُنعت؟ ولماذا؟ هذه الأسئلة تفتح الباب لفهم عالم كامل يختفي خلف القماش.

زيارة مصنع كاتبه ضرورية للمشروع، فهو المكان الذي لا تزال فيه المادة تُصنع والأشخاص الذين يعرفون كيف تعمل الآلات. يرى طوني كاتبه، مالك المصنع، أن استمرار الصناعة مرتبط بتلبية حاجة مختلفة في السوق، رغم انخفاض ساعات العمل وارتفاع التكاليف. المصنع، الذي كان يعمل سابقاً على مدار الساعة، يعمل اليوم بوردية واحدة، لكنه لا يزال قادراً على إنتاج كميات صغيرة بمواصفات محددة. يصف إيلي كاتبه المهنة بأنها "متعبة إلى حدّ ما، لكنها جميلة"، ويأمل أصحاب المصنع أن ينتقل هذا الإرث العائلي إلى الجيل المقبل. يلتقي مسار المصنع مع فكرة "Qamīs" في البحث عن الاستمرار: المصنع يحافظ على صناعة تتقلص، والمعرض يحافظ على الذاكرة المرتبطة بها عبر التصميم والفن. يبدأ "Qamīs" من القميص، لكنه يعود إلى الخيط والمادة والآلة واليد، ثم إلى القصة التي تقف خلف كل ذلك، ليصبح القميص طريقة لقراءة جزء من لبنان لم يعد يُرى كثيراً، ومحاولة لإعادة وصل خيوط الماضي بمستقبل محتمل.

شارك الخبر: