لبنان
صحة

التثدي عند الرجال: ما وراء المظهر الجمالي.. علامة قد تنذر بمشكلة صحية

النهار١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٨ ص0 مشاهدة
التثدي عند الرجال: ما وراء المظهر الجمالي.. علامة قد تنذر بمشكلة صحية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التثدّي عند الرجال: مشكلة صامتة قد تخفي خللاً هرمونياً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد مشكلة تضخم الثدي لدى الرجال، المعروفة بالتثدي (Gynecomastia)، ظاهرة قد تتجاوز مجرد القلق التجميلي لتشير إلى خلل هرموني أو مشكلة صحية كامنة. يتجنب بعض الرجال، سواء على شواطئ المتوسط أو في النوادي الرياضية، خلع قمصانهم ليس فقط بسبب السمنة، بل نتيجة بروز الثديين، مما قد يسبب لهم حرجاً وعزلة.

تؤكد طبيبة العائلة دينا رسلان لـ "النهار" أنه لا توجد إحصاءات دقيقة تثبت زيادة انتشار التثدي لدى رجال حوض المتوسط مقارنة بغيرهم. ومع ذلك، فإن انتشار السمنة، التقدم في العمر، واستخدام بعض الأدوية والهرمونات، يجعل فهم هذه الظاهرة أمراً مهماً للصحة العامة. وتشير تقديرات طبية إلى أن التثدي قد يصيب نسبة كبيرة من الرجال بعد سن الخمسين، بالإضافة إلى ظهوره بشكل مؤقت في سن البلوغ. وتتراوح نسبة انتشاره بين 24% و65% لدى الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و80 عاماً، وفقاً لتقديرات "مايو كلينك"، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الدراسات والتعريفات المستخدمة.

ما الذي يحدث داخل الجسم؟

يمتلك الرجال نسيجاً غدياً صغيراً في منطقة الثدي. وعندما يزداد تأثير هرمون الإستروجين مقارنة بهرمون التستوستيرون، قد ينمو هذا النسيج ويتسبب في تضخم الثدي، أحياناً في جهة واحدة. وتشدد الدكتورة رسلان على ضرورة التمييز بين "التثدي الحقيقي" (نمو الغدة) و"التثدي الكاذب" (تراكم الدهون)، حيث يمكن أن يجتمع الاثنان، مما يجعل شكل الصدر وحده غير كافٍ للتشخيص.

الأسباب المتعددة للتثدي

تتعدد أسباب التثدي، فالسمنة تزيد من نشاط إنزيم يحول جزءاً من الهرمونات الذكرية إلى إستروجين. كما تتغير الهرمونات بشكل طبيعي خلال فترة المراهقة ومع التقدم في العمر. وقد يكون التثدي ناجماً عن استخدام بعض الأدوية مثل سبيرونولاكتون (لعلاج أمراض القلب والضغط)، وفيناسترايد (لمشكلات البروستاتا أو تساقط الشعر)، وبعض الأدوية النفسية. وتساهم الستيرويدات البنائية التي يستخدمها البعض لتضخيم العضلات في اختلال التوازن الهرموني.

هناك أيضاً أسباب أقل شيوعاً مثل اضطرابات الخصيتين، الغدة الدرقية، وأمراض الكبد والكلى. ولا يعني وجود أحد هذه العوامل تأكيد التشخيص، فالطبيب يقوم بتقييم دقيق يشمل توقيت بدء التضخم، الأدوية المستخدمة، التغير في الوزن، وفحص الثديين والخصيتين للتمييز بين الحالات العابرة وتلك التي تتطلب مزيداً من البحث.

متى يصبح التثدي مدعاة للقلق؟

غالباً ما يكون التثدي حالة حميدة ولا يسبب العقم أو السرطان بحد ذاته. تكمن خطورته المحتملة في المرض المسبب له. قد يترافق نقص التستوستيرون مع اضطرابات في الرغبة الجنسية والخصوبة. وفي حالات نادرة، قد تستدعي بعض الأعراض استبعاد سرطان الثدي لدى الرجال، وهو سرطان نادر. تنصح الدكتورة رسلان بمراجعة الطبيب فوراً في حال وجود كتلة صلبة (خاصة بعيداً عن مركز الحلمة)، إفراز دموي، تغير في جلد الثدي، نمو سريع وغير معتاد، أو وجود كتلة في الخصية. قد تشمل الفحوصات تحاليل هرمونية، تقييم لوظائف أعضاء الجسم، وتصويراً عند الحاجة.

التأثير النفسي والاجتماعي

لا يقتصر تأثير التثدي على الجانب الصحي، بل يمتد إلى الثمن النفسي، حيث يعاني المصابون من الخجل من ممارسة السباحة والرياضة، وقد يتعرضون للتنمر، مما يؤثر على ثقتهم بأنفسهم، خاصة لدى المراهقين. أظهرت دراسة على مراهقين مصابين بالتثدي أن أثره قد يمتد إلى تقدير الذات والعلاقات الاجتماعية، مما يؤكد ضرورة التعامل معه كقضية صحية ونفسية وليست مجرد تفصيل جمالي.

خيارات العلاج ومخاطره

لا يستدعي كل حالة تثدي علاجاً. في سن المراهقة، تتراجع العديد من الحالات تلقائياً مع استقرار الهرمونات. يساعد تخفيض الوزن على تقليل دهون الصدر، لكنه قد لا يزيل النسيج الغدي المتضخم. إذا كان أحد الأدوية سبباً محتملاً، يجب استشارة الطبيب حول البدائل، مع تجنب إيقاف العلاج ذاتياً.

في حالات مختارة وحديثة، قد يصف الاختصاصي دواء "تاموكسيفين" لتقليل تأثير الإستروجين في الثدي، ولكنه ليس علاجاً عاماً وقد يسبب أعراضاً جانبية ومضاعفات خطيرة مثل الجلطات. كما يجب عدم تناول التستوستيرون أو مثبطات الهرمونات دون تشخيص طبي، لتجنب تفاقم المشكلة أو ظهور آثار جانبية. أما التثدي المزمن أو الشديد، فقد يتطلب جراحة لاستئصال النسيج الغدي أو شفط الدهون، وهي جراحة قد تترك ندوباً أو تسبب مضاعفات أخرى. يبقى علاج السبب الأصلي ضرورياً لتقليل احتمالية عودة التضخم.

شارك الخبر: