لبنان
سياسة

فرنسا على صفيح ساخن: غضب الطلاب وديون الدولة تشعل الشارع قبيل مظاهرات السبت

النهار١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ ص0 مشاهدة
فرنسا على صفيح ساخن: غضب الطلاب وديون الدولة تشعل الشارع قبيل مظاهرات السبت

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا بين غضب الطلاب وضغط الديون... ماذا ينتظرها السبت؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد حدة الاحتجاجات الطلابية في فرنسا، متزامنة مع أزمة ديون وموازنة خانقة، بينما تترقب حكومة سيباستيان لوكورنو مظاهرات السبت وسط مخاوف من اتساع نطاق الغضب الاجتماعي. وتتصاعد المخاوف من تحول الاحتجاجات الطلابية إلى حركة اجتماعية أوسع، مع اقتراب موعد التعبئة المقررة السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر، ضد غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. ويواجه رئيس الحكومة هذا الاستحقاق وسط أزمة مالية حادة، ومحاولات لتمرير موازنة عام 2027 التي تثير اعتراضات سياسية واجتماعية واسعة.

وشارك في تظاهرات الأمس نحو 161 ألفاً و500 شخص، وفق وزارة الداخلية، بينما أعلنت التنظيمات الطلابية مشاركة 480 ألفاً. وشهدت باريس ومدن فرنسية كبرى مسيرات رفعت مطالب بتحسين ظروف التعليم، وتوفير المعلمين، وإصلاح نظام الالتحاق بالجامعات، إلى جانب التنديد بعنف الشرطة خلال الاحتجاجات السابقة. وتكشف الأرقام تبايناً في تقدير حجم التعبئة، إذ سجلت وزارة الداخلية تراجعاً مقارنة بالأسبوع السابق، بينما أعلنت التنظيمات الطلابية ارتفاع المشاركة.

غضب المدارس ومخاوف السبت

يتركز غضب الطلاب حيال مطالب أساسية تشمل انتظام ساعات التدريس، ومعالجة النقص في المعلمين، وتحسين المباني المدرسية، وإصلاح نظام القبول الجامعي المعروف باسم "باركورسوب"، الذي يعتبره المحتجون معقداً ومصدراً للضغوط النفسية. لكن التنديد بعنف الشرطة أصبح أحد المحركات الرئيسية لاستمرار التحركات. ونقلت وسائل إعلام فرنسية عن طالبات مشاركات استياءهن من تعامل السلطات مع الاحتجاجات الأولى، ومن تركيز التغطيات الإعلامية على مشاهد التخريب على حساب المطالب التعليمية.

واكتسبت الحركة زخماً إضافياً مع مشاركة الناشطة البيئية السويدية غريتا تونبرغ، البالغة 23 عاماً، في تجمع أمام ثانوية بول إيلوار في سان دوني، دعماً للطلاب. ونقلت صحيفة "ليبراسيون" عنها تأكيدها أن العالم بأسره يراقب ما يحدث في فرنسا، معتبرة أن مطالب الشباب تعكس أزمة أوسع تتعلق بمكانتهم في المجتمع.

ومع اقتراب العطلة المدرسية الخريفية، تراهن الحكومة على تراجع التعبئة، خصوصاً أن عدد المؤسسات المغلقة انخفض إلى 214، مقارنة بـ800 في الأسبوع السابق. غير أن غياب استجابة فعلية للمطالب، واستمرار الغضب من سلوك الشرطة، يتركان احتمال تجدد الاحتجاجات قائماً. ويترقب الجميع ما إذا كان الطلاب سيلتحقون بتحرك السبت، الذي تسعى حركة "السترات الصفراء" إلى المشاركة فيه، بما قد يوسع نطاق الاحتجاجات إلى شرائح اجتماعية أخرى. ومع ذلك، لا يبدو هذا الانتقال مضموناً، إذ لا يعتزم جميع المشاركين في التظاهرات الطلابية الانضمام إلى التحرك المقبل.

لافتات احتجاجية لطلاب المدارس الثانوية في فرنسا. (أ ف ب)

أزمة الديون تدخل معركة الرئاسة

تتزامن الاحتجاجات مع أزمة مالية تزيد صعوبة الخيارات أمام حكومة لوكورنو. فقد بلغ الدين العام الفرنسي 3 آلاف و595,5 مليار يورو بنهاية حزيران/يونيو 2026، أي 119 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويتوقع أن ترتفع فوائد الدين إلى 91,2 مليار يورو عام 2027، ما يقلص قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والاستجابة للمطالب الاجتماعية.

وتسعى الحكومة إلى خفض العجز عبر مشروع موازنة يتضمن إجراءات لاحتواء الإنفاق، بينها الحد من ربط بعض المعاشات التقاعدية بالتضخم، مع حماية أصحاب المعاشات الأدنى. لكن هذه الإجراءات تواجه اعتراضات في البرلمان، فيما تتزايد صعوبة التوفيق بين ضبط المالية العامة والمطالب الاجتماعية. وزادت تحذيرات رئيسة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الضغوط على باريس، إذ اعتبرت أن فرنسا تحتاج إلى وقت لخفض دينها وعجزها إلى مستويات تستعيد معها ثقة المواطنين والمستثمرين.

وفي موازاة ذلك، دخلت الأزمة المالية في الحسابات الرئاسية لعام 2027. فقد أعلنت زعيمة حزب "التجمع الوطني" مارين لوبن، في حديث إلى صحيفة "فايننشال تايمز"، عزمها خفض مساهمة فرنسا في موازنة الاتحاد الأوروبي بأكثر من 11 مليار يورو في حال انتخابها رئيسة، في خطوة تثير تساؤلات بشأن الالتزامات الأوروبية لباريس. وفي المقابل، يسعى زعيم حزب "فرنسا الأبية" جان لوك ميلانشون إلى استثمار التعبئة الطلابية لتعزيز حضوره بين الشباب. وذكرت صحيفة "لوموند" أن نواب حزبه كثفوا مشاركتهم في التجمعات أمام المدارس، ونشروا مقاطع مصورة لاقت انتشاراً واسعاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وبات ميلانشون "التجسيد السياسي" للحركة الاحتجاجية، وفق جان إيف دورماجان، مؤسس معهد استطلاعات الرأي "كلوستر 17". وتجاوز عدد متابعيه على "إنستغرام" المليون، بزيادة بلغت 53 في المئة منذ إطلاق حملته الرئاسية في أيار/مايو الماضي. في المقابل، اختار المرشح اليساري رافاييل غلوكسمان عدم الظهور في تجمعات إغلاق المدارس، معتبراً أن ذلك "ليس دوره".

وهكذا تجد حكومة لوكورنو نفسها أمام معادلة صعبة، بين ضرورة خفض الإنفاق تحت ضغط الدين والعجز، ومطالب الشباب بمزيد من الاستثمارات في التعليم. ومع اقتراب انتخابات 2027، تتزايد محاولات القوى السياسية الاستفادة من الغضب الاجتماعي، فيما قد يكشف تحرك السبت مدى قدرة الاحتجاجات الطلابية على التحول إلى موجة أوسع تهدد الاستقرار السياسي والاجتماعي.

شارك الخبر: