لبنان
سياسة

نتنياهو والجنرالات: كيف يروض رئيس الوزراء الإسرائيلي قادة الجيش السابقين؟

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٢٠ ص0 مشاهدة
نتنياهو والجنرالات: كيف يروض رئيس الوزراء الإسرائيلي قادة الجيش السابقين؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من باراك إلى آيزنكوت... كيف قلّص نتنياهو نفوذ الجنرالات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

من إيهود باراك وبيني غانتس إلى غادي آيزنكوت، يستعرض هذا المقال كيف نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تقليص نفوذ الجنرالات الذين انتقلوا إلى الساحة السياسية، ويتساءل عما إذا كان رئيس الأركان السابق آيزنكوت سيواجه المصير نفسه.

يتبع نتنياهو استراتيجية سياسية محكمة تعتمد على منع أي منافس محتمل من التحول إلى بديل قادر على تهديد موقعه. وتكمن إحدى أبرز مهاراته في دفع خصومه لاتخاذ خطوات تضعفهم في نهاية المطاف. ورغم خبرتهم العسكرية في جمع المعلومات وفهم المصالح، تعثر عدد من الجنرالات في مواجهته السياسية، منهم إيهود باراك، وشاؤول موفاز، وموشيه يعلون، وغابي أشكنازي، وبيني غانتس. ويبرز اليوم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق ورئيس حزب "يشار"، كأحدث جنرال يسعى لتحدي نتنياهو، حيث يقود "يشار" في انتخابات 2026 ويعلن ترشحه لرئاسة الحكومة.

لعقود طويلة، بدا الطريق مفتوحاً أمام القادة العسكريين للوصول إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية، كما حدث مع إسحاق رابين، وإيهود باراك، وأرييل شارون. لكن نتنياهو غيّر هذه المعادلة، مقدماً نفسه كسياسي بخبرة دولية واقتصادية ودبلوماسية، مقابل تصوير خصومه العسكريين كقادة يفتقرون للخبرة السياسية اللازمة. وتظهر مواجهات سابقة كيف نجح نتنياهو في إضعاف خصومه. ففي عام 2009، أُقر "قانون موفاز" الذي سمح بانشقاق أعضاء الكنيست، مما أضعف حزب "كاديما" الذي انشق عنه شاؤول موفاز وانضم لحكومة نتنياهو، لتتقلص مقاعد الحزب بشكل كبير في الانتخابات التالية.

يتكرر النمط نفسه مع إيهود باراك، الذي سبق أن هزم نتنياهو في انتخابات 1999. بعد سنوات، أصبح باراك شريكاً لنتنياهو في الحكم، لكن محاولته تأسيس حزب "الاستقلال" لم تنجح في تحويله إلى بديل سياسي قوي. أما التحدي الأكبر فجاء مع تحالف "أزرق أبيض" بقيادة بيني غانتس، الذي شكل بديلاً جدياً لنتنياهو في انتخابات 2019 و2020. ورغم حصول غانتس على توصية لتشكيل الحكومة، إلا أن قراره التفاوض على حكومة وحدة مع نتنياهو أدى إلى تفكك التحالف.

يواجه آيزنكوت اليوم اختباراً مشابهاً، لكن بأدوات مختلفة. رئيس الأركان السابق، المرتبط بـ"عقيدة الضاحية"، يدخل السباق من موقع أمني قوي، لكن بحضور جماهيري وإعلامي أقل. يصفه منتقدوه بالهدوء والافتقار للكاريزما، بينما يرى مؤيدوه في ذلك "مهنية رصينة" ورجل مسؤول. يبقى السؤال: هل يمكن للرصيد العسكري أن يتحول إلى قاعدة سياسية مستقرة؟

تشير المحامية كينيريت باراشي إلى انقسام في السياسة الإسرائيلية بين معسكر يميني موحد ومعسكر وسطي متغير. نجح نتنياهو في بناء معسكر حافظ على تماسكه رغم الأزمات. وتؤكد أن الرتبة العسكرية وحدها لا تكفي، بل يجب تحديد المواقف السياسية والبرنامجية. صحيفة "غلوبس" تصف نتنياهو بأنه "علامة سياسية" قوية، بقدرته على مخاطبة المشاعر والمخاوف. تكمن معضلة آيزنكوت ومن سبقه من الجنرالات في أن المعركة مع نتنياهو لا تُحسم بالسجل العسكري وحده، بل بقدرة الخصم على بناء معسكر سياسي وهوية وبرنامج يصمدان أمام الاستقطاب. يدخل آيزنكوت المواجهة مدركاً أن الاختبار الحقيقي يتجاوز تحدي نتنياهو إلى منع تكرار المسار الذي أطاح طموحات جنرالات سبقوه.

شارك الخبر: