تلال علي الطاهر: بين "الحجة الحقيقية" لإسرائيل و"الوهم القاتل" لـ"الثنائي الشيعي"


هذا الخبر بعنوان "من موقعها العسكري والجيو - سياسي... تلال علي الطاهر "حجة حقيقية" أم "وهم قاتل"!؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تخشى مراجع سياسية ودبلوماسية واسعة الاطلاع أن تكون الروايات المتداولة حول تلال علي الطاهر وما يتعلق بها، نموذجاً لما آلت إليه "الأوهام" التي نسجت في السنوات القليلة الماضية. هذه الأوهام، التي راكمت في عقول البعض ما يُعرف بـ"توازن الرعب" الذي تملكه "المقاومة الإسلامية"، بعدما بالغت في تمجيد قدراتها المزعومة في "قوة الردع"، تبخرت مواصفاتها بشكل دراماتيكي في السنوات الثلاث الماضية، محوّلةً "مجموعة أوهام" البلد إلى نكبة لا يمكن وصفها.
تتحدث المعلومات عن أعمال تفجير جديدة تستدعي تنبيه المستوطنات في شمال إسرائيل، وذلك حسبما أُبلغت غرفة العمليات في "الميكانيزم" عصر أمس السبت، رغم احتجاج الجانب اللبناني. جاء الرد الإسرائيلي حاداً وجازماً، مؤكداً أن جنودهم يتعرضون لعمليات عسكرية، كرد واضح على الغارات التي استهدفت قرى جنوبية وفجر أمس وأدت إلى مقتل عائلتين.
قراءات المراجع للتطورات، وخاصة مواقف "الثنائي الشيعي"، ومن معهم ممن لا يزالون يحصون الآمال الوهمية، دفعتهم إلى قناعة تامة بأن تداعيات "الادعاء" بالانتصارات "الوهمية" منذ "حرب تموز" هي التي قادتهم، ومعهم لبنان، إلى النكبة التي يعيشها منذ ثلاث سنوات، وإلى "الخيارات الانتحارية" التي قاد الحزب لبنان إليها. ويزيد الطين بلة، استمرار التعاطي مع الأمر من باب الإنكار غير المسبوق، لما لحق بالمحور الذي ينتمي إليه، والذي سوّق له تحت شعار "وحدة الساحات" قبل أن تنهار ساحة بعد أخرى، من قطاع غزة ولبنان إلى سوريا واليمن، وما قد يشهده العراق، الذي استشعر قادته مبكراً مخاطر انتشار السلاح الإيراني.
تخشى هذه المراجع أن تكون تلال علي الطاهر نموذجاً جديداً لاستنساخ تجارب مأساوية سابقة، مشابهة لما عاشته مناطق أخرى من تجارب كارثية أدت إلى تدمير ما تم تصويره كحصون، مثل بنت جبيل، الخيام، عيتا الشعب، مجدل زون، وادي الحجير، وقرى "الحافة الأمامية"، وصولاً إلى قلعة الشقيف، التي تحولت أكواماً من الدمار والرماد. ولم يتعظوا بما حل بمدن وأحياء ومخيمات قطاع غزة، بل اختاروا سلوك الطريق المؤدي إلى دمارها وتحولها أنقاضاً، وما حصدته الآلة العسكرية المدعومة بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من آلاف القتلى والضحايا.
المراجع تدعو قيادتي الثنائي و"الأخ الأكبر" للتوقف عن اتهام من غامروا بشرعيتهم وسلطتهم، بالإنابة عن أكثرية لبنانية ساحقة، لوقف المجازر والكوارث الناتجة عن قراراتهم وخطواتهم الانتحارية. يأتي ذلك في مواجهة عدو شرس لم يعترف يوماً بقوانين دولية، ووفر له ذلك دعماً دولياً غير مسبوق لتجريف وتدمير ما هو فوق الأرض وتحتها بحجة القضاء على بنية إرهابية، وشارك في قتل شعوب وتدمير منشآت في سوريا واليمن والعراق، وأنشأ شبكات تهريب ومخدرات وغسل أموال.
استهجنت المراجع المواقف الأخيرة لـ"قادة الثنائي"، وخاصة تلك التي تنعي ضحايا المجازر في أنصار ودير الزهراني والاعتداءات على المنصوري والنبطية، محمّلة المسؤولية إلى "الراعي" و"المسهل" الأميركي للمفاوضات. وتراهن على مواقف "دونكيشوتية" يطلقها قادة "حزب الله" و"الأخ الأكبر"، للاحتفاظ بسلاح فقد شرعيته وأصبح عبئاً ثقيلاً عليهم وعلى اللبنانيين.
تؤكد المراجع أن الهواجس ما زالت تحيط بالروايات حول تلال علي الطاهر، قياساً على موقعها العسكري والجيو-سياسي. مما جعلها بين ناري "الحجة الحقيقية" لإسرائيل للمضي في حربها دون أي رادع، و"الوهم القاتل" بالنسبة إلى "الثنائي الشيعي" الذي لم يتفهم بعد مخاطر تعنته وإنكاره لما جرى في المنطقة ولبنان، مسترسلاً في نفي مسؤوليته الفظيعة عن كل ما حدث.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة