لبنان
صحة

علاجات ألزهايمر الجديدة: ثورة في مواجهة المرض وتحدياتها

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٤ ص0 مشاهدة
علاجات ألزهايمر الجديدة: ثورة في مواجهة المرض وتحدياتها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أحدث علاجات ألزهايمر يقلب المقاييس" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد مجال علاج مرض ألزهايمر تحولاً جذرياً مع الموافقة على دواء ليكانيماب الجديد، الذي يُعطى في المنزل، مما يبشر بتغيير كبير في مسار العلاجات المتاحة. يختلف مرض ألزهايمر عن غيره من الأمراض، حيث يدرك المصابون به وعائلاتهم مدى تعقيده وتأثيره العميق. تتطلب رعاية مريض ألزهايمر نهجاً فريداً، إذ يواجه أفراد العائلة فقدان تدريجي لذكريات أحبائهم، وقد يصل الأمر إلى عدم التعرف عليهم. هذه المراحل قاسية وصعبة، وتتزايد التحديات مع مرور الوقت، خاصة في ظل غياب علاجات تسمح بالعودة بالزمن أو وقف تطور المرض.

وفقاً للدكتور محمد الدسوقي، طبيب أمراض الجهاز العصبي في المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق، أظهرت أحدث العلاجات التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) فعالية ملحوظة ضد ألزهايمر، لكنها تتطلب دواعي استخدام محددة ولا تُوصف بشكل عشوائي.

الكشف المبكر لداء ألزهايمر:

تشير دراسات عديدة إلى أن الوقاية من ألزهايمر ممكنة من خلال تبني نمط حياة صحي وإجراء تغييرات في أسلوب العيش. يؤكد الدكتور الدسوقي على الأهمية القصوى للتشخيص المبكر لتعزيز الوقاية قبل وصول المرض إلى مراحله المتقدمة. يمكن الكشف عن احتمالية الإصابة بالمرض قبل سنوات من ظهور الأعراض المعروفة، مثل تراجع الذاكرة. أصبح فحص الدم وسيلة فعالة وحديثة للكشف عن مؤشرات المرض (مثل P-TAU217)، بعد أن كانت التقنيات السابقة أكثر تعقيداً، مثل سحب السائل النخاعي. إذا كانت نتيجة فحص الدم إيجابية لمستوى البروتين المسؤول عن الإصابة، فإن احتمالية الإصابة تكون مرتفعة جداً.

دور العلاجات الحديثة في مواجهة المرض:

في حال الكشف المبكر عن المرض أو مع بداية ظهور أعراضه، تتوفر علاجات حديثة قادرة على مواجهته. العلاجان الجديدان Lecanemab و donanemab، اللذان حصلا على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية، هما من نوع الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (Monoclonal Antibodies) التي تستهدف بروتين الأميلويد، وهو السبب الرئيسي لتكدسه في الدماغ. هذه الأدوية تمثل نقلة نوعية في مسار العلاجات المعتمدة.

كيفية وصف الأدوية الحديثة:

تُعطى هذه الأدوية في المراحل الأولى من المرض وللحالات الخفيفة التي تعاني من اضطراب طفيف في الذاكرة، مع استمرار المريض في أداء مهامه الروتينية. يمكن لهذه العلاجات أن تساعد في وقف تطور مرض الخرف المعتل الإدراكي (MCI) الذي قد يتطور إلى ألزهايمر خلال 10 سنوات. كان العلاج يُعطى سابقاً في المستشفى، لكن دواء Lecanemab أصبح يُعطى كعلاج منزلي، إما عن طريق المريض نفسه أو مقدم الرعاية، كحقنة أسبوعية تحت الجلد. أبطأت هذه الأدوية تطور المرض بنسبة تتراوح بين 25% و27%. على عكس الأدوية السابقة التي لم تستهدف بروتين الأميلويد وكانت فعاليتها محدودة ومؤقتة في تحسين الذاكرة، فإن هذه الأدوية الحديثة تستهدف السبب الأساسي للمرض.

يوصي الدكتور الدسوقي بالجمع بين العلاجات التقليدية وأحد العلاجين الجديدين لزيادة الفعالية، حيث يمكن للعلاج الجديد إبطاء المرض بنسبة تصل إلى 30%.

معوقات وصف علاجات ألزهايمر الجديدة:

تكمن أحد المعوقات الرئيسية في التكلفة العالية لهذه الأدوية، مما قد يجعلها غير متاحة لجميع المرضى. بالإضافة إلى ذلك، توجد مخاطر وآثار جانبية لا يمكن تجاهلها، أبرزها النزيف الدماغي الذي قد يكون قاتلاً. يتطلب وصف هذه العلاجات التأكد من تشخيص ألزهايمر بدقة، وتحديد نوع المرض ودرجته، بالإضافة إلى مراقبة عوامل مثل ضغط الدم والسكري، والتأكد من عدم وجود تاريخ سابق للنزيف الدماغي. تتم المراقبة بشكل صارم لتجنب المضاعفات الخطيرة. قد يُلجأ إلى فحص الدم أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET scan) قبل وصف العلاج، وهو ليس علاجاً يُوصف تلقائياً. كما أن موافقة المريض أو أهله ضرورية قبل البدء به.

شارك الخبر: