لبنان
ثقافة

ريم نصور تبهر أسبوع دبي للتصميم بمشروع "ثلاث حدائق وغرفة" المبتكر

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٨ ص0 مشاهدة
ريم نصور تبهر أسبوع دبي للتصميم بمشروع "ثلاث حدائق وغرفة" المبتكر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ريم نصور تفوز في أسبوع دبي للتصميم 2026 بمشروع "ثلاث حدائق وغرفة"" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

فازت المهندسة اللبنانية الإماراتية ريم نصور بجائزة مرموقة في أسبوع دبي للتصميم 2026 عن مشروعها الفريد "ثلاث حدائق وغرفة". هذا العنوان المكون من ثلاث كلمات يحمل في طياته رؤية عميقة لعلاقة الإنسان بالطبيعة في دبي، متجاوزاً مفهوم العمارة التقليدية إلى استكشاف دور المساحات العامة وتأثيرها على الحياة اليومية.

نشأت نصور في دولة الإمارات، حيث أثرى تنوع الثقافات والبيئات المتغيرة فضولها تجاه الاختلاف وعزز فهمها لمفهوم الانتماء. كما تركت طفولتها في لبنان ودراستها للهندسة المعمارية في بيروت بصمة عميقة على هويتها المهنية ورؤيتها للعمارة، مستلهمة من تداخل التاريخ والحياة اليومية في المدينة.

تصف نصور بيروت بأنها مدينة تتجلى فيها طبقات التاريخ والصراعات والذاكرة بوضوح من خلال مبانيها وسكانها الذين يعيدون تشكيل المساحات. هذا التأثير دفعها للاهتمام بالأماكن البينية والعفوية التي تعكس الحياة الحقيقية للمدينة وعلاقة سكانها بالمكان.

تجد نصور في دبي بيئة محفزة لتطوير رؤيتها المعمارية، حيث تتيح المدينة تبادل الأفكار وتحويلها إلى مشاريع ملموسة. وتؤكد على أهمية مبادرات مثل أسبوع دبي للتصميم في دعم المواهب الجديدة وتشجيع المصممين العرب على المساهمة في المشهد العمراني والثقافي.

ترى نصور أن مستقبل دبي المعماري لا يقتصر على المباني الضخمة، بل يجب أن يشمل الحياة التي تدب فيها، من الشوارع المظللة إلى المساحات الصغيرة التي تعزز التفاعل الإنساني. مستقبل المدينة يرتبط بما نبنيه، وكيفية استخدامنا للموجود، وقدرتنا على إفساح المجال للتجارب غير المتوقعة والعلاقات العفوية.

يتجسد مشروع "ثلاث حدائق وغرفة" في فكرة استلهام الطبيعة كعنصر معماري. ينطلق المشروع من ملاحظة بحث الناس التلقائي عن الظل، حيث تعمل الشجرة كمساحة محددة دون جدران، وتمنح شعوراً بالانتماء دون حدود. يتعامل المشروع مع الحديقة كشكل معماري قائم بذاته، ويضم سلسلة من الحدائق التي تعيد تفسير عناصر معمارية أساسية مثل السقف والتلّة والموقد، متصلة بغرفة مغلقة في المركز.

يقدم المشروع تجارب مختلفة من خلال النباتات والألوان والمواد وتغيرات الضوء، تتراوح بين الاحتماء والانكشاف والتجمع والعزلة. ويهدف إلى إدخال عنصر هادئ وناعم في محيط حي دبي للتصميم المكتظ، مما يمنح الزوار فرصة للتوقف والتأمل.

تؤمن نصور بأن العمارة لا تستطيع التحكم الكامل بما يحدث داخل المساحات المصممة، بل يضيف الناس إليها تجارب وعلاقات غير متوقعة. لذلك، يُقدم المشروع كمساحة تتيح للحياة أن تتشكل وتتطور، متماشياً مع موضوع برنامج الأشغال المدنية "مناخات المكان" الذي يستكشف تأثير العناصر الحسية في تجربة الإنسان للمساحة.

توضح نصور أن علاقتنا بالعمارة تبدأ من الحواس، وأن تفاصيل مثل دفء الشمس أو حركة أوراق الشجر تشكل ارتباطنا العاطفي بالمحيط. في مشروعها، يتحول الضوء واللون والطبيعة إلى مواد معمارية، تتغير ملامح المساحة خلال اليوم بفعل حركة الظلال وتبدل الأجواء.

تستلهم الرؤية من العمارة التقليدية لمواجهة التحديات المناخية في الخليج، حيث طوّر الناس أساليب بناء تستجيب للبيئة. ترى نصور أن المطلوب اليوم هو فهم المبادئ التقليدية وإعادة توظيفها بأساليب حديثة، مع التركيز على بناء بيئات مناخية مصغرة في الأماكن العامة.

يُترجم مشروعها هذا التوجه من خلال التخطيط لنقل الأشجار بعد انتهاء فترة العرض، مما يعكس تصميماً مستجيباً للمناخ وبناء علاقة واعية مع البيئة. تؤمن نصور بأن مستقبل العمارة العربية يكمن في الحفاظ على فضول الأماكن الموروثة مع الانفتاح على تخيل مستقبلها.

تأسست رؤية ريم نصور المهنية عبر مسار يجمع بين العمارة والبحث والتصميم الحضري. أسست في دبي شركة "ناو للعمارة" التي تتعامل مع التصميم كسرد مكاني، مع التركيز على السياق والمناخ والمواد والطقوس اليومية.

تحمل نصور درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من الجامعة الأميركية في بيروت، ودرجة الماجستير من جامعة ييل. تقدم مقاربة تنظر إلى العمارة كعلاقة مستمرة بين الإنسان والمكان، تتشكل عبر المناخ والذاكرة والمواد والتجارب اليومية، مذكرة بأن قيمة المساحات لا تتحدد بالمخططات وحدها، بل بما تتيحه للناس من فرص للقاء والانتماء وصناعة حكاياتهم الخاصة.

شارك الخبر: