تنويه
هذا الخبر بعنوان "كي ننجو باللبناني" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل مؤشرات أمل متناقضة، يواجه لبنان وضعاً مقلقاً يهدد مستقبله، حيث يبدو أننا ندمر أسس بقائنا. يشير محمد العريان في مقال له على "Project Syndicate" إلى أن النظام العالمي ينزلق نحو استنزاف السيولة والمخزونات المادية، مع اعتماد متزايد على الإنفاق الممول بالعجز. ويرى العريان أن اللايقين والأزمات سيصبحان الوضع الطبيعي الذي يجب التأقلم معه، مما يستدعي من الشركات والحكومات والمستثمرين رسم سيناريوهات بديلة بدلاً من الاعتماد على توقعات ثابتة. ويؤكد على ضرورة بناء مقومات الصمود والمرونة وتعدد الخيارات كأصول استراتيجية للبقاء، داعياً إلى توسيع الهوامش بعد استنفاد الوسائل التي كانت تحمي الاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، يمكن قراءة قمة مكة المكرمة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان كخطوة استجابة لهذا الواقع. فمع تدهور النظام الدولي، وتعثر أمن المضائق وسلاسل التوريد والاقتصادات، تبحث الدول عن بدائل لزيادة هوامش الأمان عبر التعاون والتكامل، بهدف تقليل اللايقين وتنويع الخيارات وتعزيز الحواجز الوقائية لضمان البقاء في عصر متغير. إن تحالف مكة يمثل ترجمة عملية لقلق الدول وخطواتها نحو الحماية، وقد يكون بداية لتحالفات تشكل نظاماً دولياً مغايراً، تعامل فيه الولايات المتحدة كدولة متقدمة بين أقرانها.
على الصعيد اللبناني، أقرّ قانون العفو الذي يعكس توازنات إقليمية جديدة بدأت تفرض ديناميكية داخلية مختلفة. ومع بروز كل مكون جديد، تتداعى الدولة أكثر. نجد أنفسنا أمام مواجهة بين الجيش الذي يسعى للحفاظ على ما تبقى، ورئيس الحكومة الذي يحرص على سيطرته على الشارع. تكمن أزمتنا في أن إعادة الاعتبار لمكون ما تطلبت مضاعفة الوعاء الضامن للتفاعل الإيجابي بين المكونات، مما يؤدي إلى الفشل في الأمن والسياسة والأسواق. هذا الوضع ليس بجديد، فبعد اتفاق الطائف، كرس السوريون سلاحاً خارج الدولة، والآن، مع أفول حروب الإسناد، تدفن معنويات الجيش. لطالما كانت أزمتنا تكمن في القواعد التي ترسمها التفاوضات بين نخب المصالح. فهل تدرك كتل المصالح أن "بقايا السيولة المستعارة" عالمياً لن تصل إلينا، وأن العودة إلى الإنفاق الممول بالعجز ممنوعة، وأن تكلفة العفو عن تفعيل المصارف كارثية؟
من المقلق كيف ندمر أسس بقائنا وندفن مستقبلنا، رغم مؤشرات الأمل. كلنا مع الحكومة في استعادة قرار البلد، لكن ما يقلق هو التعيينات المتسارعة في مجالس الإدارات والهيئات الناظمة، والتي تتصارع بدون آليات واضحة أو أطر تضمن نجاحها. وما يقلق أيضاً هو العجز عن الإصلاح المالي. لقد دخل العالم عصر الاستراتيجيات والتوقعات غير الثابتة، بينما نحن دخلنا جاهلية تتفلت فيها الغرائز، وتعمم الاحتفالات، ويُقضم الجنوب. ندخل عصر الزلازل على أنغام "هزي يا نواعم"، وبدون استراتيجية. ما يجري لا يبشر بمرحلة هادئة، بل بالعكس تماماً. فهل سنستفيق؟
أخبار ذات صلة
سياسةترامب: تأييدي لنتنياهو حوّل مسار الانتخابات الإسرائيلية من هزيمة محتملة إلى انتصار
سياسةباكستان والهند: جذور القومية الدينية وتداعيات التقسيم
سياسةالانتخابات الإسرائيلية: قلق إقليمي وسيناريوهات مستقبلية ترصدها "النهار"
سياسة
