لبنان
سياسة

جدل حول أحكام مجازر الساحل السوري: بين عدالة المحاسبة وتفاوت العقوبات

المدن١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٥٢ م0 مشاهدة
جدل حول أحكام مجازر الساحل السوري: بين عدالة المحاسبة وتفاوت العقوبات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا: أحكام المجازر لا ترضي الساحل السوري" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت الأحكام الصادرة بحق متهمين في أحداث الساحل السوري جدلاً واسعاً على فيسبوك، حيث انقسمت الآراء حول عدالة المحاسبة وتفاوت العقوبات، مع تشكيك في استقلال القضاء. في المقابل، رحب البعض بمحاكمة منتسبين إلى وزارة الدفاع، مطالبين بتسريع الإجراءات وملاحقة المحرضين والمسؤولين عن إصدار الأوامر.

تركزت الاعتراضات على المقارنة بين أحكام الإعدام بحق متهمين مرتبطين بالنظام السابق، والسجن لفترات متفاوتة لعناصر من القوات الحكومية. واعتبر منتقدون أن الأحكام المتعلقة بالتعذيب، مثل السجن لسنتين أو ثلاث سنوات، تعكس تساهلاً مع الانتهاكات ضد المدنيين، مما يضعف الثقة في قدرة المحاكمات على إنصاف الضحايا.

تجلت الشكوك في حياد الجهة القضائية بعبارات مثل "هم الخصم والحكم" و"الطابة طابتهم"، وسط اتهامات بتأثير الانتماء السياسي والطائفي على معاملة المتهمين. وربطت هذه الاعتراضات بين استقلال القضاء وقبول نتائجه، معتبرة أن صدور الأحكام وحده لا يبدد المخاوف من استمرار حماية بعض المتورطين. وشعر البعض بخيبة أمل من نتائج المحاكمات، معتبرين أن الحكم بالسجن ثلاث سنوات في قضية تعذيب بعيد عن حجم الألم الذي خلفته المجازر.

امتد النقاش إلى التوصيف القانوني للجرائم، خاصة الفرق بين "القتل قصداً" و"القتل العمد"، حيث رأى المعترضون أن هذا النقاش يرتبط بشدة العقوبة واحتمال استفادة بعض المحكومين من عفو لاحق. وانتقد البعض ما اعتبروه اعتماداً لوصف أخف للأفعال المنسوبة لعناصر وزارة الدفاع، مطالبين بتفسير يتناسب مع الوقائع والأدلة. وطالبت هذه القراءة بالنظر في ظروف انتقال المقاتلين إلى الساحل والأوامر التي تلقوها وطبيعة استهداف الضحايا عند تحديد المسؤولية الجنائية. وتكرر السؤال عن المسؤولين عن إصدار الأوامر، وعن معنى محاسبة عدد محدود من الأشخاص مقارنة بحجم الجرائم، ووصف المسار بأنه "عدالة انتقائية".

وصل رفض المحاكمات إلى إعلان عدم الاعتراف بالأحكام والآثار المترتبة عليها، مع المطالبة بإعادة فتح الملف أمام قضاء مستقل ومحايد. ورأى أصحاب هذا الاعتراض أن تفاوت العقوبات يعود لاختلاف توصيف الجرائم، متسائلين عن سبب إدانة متهمين بإثارة الاقتتال الطائفي وغياب توصيف مماثل في الأحكام المتعلقة بانتهاكات القوات الحكومية بحق مدنيين علويين. واعتبروا أن الاقتصار على عدد محدود من المتهمين قد يحجب مسؤوليات أوسع تشمل إصدار الأوامر أو السماح بوقوع الجرائم أو التقاعس عن منعها.

ترافقت المطالبة بقضاء مستقل مع التأكيد على محاسبة المتورطين من مختلف الأطراف، وصون حقوق المتهمين دون تمييز. وشدد هذا الموقف على أن هوية المتهم السياسية أو الطائفية يجب ألا تكون معياراً لتقدير مسؤوليته أو عقوبته، وأن إنصاف الضحايا يقتضي الوصول إلى المستويات القيادية أيضاً.

في المقابل، رأت مواقف أخرى أن محاكمة منتسبين إلى وزارة الدفاع تستحق التقدير كخطوة نحو إخضاع حاملي السلاح للقانون. وربطت الترحيب باستمرار الملاحقات لتشمل كل من اعتدى على المدنيين، مع المطالبة بمحاكمات مماثلة للانتهاكات التي شهدتها السويداء. وترافق هذا الترحيب مع انتقاد بطء الإجراءات والتساؤل عن غياب المحرضين عن الأحكام المعلنة، رغم دور التحريض في تأجيج العنف. ودعت هذه المواقف أصحاب الأدلة إلى تقديمها للقضاء، معتبرة أن الإسراع في المحاسبة يساعد على تخفيف الاحتقان.

أظهرت التعليقات اعتراضاً على الإشادة بالمحاكمات قبل مناقشة تناسب العقوبات مع الجرائم، مقابل تأييد لطرح يجمع بين تقدير بدء المحاسبة وانتقاد نواقصها. كما حضرت مطالب بشمول جرائم الخطف والاغتصاب، والاستفادة من التسجيلات المتداولة لتحديد المتورطين. وبرز سؤال عن ضمانات المحكومين بالإعدام، بعدما أشارت إحدى المعلقات إلى ادعاء متهم انتزاع اعترافه تحت التعذيب، مؤكدة على ضرورة التحقق من الادعاء والأدلة قبل إصدار العقوبة.

شارك الخبر: