كيف تشكّل آراء الآخرين صورتنا الذاتية؟ رحلة نحو استعادة الذات


هذا الخبر بعنوان "غرباء عن أنفسنا: صورةٌ رسمها الآخرون (صور)" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتراكم الصور والرسائل منذ الطفولة لتشكل نظرتنا لأنفسنا وطريقة عيشنا، فتكبر هذه التأثيرات لتطغى على ملامح بدايتنا. يشبه الإنسان كرة الثلج المتدحرجة، حيث تتراكم الأفكار والمخاوف والقناعات المتوارثة عبر الكلمات والتجارب والصور التي نلتقطها من محيطنا. ومع مرور السنوات، قد تبقى هذه الآثار مؤثرة في نظرتنا لأنفسنا وخياراتنا، حتى بعد أن نمر بتغيرات جوهرية.
تتكون الصورة الأولى عن أنفسنا في كنف العائلة، ثم تتبلور عبر تجاربنا المتنوعة. تربط الدكتورة ماي مارون، المتخصصة في علم الاجتماع، هذه العملية بسلسلة من الدوائر الاجتماعية التي تبدأ بالأسرة، ثم تمتد لتشمل المدرسة، الجامعة، المؤسسات الدينية، وسائل الإعلام، الأصدقاء، ومكان العمل. من خلال هذه الدوائر، نتعلم ما يعتبره المجتمع مقبولاً أو مرفوضاً، وما هو متوقع منا. تتحول هذه القواعد الخارجية إلى رقابة داخلية، فنبدأ بمراجعة خياراتنا وسلوكياتنا، ونفكر في نظرة الآخرين إلينا قبل أن نسأل عن رغباتنا الحقيقية. قد تخضع قراراتنا المتعلقة بالزواج، العمل، أسلوب الحياة، وحتى المظهر، لأحكام الآخرين، مما يدفعنا أحياناً لتبرير اختياراتنا.
لا يخلو المجتمع من تناقضات وأفكار غير عادلة، فشيوع رأي ما لا يجعله صحيحاً، خاصة إذا كان مبنياً على التطرف أو التمييز. كما أن مظاهر الانفتاح لا تعني بالضرورة تحرراً كاملاً، فقد تتغير السلوكيات دون تبدل الذهنية الكامنة. يتجلى ذلك في التعامل مع النساء، حيث لا يدل تغيير أسلوب اللباس بالضرورة على تجاوز القيود، بل قد يؤدي إلى مواجهة جديدة مع نظرة المجتمع. ترى مارون أن تحول الأعراف يحتاج وقتاً، يبدأ بالعادات وأنماط التفكير قبل أن ينعكس على الحياة العامة، فما يبدو غريباً اليوم قد يصبح مقبولاً غداً. تتغلغل القواعد والصور السائدة في وعينا، فنبدأ بمراجعة خياراتنا حتى في غياب الآخرين، مما يؤثر على نظرتنا لأنفسنا.
يوضح البروفيسور طوني جريج، الأستاذ الجامعي والمعالج النفسي، أن الصورة التي نتمسك بها في الطفولة قد تستمر لسنوات، حتى بعد تغير شخصياتنا وقدراتنا، لأن فهمنا لذواتنا وتقييمنا لها لم يكتمل بعد. ما نسمعه عن أنفسنا، خاصة إذا تكرر، يتحول إلى انطباع ذهني نعتبره حقيقة. تتشكل هذه التجارب والرسائل لتصبح ما يُعرف في العلاج المعرفي السلوكي بالمعتقدات الأساسية، وهي أفكار عميقة عن الذات والآخرين والعالم. المقارنة المستمرة تدفعنا لاعتبار التفوق معياراً لقيمتنا، بينما يرتبط الخوف من السخرية بصعوبة التعبير عن المشاعر خشية الظهور بمظهر الضعيف.
لا يقتصر أثر التجربة على ما حدث، بل على المعنى الذي نكوّنه عنها. تنعكس هذه المعتقدات في طريقة حديثنا عن أنفسنا؛ فهناك فرق بين
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة