سلاح حزب الله: هل حمى لبنان والشيعة أم قادهم إلى الهاوية؟


هذا الخبر بعنوان "سلاح "حزب الله" لم يحمِ الشيعة ولبنان؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل حزب الله سياساته ورهاناته المتأثرة بالمرجعية الإيرانية، والتي أدت إلى تفاقم الأزمات والنكبات التي يواجهها لبنان. الحرب التي خاضها الحزب أسفرت عن احتلال إسرائيلي لجنوب لبنان.
في خطابه الأخير، أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، استمرار المقاومة حتى التحرير الكامل، مشيراً إلى نجاحها في منع إسرائيل من تحقيق أهدافها في القضاء على المقاومة. هذا الخطاب يلخص رواية الحزب عن سنتين من الحرب التي لم تنتهِ، والتي أدت إلى احتلال نحو 7% من مساحة لبنان، وسقوط آلاف الضحايا، ودمار هائل في القرى الحدودية، وتهجير مئات الآلاف.
على صعيد حزب الله، تكبد الحزب خسائر فادحة تمثلت في فقدان الأمينين العامين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، بالإضافة إلى معظم قيادات الصف الأول والثاني والثالث، وسقوط آلاف المقاتلين، وتدمير مواقع وأنفاق استراتيجية.
فرضت الحرب أعباءً اقتصادية كبرى على لبنان، حيث تقدر الخسائر بـ 20 مليار دولار. كما تضررت قطاعات حيوية، خاصة القطاع التربوي الذي يعاني اضطرابات تعليمية، مع بقاء أكثر من 70 مدرسة وثانوية كمراكز إيواء. تفككت بنى اجتماعية بعد عودة الوضع في الجنوب، ولبنان ككل، إلى ما كان عليه قبل عام 2000، ولكن بأوضاع أكثر قسوة.
بعد عامين من حرب 2024 وما تلاها في 2026 من احتلال، اكتفى الأمين العام لحزب الله بالإشارة إلى فشل إسرائيل في القضاء على الحزب، متجاهلاً حجم الدمار والخسائر الكارثية التي لحقت بلبنان وبنية الحزب جراء حروب الإسناد. يبدو أن احتلال جزء من الأرض وتفريط بها يُعتبر تفصيلاً يمكن تعويضه بمعزوفة النصر، مع التأكيد على استمرارية الحزب وعدم هزيمته.
تكمن المشكلة الأساسية في قراءة مسؤولي الحزب الذين يصرون على أن تراجعهم تكتيكي، وأن التقييم الذي أجرى لم يرتقِ لمستوى الكارثة. يستمر حزب الله في ممارساته ورهاناته المستمدة من سياسات تأتمر بالمرجعية الإيرانية، مما أدى إلى نكبات وأزمات متلاحقة. يتصرف الحزب كطرف أهلي يمتلك فائض قوة وسلاحاً تغيرت وظيفته من مقاومة إسرائيل إلى خدمة أجندات خارجية، بدلاً من خدمة مصالح البلد واللبنانيين.
الحقيقة التي لا يعترف بها الحزب هي أنه مُني بهزيمة قاسية، وتعرضت بنيته لأفدح الأضرار، وهُجّرت بيئته ودُمّرت مواقعه. الشعارات التي استند إليها خلال العشرين عاماً الماضية، مثل "توازن الردع" والقوة الإقليمية، لم تعد صالحة بعدما تبين أنها قائمة على أوهام وتغيرات إقليمية.
يدار حزب الله اليوم مباشرة من مرجعيته الإيرانية، حيث يتولى "الحرس الثوري الإيراني" إعادة بناء قدراته وتنظيم وضعه. ورغم اعتراف قيادة الحزب بإخضاع بنيتها لمراجعة شاملة وتغييرات في القيادة، إلا أنها تتمسك بالخيارات والممارسات السابقة وتدافع عن حروب الإسناد كتكليف شرعي، دون اكتراث لبيئتها أو لمصلحة البلد الوطنية.
يبقى السؤال: هل انتهى حزب الله؟ لم ينتهِ الحزب كطرف يسعى للحفاظ على مكاسبه، لكن حضوره يستمد قوته من مرجعيته الإيرانية، ومن خلالها يعلن الاحتفاظ بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة، أو تغليب المصالح الخارجية على مصالح البلد. قد يكون رمم بنيته التنظيمية، لكنه بات قوة مأزومة بلا حاضنة لبنانية، ومكشوفاً أمام الجموح الإسرائيلي ومشاريعه الأمنية التي تحاصر البلد، دون أن يعترف بما أصابه، ويواصل إعلان انتصاره على حساب البيئة الشيعية ومستقبلها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة