لبنان
سياسة

واقع لبنان المؤلم بين عجز الدولة واستسلام الشعب

النهار٢١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٥ ص0 مشاهدة
واقع لبنان المؤلم بين عجز الدولة واستسلام الشعب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معلبات على رفوف السوبر ماركت" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في كل مرة تشكل حكومة جديدة، يظن الشعب اللبناني أن هذه المرة ستكون مختلفة. وفي كل مرة يأتي رئيس جديد للجمهورية، يعتقد اللبنانيون أن هذا العهد سيحقق ما لم يتم تحقيقه من قبل. وفي كل مرة تنتهي حرب أو معركة في لبنان، يعيش اللبنانيون وهم السلم والأمان.

وكما هو واضح حتى الآن، فإن هذه الدولة الجديدة التي ظهرت بعد حرب 2024 غير قادرة على تحقيق الأمن بما أنها لم تستطع منع الجولة الثانية من حرب الإسناد ولا تستطيع حتى الآن التأثير على إسرائيل بشيء ولا نزع سلاح منظمة حزب الله. وبما أن هذا العهد وهذه الحكومة غير قادرين على تأمين الأمان للشعب اللبناني، فهل هما أيضاً غير قادرين على السماح لهذا الشعب بالعيش في أقل ضرر ممكن؟

ما هو المانع من أن تخصص الحكومة ومجلس النواب خلال موازنة عام 2027 مبلغاً معيناً لدعم المحروقات والمواد الغذائية؟ وإذا أردنا أن نعتبر أنه لم يسبق في تاريخ لبنان أن سيطرت الدولة على قطاع التعليم الخاص، ألا تستطيع السيطرة على قطاع التعليم الرسمي الذي يزداد سوءاً يوماً بعد يوم؟ وهناك العديد من اللبنانيين غير قادرين على دفع خمسين دولاراً أو مائة دولار رسم تسجيل لطالب.

ألا تستطيع الحكومة السيطرة على وزيرة التربية التي تتصرف كأنها ملكة عصرها والتي بدأت بإغلاق مدارس رسمية في أقضية جبل لبنان ودمج المدارس مع مدارس أخرى؟ انظروا إلى الجهل الذي يغرق لبنان فيه يوماً بعد يوم، فبدلاً من زيادة عدد المدارس الرسمية، المدارس تُغلق.

وبما أن هذه الدولة لا تستطيع السيطرة على الحروب، على الأقل فلتسيطر على وجع الناس الذين لا يستطيعون التنفس. على هذه الأرض، لا توجد حياة، بل أموات يتحركون. ويؤسفني أن أقول إن هذه الدولة كمغارة علي بابا، فمن يدخلها يطمع بالثروات والثراء كأن الفرج قد حان. يؤسفني أن أقول إن هذه الدولة كل من يدخل إليها يصبح متعجرفاً ومنفصلاً عن الواقع.

وكما توضح الكاتبة لمى شاتيلا، فإنه كمواطنة لبنانية، إذا أردت أن ألوم طرفاً، فلا ألوم سوى الشعب في ذاته. كل الشعوب الحرة حررت نفسها بنفسها ولم تنتظر دولة أخرى أو طرفاً آخر. فالحرية لا تقدّم على طبق من فضة. أما اللبنانيون فلا يريدون رؤية الحقيقة كما هي، وكأنهم معلبات على رفوف السوبر ماركت، مصنفون.

لا خط أحمر للبنانيين، لا الأدوية ولا المواد الغذائية ولا النقل العام ولا التعليم ولا سرقة أموال المودعين ولا الاغتيالات ولا الحروب ولا الموت على أبواب المستشفيات. لا خط أحمر، فكل شيء يمر، وهذا شعب يستطيع أن يعتاد أي شيء.

شارك الخبر: