يورغن كلوب يقود منتخب ألمانيا: من التجريب إلى بناء جيل جديد


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا في عهد كلوب... من التجريب إلى بناء الجيل الجديد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
باشر المدرب يورغن كلوب مهمة ترميم الكرة الألمانية عبر مشروعه الطموح لإعادة الهيبة إلى "أمة كرة القدم". تميزت مقاربة كلوب بالواقعية، حيث فتح الباب أمام خيارات أوسع للاعبين، وبدأ في استكشاف العناصر التي يمكن أن تشكل أساس "ألمانيا الجديدة".
كشفت أربع مباريات في دوري الأمم الأوروبية عن جوانب مهمة من هذه العملية. انتهت المواجهات بالتعادل مع هولندا، والهزيمة أمام اليونان، ثم تحقيق الانتصار الأول على صربيا، قبل العودة إلى التعادل السلبي مع اليونان. ورغم أن النقاط الخمس وضعت ألمانيا في المركز الثالث بالمجموعة، إلا أن الأرقام وحدها لا تعكس جوهر ما كان يقوم به كلوب. فقد استخدم المدرب المباريات كمنصة لتقييم لاعبيه، وفهم شخصياتهم، ومدى قدرتهم على تطبيق أفكاره التكتيكية.
برزت في هذه الفترة مواهب واعدة، أبرزها توم بيشوف والحارس يوناس أوربيغ. كما ظهرت أسماء لم تكن جزءاً أساسياً من المشهد الألماني سابقاً، في محاولة مبكرة لتحديد اللاعبين القادرين على الانسجام مع أسلوب كلوب. ولعل مواجهة صربيا قدمت مؤشرات مهمة للمرحلة القادمة، حيث أثبت بيشوف جدارته بسرعة، بفضل تحركاته، ومشاركته في بناء اللعب، وتسجيله هدف "المانشافت" الأول. والأهم من ذلك، أنه لعب في قلب المنظومة إلى جانب ألكسندر بافلوفيتش، مما منح كلوب رؤية لشكل مختلف لخط وسط المنتخب الألماني.
في المقابل، كان فلوريان فيرتز يمثل الوجه الأكثر وضوحاً للمشروع. سعى لاعب وسط ليفربول إلى فهم كيفية جعله محورياً في خطط كلوب. أمام صربيا، كان فيرتز حاضراً في الهدفين، وسجل بنفسه الهدف الثاني، وتحرك بحرية أكبر في الثلث الهجومي. ولم يخف كلوب إعجابه، مؤكداً أن اللاعب كان "مفعماً بمتعة اللعب".
يبدو أن كلوب لا يهدف إلى بناء منتخب يعتمد على نجم واحد، بل يسعى لتكوين لاعبين قادرين على حمل هوية الفريق. فيرتز هو أحد هؤلاء، وبيشوف يمثل احتمالاً مهماً للمستقبل، وبينهم تتشكل طبقة جديدة من الخيارات. لا تقتصر عملية بناء المنتخب عند كلوب على تقييم المهارات البدنية والسرعة والتمركز، بل تشمل أيضاً الشخصية، والثقة، والقدرة على تحمل مسؤولية قميص ألمانيا. هذه العناصر لا تظهر دائماً في الإحصاءات، لكنها تتجلى بوضوح في مشروع مدرب يسعى لبناء مجموعة متماسكة لا مجرد قائمة أسماء.
لكن مباراة اليونان التالية كشفت جانباً آخر. قدمت ألمانيا شوطاً أول جيداً، خلقت فيه الفرص وهددت مرمى أصحاب الأرض، لكنها فشلت في التسجيل. وبعد الدقيقة الستين، تراجعت التحركات بوضوح، وبدأت اليونان تفرض ضغطاً بدنياً وتنظيمياً أكبر.
لا يُعد التعادل دليلاً على أزمة، بل جزءاً من عملية التعرف على الفريق. أعرب كلوب عن رضاه، لأنه يدرك نقطة البداية، وأكد أن أداء الشوط الأول، بعد فترة قصيرة جداً من العمل، كان أفضل مما توقع. واختصر فيرتز الأمر بوضوح، مذكراً بأن اللاعبين لم يجتمعوا سوى لأسبوع واحد.
لم يكن كلوب يبني منتخباً خلال أسبوعين، بل كان يسعى لمعرفة اللاعبين الذين يمكن أن يشكلوا هذا المنتخب. ما حدث في صربيا واليونان أعطاه صورتين مختلفتين: صورة فريق قادر على الضغط والسيطرة والهجوم، وصورة فريق لا يزال بحاجة إلى النضج عندما تتعقد المباراة ولا يأتي الهدف. كانت هذه الفترة نافذة واسعة، ومن المتوقع أن تصبح النوافذ القادمة أكثر تحديداً. ستقل الخيارات، وستثبت العلاقات، وستتضح الأدوار. لن يُطلب من كلوب اكتشاف لاعبين جدد في كل مرة، بل تحويل ما اكتشفه إلى مجموعة متماسكة. وهذا هو الفارق بين التجريب والبناء.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة