لبنان
ثقافة

تأملات في مقهى العمر: صراع الإنسان مع الوحدة والزمن والظل

النهار٢١ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٧ ص0 مشاهدة
تأملات في مقهى العمر: صراع الإنسان مع الوحدة والزمن والظل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "غريب يلاحق ظله" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدخل د. نواف القنطار المقهى متأخراً عن موعده اليومي ليجلس وحيداً بلا منتظرين. تتسلل أصوات الموسيقى الخافتة بين وجوه ترشف قهوتها بسكون خوفاً من هروب الوقت، بينما تتثاءب عقارب الساعة القديمة على الجدار. يجلس ظله قبالته، متأملام إياه كغريب يلمح وجهاً يشبهه، قبل أن يقترب النادل مستفسراً عما إذا كان سيحضّر فنجاناً آخر.

في هذا المكان الذي يمثل أواخر العمر، يستكين الكاتب للصمت مستريحاً من ضجيج هزمته الحياة، حيث صار الوقت كأساً مهشمة ينزف قطراتها على أصابعه. تعيده الذاكرة إلى ظله بعدما ظن أنه أدرك إجابات الحياة كلها ولم يعد يثق بالنهاية، ليتأكد أن الحياة لم تكن غاية للوصول بل درباً ترابية تزداد امتداداً كلما اقتربت من نهايتها.

يحاول الكاتب ترتيب أفكاره ليؤجل انكساره، محزماً غيابه كل مساء وماماً بالرحيل. في هذا المقهى الذي يخشى البقاء فيه بمفرده، ينتظر نفسه ذلك الغريب الذي تركه يوماً على الرصيف الآخر من العمر والذي لا يزال يترقب الباب في كل مرة يدخل فيها أحد. ومع هدوء المكان واتجاه الظل نحو الباب ملتفتاً كمن ينتظره، يدرك أنه طوال تلك السنوات لم يكن ينتظر سوى نفسه، ليسبقه ظله في النهاية مبرهناً أنه لم يكن يخشى الوحدة أو الفراغ، بل كان يخاف الوصول إلى النهاية.

شارك الخبر: