لبنان على مفترق طرق دولية: سلام في نيويورك وواشنطن لمناقشة التفاوض وحصر السلاح وسط تحديات اقتصادية


هذا الخبر بعنوان "لبنان على مفترق نيويورك وواشنطن: التفاوض وحصر السلاح في الواجهة ترامب يقدّر قيادة عون... ورجي: لبنان لن يسمح لأي طرف بالتفاوض عنه بيوت جاهزة في زوطر الغربية وغليان سياسي ومعيشي واتجاه لاضراب شامل" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتجه لبنان نحو مفترق طرق حاسم على الصعيدين السياسي والدبلوماسي والاجتماعي، حيث تتجه الأنظار إلى نيويورك وواشنطن. سيحمل رئيس الحكومة نواف سلام الملفات اللبنانية إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، متناولاً قضايا حيوية تشمل الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والمسار التفاوضي، ومستقبل قوات اليونيفيل، والدعم الدولي للجيش والدولة اللبنانية. في غضون ذلك، يستعد وزير الخارجية يوسف رجي لخوض جولة من الاتصالات الدبلوماسية في مرحلة تتسم بحساسية بالغة.
على الصعيد الدبلوماسي، برزت رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والتي أعرب فيها عن تقديره لقيادته للبنان في هذه المرحلة الدقيقة. وفي الشأن الاقتصادي والاجتماعي، يواجه اللبنانيون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة في أسعار المحروقات والقمح والطاقة والنقل. وتتزايد التحذيرات من تداعيات إضافية على حياة المواطنين، مع تداول أنباء عن تحركات نقابية وإضراب شامل مقرر الأسبوع المقبل احتجاجاً على الأوضاع المعيشية.
تشكل نيويورك وواشنطن الوجهتين الرئيسيتين للأنظار اللبنانية في الأيام القادمة. سيشارك الرئيس سلام في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة ويلقي كلمة لبنان أمامها، وسيعقد على هامش أعمال الجمعية سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الثنائية مع قادة دول ومسؤولين دوليين. بعد ذلك، ينتقل إلى واشنطن لعقد لقاءات هامة، أبرزها مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، بالإضافة إلى مسؤولين أميركيين ودوليين آخرين.
قبيل هذه اللقاءات، التي يشارك فيها أيضاً وزير الخارجية يوسف رجي، والتي ستتناول مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، والوضع الميداني في الجنوب، وملف بديل لليونيفيل، أكد رجي أن لبنان استعاد قراره الحر ولن يسمح لأي طرف بالتفاوض نيابة عنه. وأوضح في حديث تلفزيوني أن التفاوض هو الخيار الوحيد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى نجاح لبنان في وقف الاعتداءات على بيروت وضواحيها عبر هذا المسار. وأكد أن الحل العسكري دمر الجنوب وهجر سكانه، وأن مسار التفاوض طويل ومعقد، لكن لبنان ماضٍ فيه لاستعادة كامل سيادته. وأشار إلى أن حصر السلاح مطلب لبناني، قائلاً: "لا توجد دولة طبيعية تتعايش مع ميليشيات". كما اعتبر أن الحديث عن "الحرب الأهلية" غير مطروح ولم يعد في قاموس اللبنانيين، وأن من يردد ذلك لا يريد بسط سيادة الدولة اللبنانية. وأضاف رجّي أن "حزب الله" وسلاحه يهددان أمن لبنان وسيادته، وأن لبنان يسعى إلى قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة كبديل عن اليونيفيل. وفيما يتعلق بالعلاقات مع إيران، أشار إلى أن السفير الإيراني المعين "تخطى الأعراف الدبلوماسية"، مؤكداً سعي لبنان لبناء علاقات "دبلوماسية" مع جميع الدول، بما فيها إيران.
في موازاة ذلك، تسلم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعرب فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي، وعن إعجابه بقيادته للبنان في هذه المرحلة. وجاء في الرسالة: "كان شرفًا لي أن أرحّب بكم في البيت الأبيض في زيارة تاريخية بكل معنى الكلمة، هي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن. وفي وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعًا، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابةً عن لبنان وشعبه." وشكر الرئيس ترامب الرئيس عون على منحه وسام الأرز الوطني من رتبة القلادة الكبرى، قائلاً: "إن هذه المبادرة تشكل تكريماً استثنائياً وتجسّد الروح اللبنانية الأبية، وسأعتز بهذه اللفتة بوصفها رمزًا لالتزامنا المشترك بالسلام والأمن والازدهار حول العالم." في بعبدا، استقبل الرئيس عون وزير التنمية الإدارية فادي مكي، الذي صرح بعد اللقاء بتداول آخر المستجدات، وفي مقدمتها الأوضاع في الجنوب ومعاناة أهله، مؤكداً دعم الجيش اللبناني ودوره في ضمان الأمن والاستقرار وحماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها. كما بحثا ضرورة الإسراع في إقرار اتفاقية القرض المخصص للتحول الرقمي في مجلس النواب. من جهته، دعا النائب آلان عون "حزب الله" إلى فتح حوار مع رئيس الجمهورية للاتفاق على خريطة طريق لتفعيل المفاوضات وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن إنجاح المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية يتطلب تعاون جميع اللبنانيين والتجاوب مع مسار حصرية السلاح. وأكد النائب بلال الحشيمي أن اللبنانيين "يريدون دولة حاضرة وفاعلة، بمؤسسات موحدة وقرار يُتخذ ويُنفذ تحت سقف الدستور والقانون"، مشيراً إلى أن زيارة الرئيس عون إلى النبطية والجنوب أكدت أن الجنوب ليس خارج الدولة.
في المقابل، يتمسك "حزب الله" بالمقاومة ومسارها. شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن على أن مضيق هرمز وباب المندب هما أسلحة بيد محور المقاومة، وأن الكذب الأمريكي قد انتهى مفعوله. وأكد فشل محاولات القضاء على المقاومة وإسقاط النظام في إيران، وأن إيران ردت على القواعد العسكرية. وأضاف أن أي حل مع أمريكا يتضمن لبنان والمقاومة والانسحاب الإسرائيلي ووقف إطلاق النار كأجزاء أساسية فيه، مؤكداً الثبات والصمود بدعم من الشعب والبيئة الحاضنة والحلفاء في إيران واليمن والعراق وفلسطين والمنطقة.
من جهته، شدد عضو تكتل الجمهورية القوية النائب سعيد الأسمر على أن حماية الأرض وقرار السلم والحرب يجب أن يكونا بيد الدولة اللبنانية وحدها، داعياً الحكومة والجيش إلى بسط سلطة الدولة على المواقع العسكرية الخارجة عن الشرعية. واعتبر أن حصر السلاح يحتاج إلى انتقال من القرار إلى التنفيذ، رافضاً استخدام التهديد بالحرب الأهلية. وأكد أن الدولة وحدها تملك حق التفاوض باسم لبنان واتخاذ القرارات المرتبطة بالسلم والحرب والسيادة، مع ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
على صعيد آخر، بدأت الجهود الرسمية لإعادة أهالي القرى الحدودية إلى أراضيهم تؤتي ثمارها، حيث أفيد عن دخول منازل جاهزة إلى بلدة زوطر الغربية، مما يؤكد أن طريق التفاوض والحوار يمكن أن يعيد الجنوبيين إلى أرضهم. ميدانياً، سجلت غارات على وادي السلوقي، وتحرك آليات عسكرية إسرائيلية في المنصوري، وتفجيرات في عيناثا وميس الجبل. وشمل القصف المدفعي الإسرائيلي بلدات المنصوري ومجدل زون والأودية المجاورة، فيما نسفت القوات الإسرائيلية منازل في بلدة المنصوري.
اقتصادياً، تشير معلومات إلى توجه لإعلان الإضراب الشامل في كل القطاعات مطلع الأسبوع المقبل بسبب تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وحذر اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان من أن الارتفاع المتواصل في أسعار القمح والطحين والمازوت والطاقة والنقل يضع قطاع الأفران والمواطن اللبناني أمام مرحلة بالغة الخطورة. وأشار الاتحاد إلى أن الحكومة ورثت بلداً منهاراً اقتصادياً ومالياً، وأن الحرب خلّفت أعباء كبيرة، وأن اضطرابات البحر الأسود ومضيقي هرمز وباب المندب أدت إلى ارتفاع أسعار النفط والمحروقات عالمياً.
إقليمياً، نقلت وكالة فارس للأنباء عن متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قوله إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقا إذا شنت الولايات المتحدة هجوما جديدا عليها. وفي السياق، أشارت وكالة "إرنا" إلى أن الحكومة الأميركية رفضت منح تأشيرات دخول لأعضاء في الوفد الإيراني المتوجه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة