لبنان
سياسة

قانون العفو العام يثير جدلاً واسعاً: هل يتجاوز المجلس الدستوري صلاحياته؟

المركزية٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٢٦ م0 مشاهدة
قانون العفو العام يثير جدلاً واسعاً: هل يتجاوز المجلس الدستوري صلاحياته؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيبة القضاء تحت المجهر في ملف العفو...بين الدستوري والتمييز القرار لمن؟" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحول قانون العفو العام، الذي كان من المتوقع أن يبدأ العمل به بعد صدوره عن المجلس الدستوري معدّلاً في بعض مواده ومشرِّعاً للبعض الآخر، إلى مادة جدل وسجال تحت عنوان "القرار لمن؟". فهل يكون القرار للمجلس الدستوري أم لما صدر عن مجلس النواب قبل الطعن به من قبل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وتسعة نواب آخرين؟

بالنسبة إلى النواب السنة الـ15 الذين زاروا أمس النائب العام التمييزي، أحمد رامي الحاج، فإن المجلس الدستوري شرع باب النقض والجدل بتجاوز صلاحياته والتشريع لمواد في القانون. وبالتوازي، نُقل عن القاضي الحاج كلامه أمام النواب السنة بأن "النيابات العامة لن تلتزم بتفسيرات المجلس الدستوري، وستنفّذ قانون العفو العام كما أُقرّ في مجلس النواب، بذريعة أن "الدستوري" تجاوز صلاحياته وتخطّى مجلس النواب". كما أبلغ النواب بأنّه يُحضِّر تعميماً سيوزّعه على النيابات العامة خلال الأيام المقبلة، يتضمّن توضيحاً لكيفية تطبيق القانون، حتى لا يكون هناك اختلاف في التطبيق بين نيابة وأخرى. وسيتضمّن التعميم أيضاً الاجتهاد الذي كان قد رفعه المحامي العام التمييزي، محمد صعب، بشأن كيفية التعامل مع المحكومين بالإعدام بعد إقرار مجلس النواب قانون إلغاء هذه العقوبة، إضافةً إلى المحكومين بأحكام إعدام تمّ تمييزها لاحقاً.

الجو نفسه خرج به النواب من السراي الحكومي، إذ أبلغهم رئيس الحكومة نواف سلام أنه على تنسيق كامل مع الحاج، ويدعمه في قراره عدم الالتزام بقرار المجلس الدستوري. كما شارك في اللقاء مستشاره القانوني، رئيس هيئة التفتيش القضائي السابق، أيمن عويدات، الذي أيّد وجهة نظر الحاج أيضاً.

القاضي السابق والمحامي فرانسوا ضاهر يوضح الملابسات وفق القواعد القانونية ويقول لـ"المركزية" إن قرار المجلس الدستوري ملزِم ولا يحق لأحد تجاهله أو تجاوزه ولا أن يطلب تعديله، كما لا يقبل أي طريق من طرق الطعن أو المراجعة. وعلى المعنيين بتطبيق قانون العفو العام الأخذ في الاعتبار ما صدر عن المجلس الدستوري حتماً ولزوماً. طلب النقض الصادر عن أهل البيت مستغرب. وهنا يكرر القاضي ضاهر استحالة نقض قرار "الدستوري" جازماً أن هذا الأمر مخالفة جوهرية. فقرار "الدستوري" أصبح جزءاً لا يتجزأ من القانون، ومن يقرأ القانون بمفهوم مخالف لقرار "الدستوري" يكون بنفسه يخالف تطبيق القانون. ويتابع: "بمعرض ممارسته لمهامه، لا يحق لمدعي عام التمييز عدم الالتزام بتفسير قانون العفو كما صدر عن "الدستوري". وبالتالي، أن يصدر القاضي الحاج تعميماً ينقض فيه قرار الدستوري ويطلب من النيابات العامة عدم التقيد به كما ورد على لسان النواب السنة الذين التقوه، فهذا كلام كبير وتجاوز للقانون وليس من صلاحيات المدعي العام التمييزي القول بأن "الدستوري" تجاوز صلاحياته بالتشريع، فالقاضي الحاج مقيد بقرار المجلس الدستوري كما هو مقيد بالقانون. وهذه الذريعة مخالفة لمهامه القضائية وبتطبيق القانون لأنه مؤتمن على تطبيق نص "الدستوري"، عدا ذلك فهو يرتكب مخالفة قانونية جوهرية ومخالفة مسلكية يُسأل عنها أمام مجلس القضاء الأعلى وحتى أمام التفتيش القضائي".

ذريعة انتهاء ولاية "الدستوري" التي عادت إلى الواجهة يوضح تفاصيلها القاضي ضاهر ويقول: "هناك نص في قانون تنظيم المجلس الدستوري يقول إنه حتى لو انتهت مدة ولاية المجلس، يستمر في ممارسة مهامه إلى حين تعيين مجلس جديد، وبالتالي لا يزال المجلس الحالي يتمتع بكامل صلاحياته ويعمل كرقيب على العمل التشريعي وعلى دستورية القوانين إلى حين تعيين مجلس دستوري جديد".

من الواضح أن الجدل الدائر بين "الدستوري" والنيابة العامة التمييزية يتجاوز حدود الاختلاف في تفسير النصوص القانونية، ويفتح مواجهة قضائية حول حدود الصلاحيات واحترام القرارات الدستورية النهائية وإلزاميتها.

المحامي محمد صبلوح يؤكد لـ"المركزية" أن "المدعي العام التمييزي سيلتزم بما صدر عن المشرِّع، أي المجلس النيابي ولن ينفّذ كل ما يتعارض معه في قرار المجلس الدستوري". ويستطرد: "الدستوري تجاوز صلاحياته بالتشريع وحلّ مكان المجلس النيابي عندما شرّع وعدّل ببعض المواد ووسّع العفو في مواد جرائم المخدرات لتشمل آلاف المطلوبين وسط تساؤلات عن سبب سكوت الرئيس نبيه بري وهذا مخالف للدستور واتفاق الطائف". وحول إمكانية مساءلة القاضي الحاج من قبل التفتيش القضائي يقول صبلوح: "لا أعلم إن كان يحق للتفتيش القضائي محاسبته. هم يتذرعون بأن قرار "الدستوري" مبرم وهو فوق المحاسبة، وهذه سابقة خطيرة جداً خصوصاً أنه أضرّ بغياب المساواة في قراره كما وسّع هامش العفو للآلاف من جهة أخرى". ويختم صبلوح: "السؤال الذي يجب أن يطرح موجه للرئيس بري: هل سيسمح للمجلس الدستوري في قادمات الأيام الحلول مكان المجلس النيابي في التشريع؟ فإذا تكرر الأمر ورفض التدخل سيكون موقفه ضعيفاً لأنه سبق وسمح بذلك. وأعتقد أن القاضي الحاج سيصدر تعميمه بنقض قرارات "الدستوري" وقادمات الأيام ستثبت كيفية تنفيذ القرار".

شارك الخبر: