لبنان
سياسة

هل تطمح إيران لأن تصبح قوة عظمى بطرد أمريكا من المنطقة؟ تحليل معمق

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٠ ص0 مشاهدة
هل تطمح إيران لأن تصبح قوة عظمى بطرد أمريكا من المنطقة؟ تحليل معمق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تصبح إيران قوة كبرى إذا طردت أميركا من المنطقة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" بتاريخ 9 تشرين الأول/أكتوبر، استعرضت نرجس باجوغلي وولي نصر من كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكينز ما أسمياه "نظرية النصر" لدى إيران. تفيد هذه النظرية بأن المسؤولين الإيرانيين، بغض النظر عن توجهاتهم، يسعون إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: طرد القوات الأميركية من الخليج، وإجبار واشنطن على رفع جميع العقوبات، وجعل الولايات المتحدة تقبل بأن إيران قوة كبرى. بينما يعتبر الهدفان الأول والثاني معقولين، وإن كانا محفوفين بالصعوبات وغير مضمونين، فإن الهدف الثالث يتجاوز حدود الواقع فيما يتعلق بقدرات إيران الحالية والمستقبلية القريبة والمتوسطة.

يشير المقال إلى أن فكرة تقليل التركيز الأميركي على الشرق الأوسط لصالح آسيا ليست جديدة، وأن مدى تحقيق هذا الهدف يكتنفه الغموض، خاصة فيما يتعلق بالربط بين التصعيد الإيراني المحتمل وقرار الانسحاب الأميركي. ومع ذلك، فإن تصور هذا السيناريو ليس مستحيلاً.

أما بالنسبة للهدف الثالث، وهو اعتبار إيران قوة كبرى، فيبدو بعيد المنال. على الرغم من أن الكاتبين لم يتبنيا هذه النظرية بشكل مباشر، إلا أن مقالتهما تلمح إلى قناعة ضمنية بذلك، حيث ذكرتا أن "طهران تظنّ أنها ستهزم الولايات المتحدة"، وأرجعتا ذلك إلى صمودها، وقدرتها على الرد العسكري، والالتفاف الشعبي حول الحكومة. لكن المقال يوضح أن صمود إيران لا يرقى إلى مستوى مكانة القوة الكبرى، بغض النظر عن مصدر هذا الادعاء.

معايير القوة الكبرى:

تختلف مدارس العلاقات الدولية في تعريف "القوة الكبرى" (Great Power)، بل إن البعض يقلل من الفرق بينها وبين "القوة العظمى" (Superpower). يرى المؤرخ فيليبس أوبراين من جامعة سانت أندروز أنه يجب التخلي عن مفهوم القوة الكبرى لفضفاضيته وعدم دقته تاريخياً، مفضلاً عبارة "القوة الشاملة" التي تشمل العناصر البشرية والاقتصادية والتكنولوجية التي تولّد القوة العسكرية.

يُعرّف مصطلح القوة العظمى بأنه القدرة على التأثير في النظام العالمي أو الدفاع عن المصالح في أكثر من بقعة عالمية. وفقاً لبريندان سيمز من جامعة كامبريدج، تتوقع القوى الكبرى أن تشكّل أو تُستشار في القضايا العالمية الأساسية، ولديها القدرة على وضع القواعد وكسرها. كما أن امتلاك أسلحة نووية يُعدّ معياراً أساسياً، حيث "ليست كل القوى النووية قوى كبرى، لكن كل القوى الكبرى قوى نووية".

هل تنطبق هذه المعايير على إيران؟

تشير هذه المعايير وغيرها إلى أن إيران لا تُعدّ قوة كبرى. فهي تفتقر إلى السلاح النووي والقدرة على المساهمة في تشكيل القرارات الدولية. كما أنها عاجزة عن نشر قوتها العسكرية التقليدية خارج حدودها، بل وحتى عن حماية مسؤوليها داخل حدودها. قوة إيران الناعمة ضعيفة خارج البيئة الشيعية، واقتصادها لا يعكس حجم سكانها الهائل؛ ففي عام 2024، كان ناتجها القومي أقل بحوالي مئة مليار دولار من ناتج إسرائيل، رغم الفارق السكاني الكبير.

على الرغم من قدرة إيران على التأثير في أسعار النفط العالمية عبر مضيق هرمز، إلا أن هذه القدرة لم تنجح في دفع الدول للضغط على أميركا لتلبية شروط طهران. كما أن ضعف التجانس السياسي والاجتماعي، الذي تجلى في التظاهرات المتكررة، يؤثر على إمكاناتها في التحول إلى قوة كبرى. علاوة على ذلك، يصعب تصور قوة كبرى تقاس عملتها المحلية بالملايين أمام الدولار الأميركي.

إيران كقوة إقليمية

تشير الأدلة إلى أن إيران قوة إقليمية وليست قوة كبرى. دراسة لـ لويز فوسيت وشاريني جاغتياني في مجلة "السياسات الدولية" (نُشرت إلكترونياً عام 2022) أكدت وجود "أدلة قابلة للبرهنة إلى مقومات القوة الإقليمية لإيران". وذكرت الدراسة أن إيران "لا تعدّ قوة كبرى بالمعنى التقليدي – وبالتأكيد ليست كذلك بحسب ما يحدّه منظّرو العلاقات الدولية الغربيون – إلا أن خصائصها وتطلعاتها ذات شأن كبير في عالم يشهد صعود قوى تسعى لإعادة التفاوض بشأن محددات النظام الدولي".

ماذا لو نجحت إيران في طرد أمريكا؟

حتى لو نجحت إيران في طرد القوات الأميركية من الشرق الأوسط، فإن صعودها السريع على السلم الدولي لن يكون مضموناً. ستظل بحاجة إلى مساعدات مالية للنهوض من الدمار، وإلى التقنيات الغربية لتحديث بنيتها التحتية المتآكلة. هذا دون احتساب التوازنات الإقليمية الأخرى التي تقيّد قوتها. باختصار، لو كان طرد الأميركيين كافياً لاكتساب صفة القوة الكبرى، لكانت دول مثل فيتنام وأفغانستان قد استحقت ذلك أولاً.

شارك الخبر: