مستشفى عرسال الحكومي: هل يتبخر حلم طال انتظاره أم يتحقق؟


هذا الخبر بعنوان "مستشفى عرسال الحكومي.. هل طار الحلم؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يخشى أهالي بلدة عرسال من تبخر حلم بناء مستشفى حكومي في بلداتهم، على الرغم من صدور قرار إنشائه في 13 نيسان 2019 عن وزير الصحة السابق جميل جبق. المشروع بقي حبيس الأدراج الرسمية منذ إقراره، بحجة الأزمة الاقتصادية وانهيار الليرة اللبنانية. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى الخدمات الصحية في كبرى بلدات البقاع الشمالي، بعد المعاناة والأزمات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، تتجه وزارة الصحة إلى وضع حجر الأساس لمستشفى حكومي في بلدة حربتا، على مسافة 15 كلم من العقار المخصص لبناء مستشفى عرسال الحكومي، مما أثار مخاوف الأهالي على مشروعهم.
يضع النائب السابق بكر الحجيري المسألة في إطارها الإداري والقانوني، مؤكداً بذل جهود مضنية لتأمين العقار المخصص للمشروع. وأوضح في حديث لـ"المدن" أن متابعات ومراجعات طويلة أنجزت لنقل العقار من وزارة المالية إلى ملاك وزارة الصحة، بهدف إنشاء مستشفى حكومي يخدم عرسال والمنطقة المحيطة بها، مشيراً إلى أن "كل الأوراق والمعاملات المتعلقة بالمشروع موجودة في وزارة الصحة". وحذر الحجيري من تحويل الملفات الإنمائية إلى ساحة لتصفية الحسابات، مشدداً على "ضرورة عدم التعامل مع المستشفى بمنطق النكايات أو الأجندات السياسية والطائفية"، لأن المتضرر الأول والأخير هو المواطن الذي يحتاج إلى العلاج والدواء ولا يملك القدرة على تحمل فاتورة الاستشفاء المرهقة.
من جهته، يرى نائب رئيس بلدية عرسال خالد زعرور أن الدولة وإداراتها تقوم على مبدأ استمرارية الحكم، وأن "تغير الحكومات لا يعني إلغاء القرارات السابقة وتعطيل المشاريع، لا سيما تلك التي أنجزت خطوات أساسية في سبيل تنفيذها". وأكد زعرور أن المطلوب هو "السير بقرار إنشاء المستشفى، رأفة بأهالي عرسال الذين يحتاجون إلى خدمات صحية قريبة ومتاحة، بدل إبقائهم رهائن الانتظار والتنقل إلى مناطق أخرى لتلقي العلاج، والموت أحيانًا كثيرة في سيارات الإسعاف على الطريق".
ولا تقتصر المخاوف على مصير المستشفى وحده، بل تتعداه إلى مركز غسيل الكلى، الذي وقّع قرار إنشائه وزير الصحة السابق فراس الأبيض. وأوضح في حديث لـ"المدن" أنه جرى تأمين مبلغ مئتي ألف دولار كموازنة للمركز، وبدأ تجهيزه لوجستياً في مركز الرعاية الصحية في البلدة، على أن يتم ربطه بمستشفى بعلبك الحكومي ريثما يُشاد المستشفى في البلدة. وتعود أهمية هذه الخطوة إلى أن مرضى الكلى يحتاجون جلسات علاج منتظمة، ويشكل الانتقال المتكرر إلى خارج البلدة عبئاً صحياً ومادياً إضافياً على المرضى وعائلاتهم.
من جهته، يؤكد مستشار وزير الصحة رضا الموسوي أن قرار إنشاء "مستشفى عرسال باقٍ، ولا رجعة عنه"، مما يبدد جزءاً من المخاوف. وأرجع الموسوي أسباب تأخر البدء بالتنفيذ إلى الأزمة الاقتصادية، فميزانية المستشفى التي رُصدت حينها "4 مليارات ليرة، لا تكفي للحفر الآن"، بينما مستشفى حربتا وثلاثة مستشفيات حكومية أخرى جرى "تأمين تمويلها من دولة الكويت الشقيقة وبالدولار".
يطالب "العراسلة" بخطوات إدارية رسمية واضحة تضع المشروع على سكة التنفيذ، مؤكدين أن الأمر لا يتعلق بمنافسة بين بلدتين، بل بحفظ حقهم في الحصول على مرفق صحي طال انتظاره. المختار علي الحجيري، الذي ينقل هواجس الناس، يؤكد أن "الخوف من عدم إنشاء المستشفى يتنامى في البلدة"، وأنهم ينظرون إلى "المشروع كحاجة أساسية، لا مطلباً سياسياً أو امتيازاً محلياً".
تقف عرسال أمام سؤال مصيري: هل تصبح المشاريع الصحية رهينة تبدل المسؤولين، أم أن استمرارية الدولة تقوم على حماية قراراتها الإنمائية واستكمالها دون تمييز؟ الجواب ليس وعوداً إضافية، بل خطوات عملية تؤكد أن الحق في العلاج في مستشفى حكومي لائق ليس حلماً مؤجلاً على هامش الخريطة اللبنانية ومناطقها النائية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد