لبنان
⚠️

تحذير: تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي

قد يكون خبر كاذب

تم حذف هذا الخبر من المصدر الأصلي (النهار) بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

قد يشير حذف الخبر من المصدر الأصلي إلى أن المعلومات الواردة فيه غير دقيقة أو مضللة. ننصح بشدة بالتحقق من صحة هذه المعلومات من مصادر أخرى موثوقة قبل مشاركتها أو الاعتماد عليها.

💡 نصيحة: قبل مشاركة أي خبر، تأكد من التحقق من مصدره الأصلي ومقارنته بمصادر إخبارية أخرى موثوقة.

اقتصاد

لبنان: تحويل أزمة الكهرباء إلى فرصة استثمارية عبر الشراكة مع القطاع الخاص

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٢ م0 مشاهدة
لبنان: تحويل أزمة الكهرباء إلى فرصة استثمارية عبر الشراكة مع القطاع الخاص

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الكهرباء في لبنان: من عبء الخزينة إلى فرصة للاستثمار" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد مشكلة الكهرباء في لبنان مجرد تحدٍ تقني يتعلق بنقص الإنتاج أو قدم الشبكات، بل تفاقمت لتصبح أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية تستنزف موارد الدولة والمواطنين على حد سواء، وتعيق نمو المؤسسات. في ظل الحاجة المتزايدة لطاقة كهربائية مستقرة، تبرز الشراكة مع القطاع الخاص كحل عملي لتأمين التمويل والخبرات والتكنولوجيا اللازمة، شريطة أن تستند إلى أسس قانونية واضحة، ومناقصات تتسم بالشفافية، ورقابة صارمة تحمي المصلحة العامة. بدلاً من الاعتماد على قدرة الدولة المحدودة لتمويل معامل جديدة وتحديث الشبكات، يمكن للحكومة تحويل قطاع الكهرباء إلى مجال استثماري جاذب للشركات المحلية والدولية، من خلال تبني نماذج مثل البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) والشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، كما أشار الرئيس نبيه بري في لقائه الأخير مع الرئيس نواف سلام.

فهم نماذج الشراكة:

يقوم نظام BOT على منح شركة خاصة حق تمويل وإنشاء وتشغيل مشروع كهربائي لفترة زمنية محددة، تتيح لها استرداد استثماراتها وتحقيق عائد متفق عليه. بعد انتهاء المدة، تنتقل ملكية المشروع إلى الدولة. على سبيل المثال، يمكن طرح مناقصة لإنشاء معمل بقدرة 500 ميغاواط، تتولى الشركة الفائزة تمويله وبناءه وتشغيله لمدة 20-25 عاماً مقابل تعرفة محددة لبيع الكهرباء، ثم تنتقل ملكية المعمل للدولة.

أما PPP، فهو مفهوم أوسع يشمل نماذج تعاون متعددة تتوزع فيها المسؤوليات بين الدولة والقطاع الخاص، بما في ذلك التمويل والبناء والتشغيل والصيانة والمخاطر. قد تحتفظ الدولة بملكية الأصول أو تمنح المستثمر حق الانتفاع بها، أو تعتمد تقاسم الإيرادات.

تطبيق الحلول في لبنان:

تتطلب الخطوة الأولى وضع خطة وطنية شاملة تحدد احتياجات لبنان الفعلية من الإنتاج، وأولويات تحديث المعامل وتطوير الشبكات، والتوسع في الطاقات المتجددة كالشمس والرياح. يجب أن تضمن هذه الخطة استقرار التغذية وخفض تكلفة الإنتاج وتقليل الهدر.

في المرحلة الثانية، ينبغي تقسيم المشاريع إلى حزم استثمارية قابلة للتنفيذ، تشمل إنشاء معامل جديدة، وتأهيل القائمة، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وتحديث الشبكات والعدادات الذكية. هذا التقسيم يوسع قاعدة المستثمرين ويمنع حصر الفرص في مشاريع ضخمة قد يصعب تمويلها.

تتضمن الخطوة الثالثة إعداد دراسات جدوى فنية ومالية وقانونية مستقلة لتحديد تكلفة كل مشروع، والتعرفة المتوقعة، وحجم الطلب، ومخاطر التمويل والتشغيل، والضمانات المطلوبة. يجب تحديد الجهة التي ستشتري الكهرباء وآلية تسديد المستحقات لتجنب انتقال المخاطر المالية للخزينة. إطلاق مناقصات دولية تنافسية أمر ضروري، مع معايير واضحة للسعر والكفاءة والخبرة والقدرة التمويلية والالتزام البيئي. يجب أن تخضع العقود للتدقيق والرقابة، وتنشر شروطها الأساسية وآليات المحاسبة لمنع الاحتكار أو المحسوبية.

الإطار القانوني ودور الدولة:

يستند لبنان إلى أساس تشريعي قوي، أبرزه قانون تنظيم قطاع الكهرباء (462/2002) وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (48/2017). لنجاح هذه الأطر، يجب تعزيز استقلالية الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، وتحديد الصلاحيات بوضوح، وإعادة تنظيم مؤسسة كهرباء لبنان. يجب ألا تتحول ضمانات الدولة إلى التزامات مفتوحة؛ لذا يجب أن تتضمن العقود شروطاً واضحة لجودة الإنتاج، وغرامات عند الإخلال، وآليات لتعديل التعرفة، وضمانات لحماية المستهلكين.

نحو كهرباء مستدامة:

لا يكفي جذب المستثمرين دون معالجة مشاكل الجباية والهدر والسرقات والتعرفة غير المستدامة. يجب أن تترافق الشراكة مع تحديث الشبكات، وتركيب العدادات الذكية، وتحسين التحصيل، واعتماد تعرفة تدريجية تراعي كلفة الإنتاج والقدرة الاجتماعية للأسر الأكثر هشاشة. الهدف ليس بيع قطاع الكهرباء، بل بناء شراكة ذكية تستخدم رأس المال الخاص والخبرة الدولية لتأمين خدمة عامة أفضل، مع احتفاظ الدولة بدورها التنظيمي والرقابي. إذا أحسنت الحكومة إعداد المشاريع، ووزعت المخاطر بعدالة، وضمنت المنافسة والشفافية، يمكن للكهرباء أن تتحول من عبء على الخزينة إلى قطاع جاذب للاستثمارات ومحفز للاقتصاد. المشكلة في لبنان ليست غياب النماذج الاستثمارية، بل غياب التنفيذ المستدام. الحل يبدأ بقرار سياسي واضح، وخطة قابلة للقياس، وعقود تحمي الدولة والمستثمر والمواطن في آن واحد.

شارك الخبر: