ترتيبات أوروبية وفرنسية-إيطالية جديدة لضمان أمن لبنان بعد اليونيفيل


هذا الخبر بعنوان "ملامح ترتيبات جديدة أوروبية وفرنسية- إيطالية للبنان" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو باريس وبروكسل حيث تتشكل ملامح ترتيبات أمنية جديدة للبنان مع اقتراب نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في 31 ديسمبر المقبل. وتشير تصريحات الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية إلى مسارين متوازيين: الأول يتمثل في مهمة أوروبية لتعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، والثاني مبادرة فرنسية-إيطالية لبحث تشكيل ائتلاف دولي قادر على نشر قوات عسكرية في لبنان. ورغم تكامل هاتين المبادرتين في سعيهما لمنع حدوث فراغ أمني، إلا أنهما تختلفان في طبيعة المهام والأهداف، ولا تمثل أي منهما بديلاً مباشراً لليونيفيل بصيغتها الحالية.
مهمة أوروبية لثلاث سنوات:
أكد الناطق الفرنسي أن المهمة الأوروبية الجديدة ستستمر لثلاث سنوات على الأقل، وسترتكز على شقين عسكري ومدني. يهدف الشق العسكري إلى دعم الجيش اللبناني وتطوير قدراته، خاصة في تأمين الحدود البرية والبحرية. أما الشق المدني، فيسعى لمساعدة قوى الأمن الداخلي وتخفيف الأعباء عنها لتمكينها من التركيز على مهامها الأساسية. ومن المقرر تخصيص الأسابيع المقبلة للتخطيط التنفيذي وتحديد الدول المساهمة والقدرات المتاحة، تمهيداً لبدء تنفيذ المهمة مطلع عام 2027. ولم تُحسم بعد هوية الدول الأوروبية المشاركة، مما يعني أن المهمة لا تزال في مرحلة استكمال التحضيرات العملية، رغم الترحيب الفرنسي بالتقدم المحرز على المستوى الأوروبي. الأهم من ذلك، أن هذه المهمة تندرج في إطار تعزيز قدرات المؤسسات الأمنية اللبنانية، ولا تتضمن، وفق التوضيحات الفرنسية، انتشار قوة لحفظ السلام أو تفويضاً مباشراً بنزع سلاح حزب الله أو فرض انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
مبادرة فرنسية-إيطالية:
في المقابل، أكد الناطق الفرنسي استمرار المبادرة الفرنسية-الإيطالية، موضحاً اختلافها عن المهمة الأوروبية. كانت باريس قد طرحت، خلال الندوة الفرنسية-الإيطالية في يونيو الماضي، فكرة تشكيل ائتلاف من الدول القادرة على نشر قوات عسكرية في لبنان بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وأشار الناطق إلى أن فرنسا، التي تشارك بنحو 700 جندي في القوة الدولية، قدمت هذا الاقتراح انطلاقاً من ضرورة منع حدوث فراغ أمني في الجنوب. لكن المبادرة لا تزال بحاجة إلى مزيد من المشاورات، ولم تتضح بعد تركيبة الائتلاف المحتمل أو حجم قواته أو طبيعة تفويضه وقواعد عمله. كما أن التصريحات الفرنسية لم تؤكد أن هذه القوة ستُكلّف مباشرة بنزع سلاح حزب الله أو فرض الانسحاب الإسرائيلي.
المعضلة الأساسية:
تكمن المعضلة الأساسية في أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني لا يكفي لضمان الاستقرار، ما لم يترافق مع تطبيق القرار 1701، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية. وتدرك باريس أن مرحلة ما بعد اليونيفيل لا تتعلق فقط بتأمين التدريب والمساعدات للجيش، بل تتطلب معالجة التحديات السياسية والأمنية التي تحول دون تثبيت سلطة الدولة في الجنوب. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى المبادرتين باعتبارهما جزءاً من تصور أوسع: مهمة أوروبية لبناء القدرات المؤسسية، ومبادرة فرنسية-إيطالية لاستكشاف إمكان استمرار حضور عسكري دولي على الأرض. لكن التكامل بينهما يبقى رهناً بالتفاهم على الصلاحيات والتفويض والمهام، وبمدى استعداد الدول المعنية لتحمل مسؤوليات ميدانية.
من سيضمن أمن الجنوب؟
تعكس التحركات الفرنسية محاولة استباقية لمنع انتقال جنوب لبنان إلى فراغ أمني بعد انتهاء مهمة اليونيفيل. غير أن الفارق كبير بين بعثة تقدم التدريب والمساعدة التقنية وقوة تنتشر ميدانياً في منطقة نزاع. كما أن أي ائتلاف عسكري جديد سيواجه أسئلة أساسية تتعلق بشرعيته الدولية، وعلاقته بالجيش اللبناني، وحرية حركته، وقدرته على التعامل مع الانتهاكات والتوترات على الحدود. لذلك، فإن الاختبار الحقيقي للمبادرتين لن يكون في الإعلان عنهما، بل في قدرتهما على إنتاج ترتيبات قابلة للتنفيذ، تحول دون تجدد المواجهات وتساعد الدولة اللبنانية على بسط سلطتها. فالسؤال لم يعد فقط من سيحل محل اليونيفيل، بل ما إذا كانت أوروبا مستعدة للانتقال من دعم الجيش اللبناني إلى المساهمة الفعلية في ضمان أمن الجنوب. ومن دون معالجة متوازنة لمسألتي حصرية السلاح والانسحاب الإسرائيلي، قد تنجح أوروبا في تعزيز قدرات المؤسسات اللبنانية، من دون أن تتمكن وحدها من توفير الاستقرار المنشود.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة