التمييزية تتجاوز حرفية الدستوري: تحضيرات لتنفيذ العفو وسط تعقيدات قانونية


هذا الخبر بعنوان "التمييزية تتجاوز "حرفية" الدستوري: تحضيرات لتنفيذ "العفو"" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تسارع الخطى لتنفيذ قانون العفو العام وترجمة آلياته الميدانية، تواجه المسارات التطبيقية تعقيدات قانونية وفقهية دقيقة دفعت الأوساط القضائية إلى البحث عن مخرج لردم الهوة بين النصوص القانونية وقرارات المجلس الدستوري. وفي هذا السياق، كشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن رئيس الحكومة نواف سلام ونواب الطائفة السنية استلموا نسخة عن دراسة قانونية أعدها المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب بصفته الأكاديمية كـ"باحث في القانون"، تناقش إشكالية دقيقة تتعلق بتطبيق قانون العفو على المحكومين بالإعدام في ضوء قرار المجلس الدستوري الأخير.
الدراسة لمنع الإجحاف
بحسب مضمون هذه الدراسة، أفاد مصدر قضائي لـ"المدن"، أن الدراسة تُسلط الضوء على فجوة قانونية نشأت إثر تعاقب قانون إلغاء عقوبة الإعدام وقانون العفو العام. وتوضح الدراسة أن تفسير المجلس الدستوري الأخير القاضي بإخضاع المحكومين بالإعدام، ممن استبدلت عقوبتهم بقوة القانون إلى أشغال شاقة مؤبدة، لمعيار تخفيض الـ28 سنة سجنية بدلًا من الـ17 سنة، ينبغي أن يظل محصورًا بالحالات التي لم يطرأ فيها أي تعديل أو نقض قضائي لاحق. وتحذر القراءات المستخلصة من الدراسة من مغبة التوسع في تطبيق هذا التفسير على حالات أخرى تختلف عنها جوهريًا. فعلى سبيل المثال، تشير المعطيات إلى أن الشخص الذي استبدلت عقوبة الإعدام بحقه نتيجة منحه أسبابًا تخفيفية، أو الشخص الذي طعن بحكم إعدامه ونقض الحكم ولا تزال محاكمته جارية أمام محكمة التمييز ليصل إلى حكم جديد بالأشغال الشاقة المؤبدة، لا يجوز معاملته كمن يشمله نظام الـ28 سنة. إذ إن اعتماد تفسير متوسع وخاطئ في هذه الملفات من شأنه أن يفرض عقوبات أشد بغير مبرر سليم، وأن يرتب أثرًا عكسيًا على أحكام منقوضة زالت مفاعيلها.
صبلوح يعلّق
من جهته، علّق وكيل الشيخ أحمد الأسير المحامي محمد صبلوح على المطالعة القانونية التي أعدها القاضي محمد صعب بشأن كيفية احتساب عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة (17 سنة سجنية) لمن تُعاد محاكمتهم أمام محكمة التمييز العسكرية. واعتبر صبلوح أن هذه القراءة الفقهية تضع المرجعية النيابية والدستورية أمام مسؤولياتها لرفع ما وصفه بالتعديات الصريحة على صلاحيات التشريع. ودعا صبلوح النواب السنة إلى العقد الفوري والوقوف "سدًا منيعًا في وجه محاولات الهيمنة واستهدف المكونات الأساسية في البلاد". وتساءل عما إذا كان المسؤولون والنواب المعنيون قادرين على اتخاذ موقف موحد يضع حدًا لما اعتبره تجاوزًا لأحكام اتفاق الطائف والأصول الدستورية عبر قرار المجلس الدستوري الأخير، والتدخل المباشر في أصل صلاحيات السلطة التشريعية.
ويأتي هذا التحرك، بعد اعتراض "سنيّ" على قرار المجلس الدستوري، الذي طوّق العديد من بنود قانون العفو العام، مما أثر بصورة سلبية على استفادة الإسلاميين من مفاعيل هذا القانون وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير. وهذا ما دفع بعائلة الأخير للتحرك على الأرض احتجاجًا على رفض إخلاء سبيله من قبل محكمة التمييز العسكرية، لتشهد بعدها القضية تحركًا من نواب الطائفة السنية في محاولة لمعالجتها. وقد اعترض النواب السنة على مسألة تفسير المجلس الدستوري لعقوبة الإعدام تحت عنوان الـ28 سنة سجنية، في حين كان قانون العفو العام قد حددها في 17 سنة سجنية، إضافة إلى أن مجلس النواب كان قد ألغى هذه العقوبة قبل إقرار قانون العفو العام. وهنا كانت نقطة السجال التي أعادت تحريك قضية الشيخ الأسير.
الحاج يلتقي النواب السنة
وعلى الخط القضائي، كشف مصدر قضائي لـ"المدن" أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لن يلتزم بـ"حرفية" نصوص قرار المجلس الدستوري وتفاصيله الدقيقة في مذكراته وقراراته التنفيذية المقبلة. ويأتي هذا التوجه لمنع أي التباس في التفسير أو شلل إداري قد يعرقل مسار التطبيق. وذلك وحرصًا على المضي بسرعة في البت بملفات العفو وإخلاءات السبيل. وفي السياق ذاته، تشير المعلومات إلى أن القاضي الحاج سيستقبل غدًا النواب السنة في مكتبه لمناقشة مسألة قانون العفو العام وقضية الشيخ أحمد الأسير بعد التعديلات التي وضعها المجلس الدستوري على بنود القانون. كما أن النواب سيزورون رئيس الحكومة نواف سلام لمناقشة هذه القضية. وتؤكد هذه المعطيات أن السلطة القضائية، وإن كانت تحترم المرجعية الدستورية، تسعى إلى اعتماد أساليب تشغيلية واضحة تعالج الثغرات وتمنع تضارب التفسيرات بين محكمة وأخرى. وبذلك، تصوب الأنظار يوم غد نحو السرايا الحكومي والنيابة العامة التمييزية لمعرفة مصير قضية الأسير.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة