من الردع إلى توازن المصالح: كيف يعيد شكل الأمن صياغة الشرق الأوسط بعد الحرب؟


هذا الخبر بعنوان "من توازن الردع إلى توازن المصالح: ملامح النظام الإقليمي بعد الحرب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أظهرت الحرب الأخيرة أن المضائق وخطوط الأنابيب والموانئ والغاز الطبيعي المسال أصبحت جزءاً أساسياً من مفهوم الأمن القومي، وأوراقاً جيوسياسية حاسمة في معركة إعادة توزيع القوة في المنطقة. لم يقتصر تأثير الحرب على تغيير ميزان القوة فحسب، بل امتد ليعيد تعريف مفهوم الأمن نفسه في الخليج والشرق الأوسط، حيث لم تعد العودة إلى الاعتماد الحصري على المظلة الأميركية كافية، ولا سيما مع ارتفاع كلفة سياسة احتواء إيران.
أكدت تجربتا هرمز وباب المندب استحالة ترك أمن الطاقة العالمي رهينة لمضيق أو قرار سياسي لقوة إقليمية واحدة. ومع سعي دول الخليج لتنويع ضماناتها وشراكاتها، تبرز محاولات للتعامل مع المخاطر الإيرانية عبر مقاربة جديدة تقوم على القواعد والمصالح المتبادلة إلى جانب تطوير قدرات الردع.
أثبتت التطورات حدود النظام الأمني القديم القائم على الحماية العسكرية الأميركية وتحالفاتها الثنائية، حيث فشل التفوق العسكري في منع ارتفاع كلفة الطاقة والملاحة وتهديد أمن دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل تردد واشنطن في الانخراط المباشر ضد الحوثيين.
شهدت دول الخليج اختباراً جديداً لعلاقتها مع طهران، مما دفع نحو أفكار جديدة مثل الإطار الأمني الإقليمي الذي تطرحه قطر، والحوار العربي الإيراني الذي تدعو إليه الإمارات، وفكرة معاهدة عدم الاعتداء السعودية، مع ترقب موقف طهران الحقيقي من التحول من شبكة النفوذ غير الحكومية إلى العلاقات بين الدول.
على صعيد الشراكات الدفاعية، تتجه السعودية ودول الخليج نحو شبكة من المظلات والضمانات المتعددة عبر التعاون مع فرنسا وإسطنبول وباكستان، إلى جانب استمرار التحالف الأميركي لرفع القدرة على المناورة وحماية المصالح الحيوية.
لعبت أزمة هرمز والضغط الحوثي في البحر الأحمر واستهداف خط شرق–غرب السعودي دوراً محورياً في إعادة تعريف الأمن، بينما تساهم أوروبا بدور أكبر في حماية الملاحة والدفاع الجوي وتأمين تدفقات الطاقة بجانب الدور الأميركي والإقليمي.
يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في إمكانية منع إسرائيل من ضرب هذه التفاهمات في ظل استمرار المواجهة الإيرانية الإسرائيلية ورفض مسار الدولة الفلسطينية، مما يجعل النظام المقبل مجموعة دوائر أمنية متداخلة تشمل إدارة الجوار، وأمن الممرات، والضمانات الدولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة