لبنان
تكنولوجيا

الأمن القومي كواجهة لقمع حرية التعبير: نقاشات حادة في ملتقى "خبز ونت"

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٢ م0 مشاهدة
الأمن القومي كواجهة لقمع حرية التعبير: نقاشات حادة في ملتقى "خبز ونت"

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأمن القومي كذريعة لتقييد حرية التعبير" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في قلب بيروت، استضاف ملتقى "خبز ونت" في نسخته الثامنة، الذي تنظمه منظمة "سمكس" تحت شعار "فضاءات نتخيّلها"، جلستين محوريتين تناولتا القمع الرقمي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. عُقد الملتقى بين 14 و16 تشرين الأول الجاري، وجمع صحافيين وباحثين وحقوقيين وخبراء في التكنولوجيا من لبنان والمنطقة، لمناقشة القوانين التي تنظم الإنترنت وسياسات شركات التكنولوجيا وانعكاساتها على حرية التعبير والخصوصية. منذ انطلاقته عام 2018، أصبح "خبز ونت" منصة أساسية للعاملين في مجال الحقوق الرقمية.

في بيروت، المدينة التي تلتقي فيها تداعيات الحروب بالأزمات السياسية والاقتصادية، وفّر الملتقى فرصة لتبادل الخبرات الإقليمية ومناقشة سبل حماية الحقوق الرقمية والتعاون لمواجهة الانتهاكات. تبرز أهمية هذه اللقاءات في أن القضايا المطروحة تمس الحياة اليومية للمواطنين، من حقهم في التعبير والوصول إلى المعلومات، إلى حماية بياناتهم من المراقبة والاستغلال.

القمع الرقمي: تقييد التعبير باسم الأمن

في جلسة بعنوان "مَن يخاف من منشور على وسائل التواصل الاجتماعي؟"، تم تسليط الضوء على الأساليب التي تتبعها السلطات لتقييد التعبير عبر الإنترنت. شملت هذه الأساليب القوانين الفضفاضة، والملاحقات القضائية، والاعتقالات، بالإضافة إلى الضغط على المنصات، وحجب المواقع، وقطع الإنترنت. غالباً ما تتجاوز هذه الإجراءات الأفراد المستهدفين مباشرة، لتخلق جواً من الخوف يدفع الآخرين إلى تجنب التعبير عن آرائهم. شارك في الجلسة بيسان فقيه، ودانا أحمد، وريبيكا وايت من "أمنستي تك"، والصحافي الاستقصائي المغربي هشام المنصوري. تركزت المحاور على تطور هذه الممارسات، وتأثيرها على النشاط الإلكتروني، خاصة في ظل الحروب والأزمات الإقليمية.

اكتسب استخدام "الأمن القومي" لتبرير تقييد التعبير خطورة إضافية، حيث تستغل الحكومات الصلاحيات الأمنية الواسعة لتجريم الانتقاد والمعارضة، مما يصعب التمييز بين الإجراءات الأمنية الفعلية وتلك التي تستهدف الأصوات المنتقدة. ومع تطور تقنيات المراقبة والذكاء الاصطناعي، أصبحت السلطات قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات وتتبع النشاط الإلكتروني للأفراد، ورصد علاقاتهم وشبكات تواصلهم، مما قد يشمل الأشخاص الذين يتواصل معهم المستخدم، والمجموعات التي ينشط ضمنها، وطبيعة اهتماماته.

خلال الجلسة، أطلقت منظمة العفو الدولية حملتها العالمية الجديدة لمواجهة الممارسات الاستبدادية، والتي تمتد لخمس سنوات، بهدف دعم الأفراد الذين تعرضوا للاعتقال أو المحاكمات غير العادلة أو الاختفاء القسري بسبب تعبيرهم عن آرائهم، وتعزيز التضامن معهم والضغط لوقف الانتهاكات. تأتي هذه المبادرة في وقت تبدو فيه أدوات الضغط الدولي التقليدية أقل فعالية.

كفاءة الإنتاج ومسؤولية القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

في جلسة أخرى بعنوان "استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل"، انتقل النقاش إلى تأثير الأدوات الجديدة على عمل المؤسسات، خاصة تلك التي تنتج الأخبار والأبحاث والمعلومات. دخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل العمل اليومي، من كتابة النصوص وتلخيص المستندات إلى تحليل البيانات والبحث عن المعلومات، مما يوفر الوقت ويخفف الأعباء. لكن هذا الاستخدام يطرح تحديات تتعلق بصحة النتائج، وحماية البيانات، والمسؤولية عن الأخطاء.

شارك في الجلسة خالد منصور، الرئيس المشارك لمجلس الرقابة على شركة "ميتا"، ومحمد نجم، ولوسي دومانيان، وسارة الحناشي، وأسامة جروس، وفرح شقير. تناولت المحاور تجارب المؤسسات في استخدام هذه الأدوات، وكيفية الاستفادة منها، والسياسات الداخلية لتنظيم استخدامها، مع إمكانية تعديلها مع تطور التكنولوجيا. في العمل الصحافي، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في تفريغ المقابلات وتنظيم المعلومات وتحليل مجموعات كبيرة من البيانات. لكن الاعتماد عليه في إنتاج المحتوى يفرض تحديات، إذ قد يقدم معلومات خاطئة بصياغة مقنعة، أو يتجاهل تفاصيل أساسية تؤثر في معنى الخبر وسياقه.

التحقق وسرية المصادر في ظل الاعتماد على الذكاء الاصطناعي

تبرز مسؤولية المؤسسات عن التحقق من المعلومات، وحماية هويات المصادر والوثائق الحساسة، وتحديد الحالات التي يجوز فيها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. كما تبرز ضرورة إبلاغ الجمهور بطبيعة هذا الاستخدام، خاصة عندما يكون للذكاء الاصطناعي دور أساسي في إعداد المحتوى المنشور. تواجه المؤسسات تحديات تتعلق بكيفية تدريب هذه الأنظمة، والبيانات التي تستخدمها، وكيفية تعاملها مع المعلومات المدخلة، مما يستدعي سياسات واضحة تحمي استقلالية العمل وتبقي المسؤولية النهائية بيد البشر.

من يتحكم في الفضاء الرقمي؟

تختلف قضايا الجلستين، لكنهما تلتقيان عند مسألة التحكم بالتكنولوجيا وحدود استخدامها. الأولى تبحث في قدرة الحكومات على مراقبة المواطنين بسبب آرائهم، والثانية في اعتماد المؤسسات على أدوات تملكها شركات تتحكم بجزء متزايد من عمليات إنتاج المعلومات ومعالجتها. تزداد هذه العلاقة تعقيداً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث تنعكس قرارات السلطات بشأن حرية التعبير، وسياسات المنصات بشأن المحتوى، وقرارات المؤسسات بشأن استخدام البيانات، على قدرة الأفراد على الوصول إلى المعلومات والتعبير عن آرائهم وحماية خصوصيتهم.

شارك الخبر: