عزز صحة دماغك: نصائح علمية للحفاظ على الذاكرة والوقاية من الخرف


هذا الخبر بعنوان "نصائح طبّية للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن صحة الدماغ والذاكرة لا تعتمد فقط على العمر والعوامل الوراثية، بل تتأثر بشكل كبير بنمط الحياة والعوامل التي يمكن التحكم بها. وبينما يُعد التقدم في العمر أحد أبرز عوامل خطر الإصابة بالخرف، تؤكد منظمة الصحة العالمية وأبحاث حديثة أن الصحة الجسدية والنفسية ونمط الحياة يلعبون دوراً حاسماً في تقليل هذه المخاطر مستقبلاً.
تُشير قائمة مجلة "The Lancet" لعوامل الخطر القابلة للتعديل إلى أن معالجة هذه العوامل قد تساهم في خفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 45%. وقد أُضيفت مؤخراً عوامل مثل ارتفاع الكوليسترول الضار وفقدان البصر إلى قائمة العوامل التي يمكن التدخل للحد من تأثيرها.
تؤكد طبيبة الأعصاب في "Mayo Clinic"، نيلوفر إرتكين-تانر، على الارتباط الوثيق بين صحة القلب والأوعية الدموية وصحة الدماغ، حيث يحتاج الدماغ إلى تدفق دموي سليم لتلقي العناصر الغذائية والتخلص من الفضلات. وترتبط أمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول بزيادة خطر الإصابة بالخرف. لذا، يُنصح بإجراء فحوصات دورية واعتماد نظام غذائي صحي للقلب، مثل حمية البحر الأبيض المتوسط أو حمية "MIND" التي تركز على الخضروات الورقية، الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة، والمكسرات، مع التقليل من اللحوم الحمراء.
يصف طبيب الشيخوخة سكوت كايزر الرياضة بأنها "أقرب ما لدينا إلى دواء سحري" لصحة الدماغ والشيخوخة الصحية. وتوصي المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بـ 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى القوي أسبوعياً. وقد أظهرت دراسات أن النشاط البدني يرتبط بتحسن الذاكرة، وزيادة الانتباه، والطلاقة اللفظية، والوظائف التنفيذية، وقد يساهم في زيادة حجم منطقة الحصين المرتبطة بالذاكرة والتعلم واتخاذ القرار.
لا تقتصر حماية الدماغ على الغذاء والرياضة فقط، فالتواصل الاجتماعي المنتظم يحفزه. وقد ترافقت العلاقات الأسبوعية أو الشهرية مع العائلة والأصدقاء بتباطؤ تراجع الذاكرة، بينما ارتبطت مستويات الوحدة المرتفعة بتراجع أسرع في الوظائف المعرفية. يمكن للتطوع أن يوفر تواصلاً اجتماعياً وشعوراً بالهدف، مما ارتبط بانخفاض خطر التراجع المعرفي بنسبة 28% في دراسة استمرت 15 عاماً وشملت أكثر من 13 ألف شخص.
يحتاج الدماغ أيضاً إلى التحدي المستمر. فقد أوضح بحث في مجلة "Nature: Scientific Reports" أن ممارسة نشاط جديد يومياً لمدة ثمانية أسابيع ارتبطت بتحسن الذاكرة، وتراجع الملل، وزيادة المشاعر الإيجابية. لا يشترط ذلك تعلم مهارة معقدة؛ فتغيير الطريق إلى العمل، تجربة وصفة جديدة، أو ممارسة نشاط فني قد تكون كافية لكسر الروتين، بشرط أن تنطوي على تحدٍ ذهني حقيقي.
يُشدد الأطباء على أهمية الحفاظ على حاستي السمع والبصر. فقد وثقت مراجعة علمية عام 2023 أن فقدان السمع غير المعالج قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر إلى خمسة أضعاف، بينما الاستماع إلى الموسيقى يحسن الإدراك والذاكرة واللغة لدى المصابين به. تبقى حماية الرأس مهمة أيضاً، حيث قد تزيد إصابات الدماغ المتوسطة والشديدة خطر التراجع المعرفي والخرف، لذا يُنصح باستخدام الخوذة أثناء ركوب الدراجات وممارسة بعض الرياضات والحد من مخاطر السقوط.
النوم الجيد يُعد أساسياً لصحة الدماغ. وقد يؤثر استخدام الشاشات قبل النوم في جودة النوم ومدته، بينما ارتبط الضوء المفرط ليلاً بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر. يُفضل النوم في غرفة مظلمة وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم. كما تساعد فحوص الدم في كشف نقص بعض الفيتامينات والعناصر الضرورية لوظائف الدماغ. ويحذر الأطباء من اعتبار المكملات الغذائية علاجاً للخرف، إذ ينبغي استخدامها عند وجود نقص محدد وتحت إشراف طبي. ومع توافر علاجات معتمدة وخيارات للحد من خطر الخرف، تبقى المتابعة الطبية والكشف المبكر من أهم ركائز الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
صحة
صحة
صحة
صحة