ثلاث سنوات من الحرب والإسناد: هل الجنوب اللبناني محتل ولبنان مدمر بفعل مغامرات حزب الله؟


هذا الخبر بعنوان "3 سنوات على إسناد "حزب الله" والحرب... الجنوب محتل ولبنان مدمّر؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد ثلاث سنوات من إسناد حزب الله للحرب، يبدو الجنوب اللبناني محتلاً ولبنان مدمراً. في ظل حصار مفروض على إيران، خسرت طهران عواصمها الممانعة وأُغلق طريق دمشق بوجهها. في المقابل، غزة مدمرة والشعب الفلسطيني يواجه خطر التهجير والقتل، وجنوب لبنان يعاني من الاحتلال والتدمير، ولبنان ككل مهدد بقرى دمرتها إسرائيل في الجنوب.
منذ 7 أكتوبر 2023، عندما كسرت عملية "طوفان الأقصى" لحماس كل المعادلات القائمة، شنت إسرائيل حرباً شاملة على غزة والفلسطينيين، بدعم وتغطية دولية. ما أعلنته حماس كنصر تاريخي تحول إلى تدمير للقطاع وتهجير للشعب الفلسطيني وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا واحتلال أجزاء من غزة. في المقابل، كشفت إسرائيل عن مشروعها التوسعي في المنطقة، مستغلة ما قدمته لها قوى الممانعة، فشنّت حرباً على لبنان بعد استدراجها عبر إسناد حزب الله لغزة، مما أحدث دماراً وتغييراً جغرافياً وديموغرافياً، وأرضاً محروقة غير قابلة للحياة، واحتلالاً لمساحة لا تقل عن 650 كلم مربع. كما احتلت أجزاء من جنوب سوريا وتمركزت قواتها في أعالي جبل الشيخ.
قادت أحداث 7 أكتوبر الحرب على إيران، الدولة التي كانت تدعي عبر الحرس الثوري السيطرة على أربع عواصم عربية ولديها حلفاء ووكلاء يخوضون المعركة مع أميركا وإسرائيل. لكن الحرب وصلت إلى أرضها، حيث تسعى إسرائيل للقضاء على حزب الله في لبنان، بينما تريد الولايات المتحدة، بعد حصارها وضغوطها، سحب طهران إلى التفاوض وتطويعها لإنهاء مشروعها النووي والتحكم بالنفط والاقتصاد في مواجهة الصين.
نتائج "طوفان الأقصى" باتت معروفة في غزة والضفة، التي تتعرض للحصار والاستيطان. وما حدث من كارثة للفلسطينيين ينسحب على لبنان، الذي أشعل حزب الله في 8 أكتوبر 2023 حرب الإسناد من جنوب لبنان نصرة لغزة ودعماً لحماس. تطورت هذه الحرب إلى أن شنت إسرائيل حرباً كارثية على لبنان، اغتالت خلالها السيد حسن نصر الله وقيادات وكوادر من الحزب، ودمرت قرى جنوبية بأكملها، كما فعلت في غزة.
من "طوفان الأقصى"، انتقلت الحرب إلى إيران، حيث قرر حزب الله إسنادها ليورّط لبنان في النار الإقليمية. جاءت حرب 2026 الإسرائيلية لتفاقم الوضع الكارثي للبنان وتكرس الاحتلال، وتهجّر مئات الآلاف من الجنوبيين، وتستنزف البلد. استمر الحزب بمغامراته ملتزماً بقراره المرجعي الإيراني. إن مغامرات الممانعة منذ "طوفان الأقصى" أطلقت العنان للعدوانية الإسرائيلية ومشاريعها في غزة والضفة ولبنان والمنطقة، وجرّت لبنان إلى الحرب. كان حزب الله الأكثر تأثراً بالضربات وخسائره الفادحة، لكنه اعتبرها نصراً، مدعياً عجز إسرائيل عن تحقيق أهدافها بالقضاء على المقاومة. احتفى الحزب بما أسماه "النتاج العظيم للصمود الأسطوري لمحور الممانعة"، مجدداً تأكيد إعادة بناء قوته واستعداده للمواجهة، وكأن شيئاً لم يحدث في بنية الحزب والبلاد خلال الحروب الإسرائيلية المدمرة.
ثلاث سنوات على إسناد غزة، وأكثر من سبعة أشهر على إسناد إيران، ولم يقيّم الحزب جدوى حروبه الإسنادية ونتائجها. إيران اليوم تحت الحصار، خسرت عواصمها الممانعة، وأُغلق طريق دمشق بوجهها. غزة مدمرة والشعب الفلسطيني تحت خطر التهجير والقتل. جنوب لبنان محتل ومدمر، ولبنان مهدد. أمام هذه الكوارث، لا يعيد الحزب النظر بسياساته، بل يصر على شعار "توازن الردع" ويعجز عن الرد، ويحوّل معركته ضد الدولة، بينما سلاحه لا يشكل مظلة حماية للبنان، وقد خرج اليوم من مقاومة إسرائيل. لبنان أمام خطر محدق من حرب إسرائيلية لا يمكن مواجهتها في ظل اختلال موازين القوى، إلا بموقف وطني جامع يعيد الاعتبار للدولة، والتخلي عن الرهانات لحسابات إقليمية تتناقض مع مصلحة لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة