لبنان
ثقافة

رحلة العراقة والتألق: احتفالية بممر خمسة عشر قرناً ونصف على انطلاقة صحيفة الأهرام العريقة

النهار٢٩ أيلول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٣ ص0 مشاهدة
رحلة العراقة والتألق: احتفالية بممر خمسة عشر قرناً ونصف على انطلاقة صحيفة الأهرام العريقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "150 سنة على تأْسيس "الأهرام"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في صباح السبت الخامس من آب/أغسطس سنة 1876 الموافق للخامس عشر من رجب الفرد سنة 1393، أطلت جريدة "الأهرام" للمرة الأولى عبر المكتبات والباعة في شوارع الإسكندرية. حمل العدد الأول على جبينه اسم "الأهرام" متوسّطاً هَرَمين، بينما أشارت الزاوية اليسرى العليا إلى ضرورة إرسال المكاتبات خالصة الأجرة باسم سليم أفندي تقلا محرر الأهرام، محدّدة مقر إدارتها في شارع البورس (المقصود: البورصة) أمام بنك الرهونات. تناولت هذه المحطة تفاصيل تلك البداية الصحفية الكبرى ومراحل تطورها المتلاحقة.

منذ انطلاقتها، سلكت "الأهرام" نهجاً مغايراً استمرت عليه طوال سنواتها المديدة، تمثّل في دقة كتابة الخبر والتغطية المسؤولة وحرصها المستمر على مواكبة كل جديد. تولى سليم تقلا تحرير المقالات الناصعة، بينما جمع شقيقه بشارة الأخبار والنصوص من الوكالات وترجمها عن الفرنسية. وتشير ربيبتها "الهلال" (1892) إلى أن المناخ الذي بسطه الخديوي إسماعيل في مصر أسهم في تفتح هذه النهضة وازدهارها، حيث ساعدت الأجواء المريحة التي وفرها للصحافيين والتجار ورجال الأعمال على جذبهم للإسهام في نهضة مصر.

ساعد حرص الشقيقين المؤسسين على المسالمة والاعتدال على انتشار "الأهرام" في مصر والأقطار العربية، مما شجع أصحاب المناصب المصرية العليا على دعمها وتوسيع دائرة الاشتراكات لتصل إلى الآلاف. وقد عزز هذا الانتشار دعم أصحاب المؤسسات الخاصة والرساميل الأجنبية، إضافة إلى حظوة الجريدة برضا القنصلية الفرنسية ودعمها، ونقل البرقيات عن وكالات الأنباء العالمية مثل وكالة "هاڤاس" بالفرنسية و"رُوْيْترز" بالإنكليزية.

لم تقتصر فرادة الصحيفة على التغطيات الواسعة، بل تميزت بلغتها الصحفية الرشيقة المرتفعة عن السجع البليد، واعتمادها على نشر المسلسلات القصصية. كما برز دور پِتْسي تقلا (التي تولت إدارة الجريدة بعد وفاة زوجها بشارة) في الدعوة إلى تحرير الفتاة العربية وحرية المرأة والحق في العلم والعمل، إلى جانب الدعوة للتآخي المذهبي ونبذ الصراعات الطائفية.

تولى عهد داود بركات (1868-1933) لاحقاً نقل الجريدة من أربع صفحات إلى ثمانٍ ثم اثنتي عشرة صفحة، متبنياً توجهاً أدبياً أنشأ عبره أبواباً وزوايا جديدة لتشجيع التراث الأدبي، وفتح صفحات الجريدة لدعوات الفضيلة التي أطلقها علماء الأزهر. وبعده، جاء دور أنطون الجميل (1887-1948) الذي نقل الصحيفة إلى حقبة زاهرة من مجدها الصحفي والأدبي، جاعلاً مقرها ملتقى لكبار السياسيين والمثقفين، ونال لقب "باشا" تقديراً لجهوده وعطائه.

استفادت "الأهرام" من خبرات أسماء لامعة من أبناء الأرز مثل حبيب جاماتي، ونجيب كنعان، ونسيب وهيبة الخازن وغيرهم، لتواصل تألقها في سماء مصر وفضاء العالم العربي، مجسدة قصة نجاح لبنانية على أرض مصر بفضل الشقيقين سليم وبشارة تقلا من كفرشيما.

شارك الخبر: