حواء وآدم: المرأة والخوف الأول.. رحلة استعادة الذات والأمان


هذا الخبر بعنوان "حين خافت حوّاءُ آدم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذُ أن عرفت حوّاءُ آدم، عرفت المرأةُ أوّل خوف. لا يخيفُ الحبّ بحد ذاته، بل الرجل حين ينسى أنّ المرأة التي تفتحُ لهُ قلبها، لا تمنحهُ مفاتيح مملكتها بأكملها. ففي كلّ امرأةٍ شيءٌ من حوّاء؛ شيءٌ قديمٌ، غائرٌ، يهمسُ في سريرتها: احذري… فليس كلُّ من دنا، أَمن. هناك وحشٌ لا يزأر، بل يبتسم. لا يطعنُ بالخنجر، بل بالكلمة. لا يقتحمُ الأبواب دائماً، بل علّم الناس أن يتركوا الأبواب مواربةً، ثم يلوموا من دخل.
منذُ صغري، وأنا أتعلّمُ كيف أمشي وكأنّ الطريق كمين. كيف أضمُّ ثوبي إلى جسدي إذا مرّ غريب. كيف أخفضُ عينيّ، لا حياءً، بل اتقاءً لعينٍ لا تعرفُ للحُرمة مقاماً. علّموني أن أخاف الليل، والشارع، والغريب، والقريب، واليد التي تمتدُّ أكثر ممّا ينبغي، والكلمة التي تبدأُ مزاحاً وتنتهي ندبةً لا يراها أحد. ثم قالوا لي: لا تخافي… هذا أمرٌ عادي. أيُّ عُرفٍ هذا الذي يجعلُ وجع المرأة عادة؟ وأيُّ دنيا هذه التي تطلبُ منها أن تألف ما كان ينبغي أن يُخيف الجميع؟
أنا لا أريدُ أن أعتاد. دعوني أحتفظُ بفزعي؛ فبعضُ المخاوف ليست أمراضاً تُشفى، بل بصيرةٌ أنقذت صاحبها من هاويةٍ لم يرها الآخرون. أنا أعرفُ جسدي. أعرفُ أنّه ليس مائدةً يمدُّ كلُّ عابرٍ يده إليها، ولا غنيمةً لمن أحسن التقرّب، ولا ثمناً للحب، ولا برهاناً على النضج، ولا واجباً لأنّ العالم سمّى ذلك معتاداً. هذا جسدي. آخرُ موضعٍ ما زلتُ أستطيعُ أن أقولَ فيه: أنا صاحبةُ الأمر. فلا تسألوني لماذا أتأنّى. أنا لا أتأنّى لأنني لا أعرفُ الحب، بل لأنني أعرفُ الفقد. أعرفُ كيف يستطيعُ الإنسانُ أن يعطي قطعةً من نفسه، ثم يمضي العمرُ كلُّه وهو يبحثُ عنها في وجوه الذين مرّوا.
أخشى أن أهب جسدي، ثم أكتشف أنني وهبتُ معه جزءاً من روحي لمن لم يعرف كيف يصونُه. أخشى أن أقول
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة