علي زيعور: فيلسوف الإنسان الذي تجاوز حدود الفلسفة الأكاديمية


هذا الخبر بعنوان "علي زيعور.. والجيل صانع المشهد الفلسفي اللبناني" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
برحيل المفكر الكبير علي زيعور في 18 أيلول الجاري، لا نفقد أستاذًا وفيلسوفًا فحسب، بل نخسر أيضًا أحد أبرز أبناء جيلٍ أسهم في تشكيل المشهد الفلسفي اللبناني، خاصةً في الجامعة اللبنانية. هذا الجيل الذي ضمّ أسماءً لامعةً كـ موسى وهبه، ناصيف نصار، جورج زيناتي، فريد جبر، بولس الخوري، حسين مروة، ومهدي عامل، إلى جانب علي زيعور وغيرهم، لم يشكّل مدرسةً فكريةً واحدة، لكن اختلافهم وتنوعهم أثمر مشهدًا فلسفيًا لبنانيًا متعدد الأصوات. كان منهم من جعل الفلسفة سؤالًا في ذاته، ومن ربطها بالنهضة، ومن وضعها على تخوم الإيمان، ومن استخدمها لنقد البنى الاجتماعية والسياسية، ومن عبر بها إلى علم النفس والتحليل النفسي والثقافة.
يبرز علي زيعور كحالةٍ فريدة تستحق التأمل، فهو فيلسوفٌ لم يستقر داخل حدود الفلسفة الأكاديمية الصرفة. غالبًا ما يُقدَّم كعالم نفس أو محلل نفسي، لكن تكوينه الفلسفي الأساسي ظلّ حاضرًا بقوة. لم يدخل زيعور علم النفس والتحليل النفسي ليصبح تقليديًا، بل اتخذ من أدواتهما وسيلةً لخدمة مشروعه الأوسع عن الإنسان، وخاصة الإنسان العربي. كان الإنسان عنده نقطة انطلاق، يتشكّل في الحلم والأسطورة واللغة والجسد والرغبة والذاكرة والثقافة، متقاطعًا فيه الوعي واللاوعي، الفردي والجماعي، التاريخي والرمزي. من هنا جاء اشتغاله على التحليل النفسي والأنثروبولوجيا للذات العربية، وعلى الحلم والأسطورة والتصوف والنرجسية والجسد واللغة والثقافة، كاشفًا عن جراح وتوترات ورغبات ومناطق لاواعية في الذات العربية. لم يكن عالم نفس تقليديًا أو محللًا نفسيًّا بالمعنى المهني، بل كان فيلسوفًا يستعير أدوات من حقول معرفية متعددة ليقترب من سؤال الإنسان، مشابهًا في ذلك مشروع جيل دولوز وفليكس غتاري في استخدامهما للتحليل النفسي في سياق أوسع عن الرغبة والمجتمع والرأسمالية.
بقي زيعور بين الحقول الفلسفية وعلم النفس والأنثروبولوجيا، عند تخومها، مما جعل تصنيفه صعبًا. حتى أن كتاب
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة