لبنان
سياسة

اعتذار محافظ دمشق بعد تصريح أثار جدلاً حول خبرته الهندسية

المدن١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:١٤ م0 مشاهدة
اعتذار محافظ دمشق بعد تصريح أثار جدلاً حول خبرته الهندسية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محافظ دمشق يعتذر بعد جدل خبرته وعمل المهندسين" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار تصريح محافظ دمشق، ماهر مروان إدلبي، الذي أفاد فيه بأن خبرته أصبحت تفوق خبرة العديد من المهندسين، موجة واسعة من الانتقادات والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أدى هذا التصريح إلى نقاش محتدم حول أهمية احترام التخصصات العلمية. ورغم اعتذار المحافظ وتأكيده أن كلامه كان على سبيل المزاح، استمر الجدل حول العلاقة بين القيادة الإدارية والخبرات الفنية، بالإضافة إلى دور النقابات المهنية في حماية حقوق أعضائها وتخصصاتهم.

بدأت القصة عقب انتشار مقطع مصور من لقاء عُقد في مبنى محافظة دمشق بمناسبة افتتاح "شعبة التخطيط التنفيذي"، بحضور نقيب المهندسين السوريين، مالك حاج علي. وخلال اللقاء، صرح إدلبي قائلاً: "صحيح أنني لستُ مهندساً، ولكني أصبحت أتفوق على كثير من المهندسين من خلال عملي في محافظة دمشق". وأضاف أن أفكاره وتصميماته وحلوله الهندسية، التي تم تنفيذ بعضها على أرض الواقع، تُقدم للخبراء، وأن مساهماته تشمل أحياناً تقديم الرأي الفني جنباً إلى جنب مع الرأي الإداري.

انتقادات واسعة

اعتبر المنتقدون أن المحافظ يخلط بين الخبرة المكتسبة من إدارة المشاريع والمعرفة العلمية الضرورية لتصميمها وتنفيذها، خاصة في مدينة تواجه تحديات كبيرة في البنية التحتية والخدمات. وأشاروا إلى أن إدارة الطاقة، وتصميم المنشآت، ودراسة التربة، وتخطيط شبكات البنية التحتية، تتطلب معرفة تقنية متخصصة لا يمكن أن تحل محلها الخبرة الإدارية وحدها، مهما بلغت.

ذهب بعض المنتقدين إلى اعتبار التصريح انعكاساً لطريقة تفكير أوسع لدى السلطة، مفادها أن تولي المناصب يمنح أصحابها معرفة تتجاوز خبرات المتخصصين. ورأوا أن المشكلة تكمن في التعامل مع المعرفة كامتياز يُكتسب بالمنصب أو بحضور الاجتماعات، وتقديم الرأي الشخصي على المعرفة العلمية والخبرة المتراكمة. وأوضحوا أن أصحاب الاختصاص يدركون حدود معرفتهم وحاجتهم للاستشارة والتعلم المستمر، بينما قد تدفع الثقة الزائدة بعض المسؤولين للاعتقاد بقدرتهم على إصدار أحكام فنية في مجالات لا يملكون أدواتها العلمية.

وامتدت الانتقادات لتشمل دور نقابة المهندسين، حيث طالب معلقون بتوضيح موقفها من التصريح، خاصة ما تردد عن منح المحافظ لقب "مهندس شرف" خلال اللقاء، متسائلين عن الأساس المهني والنقابي لهذا التكريم. واعتبروا أن مسؤولية النقابة تتجاوز تمثيل أعضائها إلى الدفاع عن مكانة المهنة وقيمة التأهيل الأكاديمي، لا سيما عندما تصدر تصريحات قد تُفهم على أنها انتقاص من سنوات الدراسة والخبرة العملية.

دفاع عن المحافظ

في المقابل، دافع آخرون عن المحافظ، معتبرين أن الانتقادات أغفلت الفرق بين دور المسؤول الإداري ودور المصمم والمنفذ. وأوضحوا أن المسؤول عن مشروع ما يمكنه تحديد احتياجاته ومناقشة الخيارات المقترحة والمشاركة في اتخاذ القرار، دون أن يعني ذلك تدخله في الحسابات والتفاصيل الفنية التي تبقى مسؤولية المهندسين. ورأوا أن مشاركة المحافظ في مناقشة المشاريع وإبداء الملاحظات لا تعني بالضرورة ادعاء امتلاك الاختصاص الهندسي، خاصة وأن كلامه جاء في سياق لقاء اتسم، حسب توضيحه، بالمزاح المتبادل.

اعتذار إدلبي

وجاء اعتذار إدلبي، الجمعة، في رسالة بعنوان "من محب إلى محبوب". أوضح فيها أن عباراته جاءت في سياق المزاح مع نقيب المهندسين، وأن الاجتماع كان يهدف إلى تعزيز التعاون بين المحافظة والنقابة، وشهد توقيع مذكرة لتدريب وتأهيل كوادر المحافظة. وأكد احترامه للمهندسين وأصحاب الاختصاص ومساهماتهم في المشاريع المختلفة، قائلاً: «أعتذر ممن أخطأت بحقه أو أساء فهم كلماتي». وجرى لاحقاً تداول مقطع من كلمة نقيب المهندسين التي سبقت حديث المحافظ، وقدمه المدافعون عن إدلبي كدليل على أن التصريح جاء في سياق المزاح.

شارك الخبر: