تنويه
هذا الخبر بعنوان "حادثة "فانتزي لاند": "الجديد" تلوم الطفل الضحية!" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حادثة مأساوية هزت مدينة الملاهي "فانتزي لاند"، سقط الطفل محمد مهدي صالح من لعبة "الدودة" يوم السبت، مما أدى إلى وفاته. كان من المتوقع أن تثير هذه الحادثة تساؤلات حول الإجراءات المتبعة، معايير السلامة، وظروف تشغيل اللعبة، وتحديد المسؤوليات. إلا أن قناة "الجديد"، في تغطيتها، وجهت النقاش نحو سلوك الطفل، متهمة إياه بالتسبب في الحادث.
بدا أن قناة "الجديد" استعجلت في نشر الخبر دون وضع توجيهات مهنية واضحة للمراسل الذي أرسلته. فقد صرح المراسل آدم البرازي بأن "الطفل تعمد الوقوف"، بينما أوضح مدير "فانتزي لاند" أن اللعبة كانت تعمل بشكل طبيعي وأن الطفل كان في المقعد الأخير وسقط أثناء حركة الالتفاف السريعة. وأضاف مدير المنتزه أن الطفل خالف التعليمات وأن المشرفة من المدرسة لم تكن منتبهة له، معتبراً أن المسؤولية لا تقع على عاتقهم.
بهذه الطريقة، تحول السرد بسرعة إلى اتهام للطفل بمخالفة التعليمات وتقصير المشرفة، بينما تراجعت الأسئلة الجوهرية التي كان ينبغي طرحها حول سلامة اللعبة، ومدى كفايتها، وما إذا كان ينبغي السماح لطفل بالوقوف أثناء تشغيلها. كما تم تجاهل أسئلة حول أهمية وجود حزام أمان أو حاجز أمامي لمنع خروج الطفل، بالإضافة إلى غياب تفاصيل حول الإجراءات الرسمية والتحقيقات الجارية، وغياب صوت عائلة الطفل.
سارعت "الجديد" إلى تغطية الحادثة والتواصل مع إدارة "فانتزي لاند"، وهو أمر طبيعي في العمل الصحافي للاستماع إلى جميع الأطراف. لكن التغطية اقتصرت على رواية طرف واحد برأ نفسه وحمّل المسؤولية للضحية. تكمن المشكلة في تحويل رواية أحد الأطراف من مادة للتحقق والمساءلة إلى تفسير نهائي للأحداث.
خلال التغطية، تم تقديم اللعبة على أنها سليمة، في حين انتشر تسجيل مصور لأطفال يتحدثون عن إصلاح اللعبة بعد تعطلها. هذا التسجيل، وإن لم يثبت بشكل قاطع وجود عطل سبب الحادث، إلا أنه فتح الباب لأسئلة حول ما إذا كانت اللعبة معطلة بالفعل، وطبيعة العطل، ومتى أعيد تشغيلها، وهل خضعت للفحص قبل الاستخدام.
أكد مدير "فانتزي لاند" وجود إجراءات سلامة، وإمكانية استخدام المكابح عند وقوع مشكلة، بالإضافة إلى تعليمات بعدم الوقوف أو استخدام الهواتف. لكن السؤال يبقى: هل تعتمد سلامة الأطفال على التزامهم بعدم الوقوف فقط؟ وماذا يحدث إذا خالف طفل التعليمات؟ أليست إجراءات السلامة موجودة لمنع تحول أي خطأ إلى حادث مميت؟
من نقل الرواية إلى تبنيها:
تجلت الإشكالية الأبرز عندما صرح المراسل آدم البرازي بأن الطفل "تعمد الوقوف"، وهو ما ينسب للطفل قصداً قبل انتهاء التحقيقات. حاول المذيع غدي بو موسى إعادة النقاش إلى إجراءات السلامة، متسائلاً عن الحاجز المعدني المفقود في اللعبة. لكن النقاش عاد إلى توضيحات الإدارة، وأنهى البرازي النقل بالقول إن "الصورة باتت واضحة"، متجاهلاً التحقيق الرسمي ونتائجه.
عندما يصبح الطفل هو المتهم:
ليس الصحافي قاضياً، ومهمته ليست تحديد المسؤولية قبل انتهاء التحقيق، لا بإدانة إدارة المدينة ولا بتبرئتها، وبالتأكيد ليس بإلقاء اللوم على طفل متوفى. تتجاوز هذه القضية حادثة "فانتزي لاند" لتطرح مشكلة أعمق في التغطية الإعلامية لقضايا الأطفال. فقد تحول التركيز من الطفل كضحية تستوجب البحث في ملابسات الحادث، إلى سلوكه وما إذا كان قد خالف التعليمات، وكأن ذلك كافٍ لتفسير ما حدث.
توجد منظمات عديدة وضعت أسس التغطية الصحافية المتعلقة بالأطفال، مثل مدونة منظمة "اليونيسف" التي تؤكد على إيلاء المصلحة الفضلى للطفل الأولوية، واحترام حقوقه وكرامته، ومراعاة عمره ونضجه.
حماية الطفل إعلامياً لا تقتصر على إخفاء هويته، بل تشمل أيضاً طريقة تقديم قصته، واللغة المستخدمة، وتجنب إصدار أحكام متسرعة أو تحميله المسؤولية في قضية لا تزال قيد التحقيق.
ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالنقاش حول الحادثة، وتصدر تصريح مدير "فانتزي لاند"، الذي لم تذكر "الجديد" اسمه، حيزاً واسعاً من النقاش. كان الأجدر بالإعلام، بانتظار نتائج التحقيق، أن يطرح الأسئلة الصحيحة بدلاً من إعلان أن "الصورة باتت واضحة"!
أخبار ذات صلة
منوعاتحاملة الطائرات
منوعاتمنى زكي تكشف رحلتها المؤلمة مع الإجهاض المتكرر وانتصارها على المرض لاستعادة الأمومة
منوعاتقميص ميسي التاريخي يثير الجدل وسط احتجاجات باريس قبيل مواجهة دوري الأبطال
منوعات
