الاقتصادات العربية في 2026: صمود استثنائي وترقيات ائتمانية رغم التحديات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "تصنيفات الاقتصادات العربية 2026: ترقيات وصمود سيادي أمام هجمات إيران وأذرعها" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت الأشهر الستة بين منتصف نيسان/أبريل ومنتصف تشرين الأول/أكتوبر 2026 تحولات اقتصادية لافتة في المنطقة العربية، حيث أظهرت دول الخليج صموداً ائتمانياً ملحوظاً وترقيات في تصنيفاتها السيادية، وذلك على الرغم من الاعتداءات الإيرانية والاضطرابات الملاحية قرب مضيق هرمز. جاءت رسائل وكالات التصنيف العالمية لتؤكد متانة هذه الاقتصادات، حيث تم تثبيت التصنيفات العليا وتعديل النظرات المستقبلية نحو الأفضل، مع ترقيات عربية بارزة.
في 17 أكتوبر 2026، قامت وكالة موديز برفع تصنيف مصر طويل الأجل بالعملة الأجنبية من Caa1 إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية. وقبل ذلك، في 6 أيلول/سبتمبر، أعلنت وكالة فيتش عن رفع تصنيف السعودية إلى +A. خلال هذه الفترة، حافظت كل من الإمارات وقطر والكويت على مستويات تصنيف سيادي مرتفعة، بينما أبقت سلطنة عُمان على درجة الاستثمار، وأكدت ستاندرد آند بورز على استقرار النظرة لمنطقة الشرق الأوسط رغم تقلبات النفط والجيوسياسة.
يؤكد الخبير الاقتصادي جو يرق أن هذا الصمود الخليجي لم يكن وليد دعم سياسي أو تعاطف مؤسساتي، بل هو نتيجة لبنية مالية قادرة على امتصاص الصدمات. وأشار إلى أن اقتصاد الإمارات، على سبيل المثال، ليس اقتصاداً نفطياً مكشوفاً، بل هو منصة متعددة الوظائف تشمل إعادة التصدير، واللوجستيات البحرية والجوية، والخدمات المالية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، مما يمنحه حصانة متعددة الطبقات.
تتصدر الإمارات العربية المتحدة الهرم التصنيفي العربي، حيث تمنحها ستاندرد آند بورز تصنيف AA، وموديز Aa2. وقد حافظت الإمارات على تصنيفها خلال موجة التثبيت الخليجية في آذار/مارس وأيار/مايو 2026، رغم التوترات الإقليمية. يعود هذا الاستقرار إلى تنوع اقتصادها وقدرة صناديقها السيادية على توفير التمويل والاستجابة للصدمات دون اللجوء إلى أسواق الدين.
أما السعودية، فقد شهدت مساراً تصاعدياً في تصنيفاتها، حيث أكدت موديز تصنيفها عند Aa3 بنظرة مستقرة، وفيتش عند +A بنظرة مستقرة. وتستمد الرياض مناعتها من قاعدة إيرادات نفطية عميقة، وهوامش مالية عامة محسّنة، وبرامج رؤية 2030 التي توسع القاعدة غير النفطية.
في قطر، غيّرت موديز نظرتها المستقبلية إلى مستقرة مع تأكيد التصنيف طويل الأجل، وتمنحها ستاندرد آند بورز تصنيف AA وموديز Aa2. وتتمتع الكويت بوضع مالي عام متحفظ وأصول خارجية ضخمة، مما يمكنها من الحفاظ على تصنيف مرتفع رغم موقعها الجغرافي المتوتر.
سلطنة عُمان قدمت قصة إيجابية، حيث أكدت ستاندرد آند بورز تصنيفها عند BBB− مع نظرة مستقبلية مستقرة، محافظة بذلك على درجة الاستثمار رغم محيطها الإقليمي المضطرب. ويعود هذا التحسن إلى خفض الاعتماد على النفط، والإصلاحات المالية، والاستثمار في الموانئ والمناطق اللوجستية.
شهدت مصر ختام النافذة بتصنيف متكامل، حيث ثبتت فيتش وستاندرد آند بورز تصنيفها السيادي، قبل أن تقوم موديز بترقيتها من Caa1 إلى B3 مع نظرة إيجابية، معللة ذلك بضبط قوي لأوضاع المالية العامة والإصلاحات الهيكلية.
على الرغم من تباين التصنيفات العربية بشكل عام، حيث تراجع تصنيف البحرين، إلا أن هذا لا يُنقص من صلابة الاقتصادات الخليجية. وتعود هذه الصلابة إلى آليات متعددة لامتصاص الصدمات، منها عمق الاحتياطيات والصناديق السيادية، وارتباط العملات بالدولار، وتنويع مصادر الدخل، والبنية اللوجستية البديلة، والسياسة الخارجية المتوازنة.
تتجه النظرة المستقبلية نحو استمرار تثبيت التصنيفات العالية لدول الخليج، مع احتمال تعديل النظرات نحو الإيجابية. أما مصر، فتمتلك أساساً لجولة تحسين مقبلة. تبقى المخاطر الرئيسية التي تستدعي المتابعة هي مسار أسعار النفط، واستدامة اضطراب الممرات البحرية، وحجم الإنفاق الدفاعي والأمني.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد