عز الدين تطلق معركة قضائية ضد التمييز: إلغاء شرط العزوبية للمرأة في السلك الدبلوماسي اللبناني


هذا الخبر بعنوان "عزالدين تفتح معركة في "الخارجية":إقصاء المتزوجات يجب إنهاؤه!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة جريئة لمواجهة التمييز ضد المرأة في الإدارات الرسمية اللبنانية، قدمت النائبة عناية عز الدين اقتراح قانون يهدف إلى إلغاء شرط العزوبية المفروض على المرشحات للسلك الدبلوماسي. يأتي هذا الاقتراح ليفتح معركة ضد قانون يعود لأكثر من نصف قرن، والذي يضع حقوق المرأة في الاختيار الشخصي والمهني في مواجهة بعضها البعض. فبينما تتمتع المرأة اللبنانية بحق اختيار شريك حياتها وقراراتها الشخصية بالارتباط والإنجاب، فإن هذا القانون يحول الزواج، وهو قرار شخصي بحت، إلى سبب لحرمانها من فرصة دخول السلك الدبلوماسي، بغض النظر عن مؤهلاتها وكفاءتها. في المقابل، يستطيع الرجل الجمع بين حياته العائلية وطموحه المهني دون أي مساءلة عن وضعه الزوجي، مما يشكل تمييزاً صارخاً بين الجنسين ويتعارض مع مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص.
لا يقتصر خطر هذا التمييز على حدود التوظيف فحسب، بل يمتد ليشمل حرية المرأة في تقرير مسار حياتها. فبينما لا يمنعها القانون من الزواج، فإنه يرتب على ممارستها لهذا الحق تبعات مهنية لا تُفرض على الرجل، ويضعها أمام خيار مجحف بين تكوين أسرة وتحقيق طموحها المهني. بل ويتجاوزه إلى انتزاع حق الزوجين في التفاوض والاختيار بشأن دعم الزوج لزوجته الدبلوماسية ولحاقها بمهنتها، وهو حق يملكه الزوجان حين يكون الزوج هو الدبلوماسي. هذا الوضع يتجاوز مجرد تعديل شرط وظيفي ليلامس جوهر الحقوق الشخصية وحدود سلطة الدولة في ربط فرص المواطنات المهنية بقراراتهن العائلية.
تقدمت النائبة عناية عز الدين باقتراح القانون هذا في 12 تشرين الأول/أكتوبر، بالتزامن مع إعلان مجلس الخدمة المدنية عن مباراة جديدة لملء شواغر وزارة الخارجية والمغتربين. هذا الإعلان، الذي يتضمن شرطاً تمييزياً لا يزال قائماً بموجب القانون المنفذ بالمرسوم رقم 1306/1971، والذي يقضي بأن تكون المرشحة للسلك الخارجي عزباء، يتعارض مع مبادئ العدالة وعدم التمييز بين الجنسين، ومع التزامات لبنان الدولية. لذلك، يهدف اقتراح القانون إلى إلغاء شرط العزوبية لضمان حق النساء في التنافس على الوظائف العامة على قدم المساواة مع الرجال، بعيداً عن أي تمييز قائم على الوضع العائلي.
يستند اقتراح القانون إلى عدة أسباب موجبة، أبرزها تعارض هذا الشرط مع مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص اللذين يكرسهما الدستور اللبناني، ومع توجه المجلس الدستوري الذي أكد أن المساواة في تولي الوظائف العامة مبدأ دستوري. كما يتعارض الشرط مع التزامات لبنان الدولية، ولا سيما اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، والتي تؤكد أن الزواج لا يجوز أن يكون سبباً لإقصاء المرأة عن الوظيفة العامة أو حرمانها من فرص التقدم المهني. يهدف هذا الاقتراح إلى إزالة هذا التمييز التشريعي الذي يحرم الإدارة العامة من كفاءات نسائية مؤهلة، ويقيد حق النساء في المشاركة في الحياة العامة والاقتصادية وتحقيق استقلاليتهن الاقتصادية.
ينطلق الاقتراح من واقع أن استبعاد القانون للمرأة المتزوجة لا يستند إلى تقييم قدرتها على أداء الوظيفة، بل إلى افتراض ضمني بوجود تعارض بين الزواج ومتطلبات العمل الدبلوماسي، دون اختبار كفاءتها أو استعدادها المهني. ورغم أن العمل الدبلوماسي يتطلب التنقل والإقامة خارج البلاد، فإن الاستعداد لهذه المسؤوليات يجب أن يُقاس بمعايير مهنية موحدة، لا بالحالة الزوجية، وأن يُترك القرار لأصحاب العلاقة. والأكثر تناقضاً هو أن تقارير صحافية سابقة وثّقت إمكان زواج المرأة بعد التحاقها بالسلك الدبلوماسي، رغم اشتراط عزوبيتها عند الترشح، مما يكشف التفاوت بين شروط الدخول إلى الوظيفة وإمكان الاستمرار فيها بعد الزواج.
يخالف هذا الشرط الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فالأصل في التوظيف العام أن تتاح لكل مرشح فرصة إثبات أهليته، وأن يكون الحكم على قدراته نتيجة امتحان وتقييم موضوعي. لكن شرط العزوبية يقلب هذه القاعدة بالنسبة للمرأة المتزوجة، إذ يصدر حكماً مسبقاً على استعدادها المهني دون اختبار. وبذلك، تتحول صفة شخصية لا علاقة مباشرة لها بالكفاءة إلى أداة إقصاء، على حساب مبدأ الاستحقاق الذي يفترض أن يحكم الوصول إلى الوظيفة العامة.
تنص الفقرة الأخيرة من المادة 12 من مشروع القانون المنفذ بالمرسوم رقم 1306، الصادر في 18 حزيران/ يونيو 1971، على اشتراط العزوبية لدى المرشحات للسلك الخارجي. يثير هذا النص تعارضاً حقوقياً مع المبادئ التي تكرسها مقدمة الدستور اللبناني والمادتين السابعة والثانية عشرة منه، بما تتضمنه من ضمانات للمساواة أمام القانون وتولي الوظائف العامة وفق الاستحقاق والجدارة. وتستند عز الدين في أسباب اقتراحها إلى توجه المجلس الدستوري اللبناني الذي يؤكد أن المساواة في تولي الوظائف العامة مبدأ دستوري، وأن أي تمييز يجب أن يستند إلى معايير موضوعية تتصل بالكفاءة والاستحقاق والجدارة. ولا يكفي وجود شرط في القانون لتبرير مشروعيته حقوقياً، فالمعيار الأساسي هو ارتباطه بمتطلبات الوظيفة، لا افتراض
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة