لبنان
سياسة

الديزل الروسي: هل تساوم موسكو على طهران مقابل مكاسب في أوكرانيا؟

النهار١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٢ ص0 مشاهدة
الديزل الروسي: هل تساوم موسكو على طهران مقابل مكاسب في أوكرانيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موسكو وواشنطن: الديزل ثمن التقارب وإيران في مهبّ المقايضات" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن قد تضطر إلى تخفيف بعض القيود المفروضة على روسيا، خاصة فيما يتعلق باحتياجاتها الملحة من الطاقة، مقابل حصولها على مكاسب في أوكرانيا. وفي المقابل، قد تستغل موسكو مواردها النفطية لفتح قنوات تفاوض جديدة مع واشنطن، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين روسيا وإيران، وما إذا كانت طهران ستتحول إلى ورقة تفاوض في حسابات الكرملين.

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، أصبحت أوكرانيا أولوية استراتيجية قصوى للكرملين، باعتبارها ساحة مواجهة مباشرة مع الغرب. وعلى الرغم من أهمية إيران العسكرية والاقتصادية والإقليمية، إلا أن الشراكة معها لا تضمن تطابق المصالح أو دعمًا روسيًا مفتوحًا. وتشير التجارب السابقة مع العراق وليبيا وسوريا إلى أن العلاقات الاستراتيجية قد لا توفر حماية دائمة للحلفاء عند تغير موازين القوى.

قد تسعى موسكو إلى استغلال حاجة واشنطن إلى الوقود لتخفيف العقوبات وتحسين شروط التفاوض بشأن أوكرانيا، بينما تبحث الإدارة الأميركية عن حلول لأزمة الطاقة وارتفاع الأسعار. وقد تتقاطع مصالح الطرفين من خلال تفاهمات تتعلق بمنشآت الطاقة الأوكرانية أو وقف الهجمات المتبادلة أو تخفيف القيود الاقتصادية. ومع ذلك، لا توجد أدلة قاطعة على وجود صفقة استراتيجية واضحة بين روسيا والولايات المتحدة تتعلق بالديزل الروسي مقابل تنازلات أميركية في أوكرانيا أو خدمات روسية في إيران.

تكمن القضية الأكثر حساسية في احتمال توظيف موسكو لعلاقاتها مع طهران لتسهيل أهداف أميركية، مثل احتواء التصعيد أو ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. إذا تحقق ذلك ضمن تفاهمات تمنح روسيا مكاسب في أوكرانيا أو تخفف الضغوط الاقتصادية، فقد تجد إيران نفسها أمام نتائج لم تشارك في صياغتها، وقد يظهر ذلك في تراجع الدعم الروسي أو امتناع موسكو عن اتخاذ خطوات كانت طهران تتوقعها. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن الكرملين يقدم خدمات مجانية للولايات المتحدة، فقد تسعى موسكو إلى حماية مصالحها الإقليمية ومنع اتساع نطاق الحرب، مع الحفاظ على دورها كوسيط مؤثر.

إن الخطر على إيران لا يكمن بالضرورة في وجود صفقة سرية بعنوان "إيران مقابل أوكرانيا"، بل في احتمال أن تقدم موسكو مصالحها المباشرة على مصالح شريكها الإيراني. فالدول الكبرى تدير تحالفاتها وفق حسابات القوة والمنفعة، لا الصداقة وحدها. وفي عالم تتداخل فيه الحروب مع الطاقة والعقوبات، قد تتحول الدول إلى أوراق تفاوض، بينما تتحمل الشعوب نتائج التسويات التي تُصاغ بعيداً عن إرادتها. في النهاية، قد يكون الديزل الروسي أكثر من مجرد وقود، لكنه ليس دليلاً كافياً على وجود صفقة كبرى. فالمعيار الحقيقي هو النتائج: هل تتغير شروط التفاوض بشأن أوكرانيا؟ وهل تتراجع الضغوط على موسكو؟ وهل يتبدل موقفها تجاه إيران والمنطقة؟

شارك الخبر: