جنبلاط يربط اتفاق الإطار بتحرير الأرض ويدعو حزب الله للحوار في ظل الدمار الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "جنبلاط:لا مشكلة في "الإطار" إذا حرر الأرض وأدعو الحزب للحوار" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحوّل لافت في موقفه، أعاد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، تحديد شروطه لقبول "اتفاق الإطار" بين لبنان وإسرائيل. فبعد أن كان ينتقد الصيغة بشدة، ربط جنبلاط الآن موافقته بمبدأ التفاوض بقدرته على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وفي سياق متصل، دعا "حزب الله" إلى فتح حوار مع الدولة اللبنانية، مستندًا إلى حجم الدمار الذي لحق بالجنوب، وحذّر من غياب مؤشرات جدية لتهدئة إقليمية قريبة، ومن صعوبة بقاء لبنان بمنأى عن ارتدادات الصراع الدائر.
وفي مقابلة مع صحيفة "لوريان لوجور"، أوضح جنبلاط أنه سبق وأن انتقد "اتفاق الإطار" لعدم تضمينه اتفاقية الهدنة لعام 1949، والتي أشار إلى ورودها في اتفاق الطائف والقرار 1701. لكنه أكد أنه "لا مشكلة" لديه مع الاتفاق إذا كان سيؤدي إلى تحرير كامل الأراضي اللبنانية. ويأتي هذا الموقف بعد أشهر من انتقادات أكثر حدة، حيث وصف الاتفاق سابقًا بأنه "خطوة خاطئة" للدولة اللبنانية، مشيرًا في تموز الماضي إلى غياب ضمانات واضحة للانسحاب الإسرائيلي. وبذلك، لا يتراجع جنبلاط عن اعتراضاته على مضمون الاتفاق بقدر ما ينقل النقاش من تقييم النص إلى اختبار نتيجته، أي الانسحاب. وهو موقف يضعه في منطقة وسط بين الرفض التام والقبول المشروط، خاصة أنه ذكّر بأنه كان من أوائل الداعين إلى اعتماد التفاوض وسيلة لتحرير الأرض.
الحوار مع الحزب: الدمار يفرض المراجعة
في ملف "حزب الله"، نفى جنبلاط وجود حوار قائم حاليًا بينه وبين الحزب، لكنه اعتبر أن حجم الدمار الذي أصاب عشرات القرى الجنوبية يجب أن يدفع الحزب إلى حوار مع السلطة اللبنانية بهدف تقليص الخسائر ومنع المزيد منها. وقال إن الحوار بات "ممكنًا وضروريًا"، سواء بالنسبة إلى الحزب أو إلى الدولة اللبنانية، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية ميشال عون يدعو بدوره إلى هذا المسار. ويرى جنبلاط أن الواقع الذي خلفته الحرب في الجنوب يجب أن يتحول إلى نقطة انطلاق لمقاربة سياسية داخلية، بدل إبقاء الملفات الأمنية والعسكرية منفصلة عن النقاش بين الدولة والحزب. وفي هذا السياق، يميّز جنبلاط بين الحوار وبين تبني خيارات الحزب، مجددًا اعتراضه على انخراط إيران، وبالتالي "حزب الله"، في الحرب الإقليمية، معتبرًا أن لبنان دفع جزءًا من كلفة هذا المسار، فيما تبدو فرص التهدئة الإقليمية محدودة.
لا تهدئة في الأفق
إقليميًا، قدم جنبلاط قراءة متشائمة نسبيًا للمرحلة المقبلة، قائلاً إنه لا يرى مؤشرات إلى خفض قريب للتصعيد، ومحذرًا من صعوبة إبقاء لبنان بمنأى عن التوتر المحيط به. وأشار إلى إجراءات أميركية مرتبطة بإيران واستمرار الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، معتبرًا أن احتمال ممارسة واشنطن ضغوطًا على الحكومة الإسرائيلية لا يزال قائمًا. وربط جنبلاط جانبًا كبيرًا من مسار المرحلة المقبلة بالقرارات التي سيتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن قدرة لبنان على عزل نفسه عن المشهد الإقليمي تبقى محدودة. لكن هذه القراءة لا تقوده إلى رفض مسار التفاوض اللبناني، بل يبدو أنه يفصل بين اعتراضه على بعض عناصر الصيغة التفاوضية والحاجة إلى استخدامها إذا كان ذلك يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
الحكومة لا تحتمي بالدعم الخارجي
داخليًا، رفض جنبلاط التعامل مع الدعم الدولي والإقليمي للحكومة باعتباره ضمانة كافية لنجاحها، ناقلًا النقاش سريعًا إلى مستوى الخدمات والأداء الداخلي، وفي مقدمها الكهرباء والقطاع العام. ودعا الحكومة إلى التعامل بجدية مع أزمة الكهرباء، مستعينًا بالمقارنة مع مدينة حلب السورية، حيث قال إن التغذية أصبحت متوفرة على مدار الساعة. ورأى أن النقطة الإيجابية في أداء الحكومة الحالية تكمن في أنها لم تنفق مليارات الدولارات على دعم قطاع الكهرباء بالطريقة التي حصلت في مراحل سابقة، لكنه شدد على أن الامتناع عن الهدر لا يشكل بحد ذاته سياسة كهربائية، وأن المطلوب يبقى التوصل إلى معالجة فعلية للقطاع. كما دعا إلى مقاربة ملف رواتب القطاع العام بعقلانية، محذرًا من زيادات غير مدروسة قد تتحول إلى عامل تضخمي جديد. ويضع جنبلاط الحكومة أمام معادلة مختلفة عن تلك المرتبطة بالدعم الخارجي: الشرعية السياسية الدولية قد تمنح السلطة هامش حركة، لكنها لا تعوض غياب الإنجاز في الملفات المعيشية.
سوريا من بوابة الاقتصاد والطاقة
في الشق الاقتصادي، دعا جنبلاط لبنان إلى البحث عن موقع داخل خريطة الطاقة والتجارة الجديدة التي تتشكل بين سوريا والدول العربية، بدل الاكتفاء بمراقبة التحولات الجارية من الخارج. وتزامن كلامه مع انعقاد "المنتدى اللبناني السوري للاستثمار" في بيروت، حيث تركزت المناقشات على فرص التعاون في قطاعات الإعمار والنقل والصناعة والطاقة. ودعا جنبلاط إلى الاستفادة من التجربة السورية في قطاع الكهرباء، وإلى العمل لكي يشكل لبنان مركزًا لعبور النفط العراقي، معتبرًا أن هناك فرصًا واسعة أمام المستثمرين اللبنانيين في سوريا. لكنه ربط أي انفتاح اقتصادي بضرورة أن تكون المشاريع جدية وقابلة للتنفيذ، وأن يلتزم الأطراف بما يتعهدون به.
جنبلاط يعيد التموضع بين الملفات
تأتي مواقف جنبلاط بعد أيام على لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، وفي مرحلة تتقاطع فيها ثلاثة مسارات: مفاوضات الجنوب ومصير "اتفاق الإطار"، النقاش حول سلاح "حزب الله" وعلاقته بالدولة، ومحاولات إعادة بناء روابط اقتصادية مع سوريا. وفي هذه الملفات جميعها، لا يقدم جنبلاط صيغة واحدة بقدر ما يعتمد براغماتية مشروطة بالنتائج: "اتفاق الإطار" يصبح مقبولًا إذا حرر الأرض، الحوار مع الحزب يصبح ضروريًا إذا خفف كلفة المواجهة، والانفتاح على سوريا يصبح فرصة إذا تحول إلى مشاريع وطاقة وتجارة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة