أحمد الشرع: هل يعيد إحياء حلم سكة حديد رياق-برلين؟


هذا الخبر بعنوان "هل ينقلب أحمد الشرع ويُفعّل خط رياق - برلين؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سيناريو افتراضي، وبعد إطاحة نظام بشار الأسد، تولى أحمد الشرع، المعروف سابقاً بـ"أبو محمد الجولاني"، رئاسة سوريا في كانون الثاني 2025. وفي صيف 2026، وسط تعافي لبنان من حرب مدمرة، برز سؤال مفاجئ: هل يقلب الشرع الطاولة ويعيد إحياء مشروع سكة حديد رياق-برلين؟
يعود هذا المشروع إلى بدايات القرن العشرين، عندما سعت الإمبراطورية الألمانية لمد خط برلين-بغداد. وكانت رياق اللبنانية محطة رئيسية على خط بيروت-دمشق، لكن المشروع تلاشى مع انهيار الدولة العثمانية، تاركاً رياق محطة مهملة.
على مر العقود، تحولت رياق وأهراءات البقاع إلى رمز للصراع على الغذاء والموقع الاستراتيجي، وشهدت محاولات إسرائيلية خلال الثمانينيات. وفي عهد الأسد، عرقلت دمشق تنمية البقاع وفضلت ربط التجارة عبر دمشق، مما عزل لبنان اقتصادياً وحول المنطقة إلى قاعدة عسكرية سورية.
شكل انفجار مرفأ بيروت عام 2020، الذي دمر أهراءات القمح، تأكيداً على أن لبنان أصبح رهينة أمنه الغذائي. ورغم أن مأساة البقاع لم تكن في غياب الإمكانات، بل في تعطيلها، فقد فُوتت على أهالي المنطقة فرص اقتصادية كبيرة.
يرى منتقدون أن استمرار الحاجة الاقتصادية في المنطقة خدم منظومة النفوذ الإيرانية وحزب الله، حيث يسهل بقاء المجتمعات المحلية معتمدة مالياً الحفاظ على شبكات الولاء. فغياب الدولة والاستثمارات يمنح المساعدات المرتبطة بالقوى السياسية تأثيراً أكبر.
في كانون الثاني 2026، زار الرئيس الشرع برلين، عاصمة الإمبراطورية التي خططت للسكة الحديد. وتساءل البعض عما إذا كانت الزيارة اختباراً لإحياء المشروع، وما إذا كانت ألمانيا مستعدة لدعمه.
إن إعادة تأهيل خط رياق-برلين يمثل مشروعاً طموحاً يربط أوروبا بشرق المتوسط. سيكون هذا القرار "انقلاباً" على مستويات عديدة: انقلاباً على سياسة العزلة، حيث قد يختار الشرع التدخل الاقتصادي بدلاً من العسكري في لبنان، مما يمنح بيروت منفذاً اقتصادياً لأوروبا عبر سوريا. كما أنه انقلاب على الجغرافيا السياسية، بإعادة رسم خريطة النفوذ وجعل لبنان وسوريا محوريتين بدلاً من تركيا.
سيشكل المشروع أيضاً انقلاباً على الأولويات، فبينما تنشغل سوريا بإعادة الإعمار، قد يبدو المشروع ترفاً. لكن الشرع، ببراغماتيته، قد يراه أداة لجذب الاستثمارات الأوروبية وإعادة تأهيل البنية التحتية.
الأهم من ذلك، أن المشروع قد يفتح أمام البقاع نموذجاً اقتصادياً مختلفاً: منطقة إنتاج وتصدير ونقل، تستفيد من موقعها الجغرافي. فالطريق الحديدي لا ينقل البضائع فحسب، بل ينقل معه الاستثمارات وفرص العمل والأسواق.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيتحقق حلم ربط لبنان بأوروبا، أم سيبقى سراباً؟ هل سينقلب الشرع ويفعل خط رياق-برلين؟ المشروع طموح جداً في ظل الظروف الراهنة، لكن التاريخ يعلمنا أن المشاريع الكبرى تولد من رحم الأزمات.
ربما يكون الشرع، القائد الثوري الذي أصبح رئيس دولة، هو الرجل الذي يجرؤ على إحياء هذا الحلم القديم. وربما تكون برلين هي الشريك المنتظر. إحياء خط رياق-برلين سيكون أكثر من مجرد مشروع بنية تحتية، بل سيكون انقلاباً على عقود من العزلة والصراع، ورسالة بأن الشرق لا يزال يحلم بقطار يوصله إلى أوروبا. وسيكون فرصة تاريخية لأهالي البقاع لاستعادة ما فاتهم من فرص اقتصادية، والخروج من اقتصاد الحاجة إلى اقتصاد الإنتاج والاستثمار والتجارة.
مدينة رياق، محطة قطارات مهملة تنتظر من يعيد إليها الحياة. فهل يكون الشرع هو من يطلق الصافرة؟
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد