لبنان
سياسة

ترامب وإيران والانتخابات النصفية: هل كان الانتصار العسكري ليغير مسار الحزب الجمهوري؟

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١١:١٨ م0 مشاهدة
ترامب وإيران والانتخابات النصفية: هل كان الانتصار العسكري ليغير مسار الحزب الجمهوري؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحروب والانتخابات النصفية... ماذا لو "سحق" ترامب إيران؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفعل تعثر حربه على إيران، وتراجعت معها حظوظ الجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية. لكن لو انتصر ترامب افتراضياً بشكل لا لبس فيه على إيران، هل كان ليجنّب حزبه الخسارة؟

في خريف عام 2009، وبعد ثماني سنوات من غزو أفغانستان، سُئل الأمريكيون عن رأيهم بالعمليات العسكرية هناك. بما أن الحرب كانت متعثرة، لم يحمل استطلاع مركز "بيو" للأبحاث أي مفاجأة، حيث سُجل انخفاض مطرد في دعم بقاء القوات الأمريكية في أفغانستان. لكن القصة لم تنتهِ هنا؛ فبالرغم من تعب الأمريكيين من تلك الحرب، كانوا متحمسين لأخرى. في استطلاع متزامن للمركز نفسه، رأى الأمريكيون أن حصول إيران على الأسلحة النووية أخطر على الأمن القومي من عودة "طالبان" إلى الحكم، وأيّد 61% منهم ردع إيران، ولو بالقوة العسكرية.

قد تبدو هذه الأرقام غريبة إذا ما قُيّمت بالرأي العام الأمريكي الحالي تجاه الحرب على إيران. لكنها ليست كذلك؛ ففي أيار/مايو 2025، أيّد معظم الأمريكيين (57%) ضرب المنشآت النووية الإيرانية بحسب أحد الاستطلاعات، وبعد الضربة، أيدها 58% بحسب استطلاع آخر. باختصار، يمكن القول إنه لو تمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حسم الحرب سريعاً مع إيران لكانت شعبيته اليوم أعلى بكثير. والحسم هنا، لتسهيل الجدل، يعني انتصاراً أمريكياً يشبه انتصارات الحرب العالمية الثانية. لكن هل كان حسمٌ كهذا يعني فوزَ حزبه في الانتخابات النصفية؟

الحروب والانتخابات النصفية... ما تقوله السجلات

إن العودة إلى التاريخ الأمريكي تمنح القارئ مؤشرات أولية، وعلى الأرجح، لن تكون بالاتجاه المتوقع. فبالرغم من أن شعبية الرئيس الأسبق جورج بوش الأب ارتفعت سريعاً بعد نجاحه في طرد القوات العراقية من الكويت (بنسبة 30% تقريباً)، لم يستطع أن يحوّل هذا الارتفاع لمصلحته في الانتخابات الرئاسية التالية، حيث هُزم أمام بيل كلينتون سنة 1992 بفارق نحو 7% من التصويت الشعبي. تضافرت عوامل عدة خلف هزيمته منها الانكماش الاقتصادي وحصول مرشح ثالث على نسبة مرتفعة من أصوات الناخبين.

إذا كان الرئيس الأمريكي عاجزاً عن تحويل الزخم الشعبي الناجم عن نجاح حرب إلى رصيد لمعركته الرئاسية الخاصة، فسيكون الوضع أصعب عند محاولة رسملة هذا النجاح في انتخابات نصفية. فتأييد الرئيس لا يعني بالضرورة تأييد مرشّحيه إلى الكونغرس. لكن الجمهوريين استعادوا مجلس النواب للمرة الأولى منذ 40 عاماً في الانتخابات النصفية التالية، أي تلك التي جرت في ولاية كلينتون الأولى (1994). حينها، خاض الجمهوريون الانتخابات عبر خطة وطنية وكان يُنظر إليهم على أنهم قادمون للإصلاح من خارج المؤسسة، كما رسموا أهدافاً سهلة للتركيز عليها، من بينها الرئيس والسيدة الأولى.

بالمقابل، كسب الجمهوريون المزيد من المقاعد في الانتخابات النصفية سنة 2002، مدفوعين بظاهرة التعبئة حول العلم بعد هجمات 11 سبتمبر، كما بالسقوط السريع حينها لنظام "طالبان". وأدى انقسام المعارضة الديموقراطية وإخفاقها في تنظيم الحملة دوراً في النصر آنذاك. مع ذلك، كانت 2002 سنة استثنائية بالنسبة إلى الجمهوريين بالنظر إلى استثنائية الحدث نفسه. لهذا السبب، هيمنت على عقلية الناخب شعارات الأمن القومي لدى الجمهوريين بدلاً من الاهتمامات الاقتصادية التي روّج لها الديموقراطيون. وخسر الجمهوريون انتخابات 2006 النصفية بسبب تعثر حرب العراق، لكن أيضاً بسبب تلكؤ إدارة بوش في الاستجابة لإعصار كاترينا إلى جانب فضائح طالت نواباً جمهوريين وارتفاع أسعار الوقود وأسباب أخرى.

إيران والانتخابات... ترامب قوي

تمثّل السياسة الخارجية للرئيس مجرد عامل من عوامل رسم مسار نتيجة الانتخابات، وهذه السياسة هي في كثير من الأحوال العامل الأقل تأثيراً بالمقارنة مع التطورات الداخلية. وثمة أمثلة تعود حتى إلى الحرب العالمية الأولى تظهر أن الانتصارات غير كافية دوماً لإنقاذ حزب الرئيس من الخسارة. بالرغم من قدرة الرئيس الأسبق دوايت أيزنهاور على وقف الحرب الكورية سنة 1953 كما تعهّد، وبالرغم من الحفاظ على شعبيته الكبيرة، خسر حزبه الجمهوري انتخابات 1954 النصفية.

في المحصلة، عادة ما يعاقب الأمريكيون حزب الرئيس في الانتخابات النصفية. لذا، كان من المرجّح أن يخسر حزب ترامب، مع أو بدون فوز على إيران. وما من ضمانة في رفع حظوظ الحزب الجمهوري حتى لو وقّعت إيران اتفاق استسلام بعد نهاية الحرب، لأن الأشهر السبعة الفاصلة عن الانتخابات كافية لتلاشي الاحتشاد خلف ترامب إلى حد كبير.

بالرغم مما سبق، يبقى هذا الترجيح نقطة قوة لا ضعف بالنسبة إلى الرئيس الحالي. طالما أن الحظوظ ستعاند حزبه في جميع الأحوال، سيكون بإمكانه الفصل بين البرنامج النووي الإيراني والانتخابات النصفية في مسار المحادثات الحالية، الأمر الذي يمنحه اليد العليا في المواجهة الديبلوماسية. ويبدو أن هذا ما يميل إليه في الوقت الحالي.

شارك الخبر: