لبنان
اقتصاد

سوريا بحاجة لـ 216 مليار دولار لإعادة الإعمار والفجوة السكنية تتفاقم

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:١٦ م0 مشاهدة
سوريا بحاجة لـ 216 مليار دولار لإعادة الإعمار والفجوة السكنية تتفاقم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إعمار سوريا بـ216 مليار دولار.. والفجوة السكنية تتسع" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه عملية إعادة الإعمار في سوريا تحديات معقدة تشمل تأمين التمويل، وتأهيل البنية التحتية، وتلبية الاحتياجات السكنية، بالإضافة إلى خلق بيئة استثمارية وتشريعية جاذبة للمطورين العقاريين. وفي ظل اتساع حجم الاحتياجات، تبرز أهمية تضافر الجهود الحكومية والهندسية والاستثمارية، وتعزيز دور الشركات والكفاءات السورية المحلية في إعادة بناء المدن وتطويرها.

الحكومة تعتمد على الشراكات الاستثمارية

أكد معاون وزير الأشغال العامة والإسكان، المهندس ماهر خلوف، أن الوزارة تسعى جاهدة لاستقطاب المطورين العقاريين والمستثمرين المحليين والعرب والأجانب، وتعزيز الشراكات الاستثمارية لدعم النهوض بالواقع العمراني والسكني في سوريا. وأوضح خلوف في تصريح لـ "المدن" على هامش الملتقى الدولي الثاني للتطوير العقاري والهندسة والإنشاءات "إيريكس 2026"، أن الوزارة تعمل على توفير التسهيلات الممكنة والاستفادة من صلاحياتها لتهيئة بيئة مناسبة للمستثمرين، مع التركيز على الشركات ذات الخبرة والقدرة التنافسية.

وأشار إلى أن سوريا قد بدأت مرحلة إعادة الإعمار، لكن حجم الاحتياجات يتطلب جهوداً أكبر وإمكانات وطنية وعربية ودولية متضافرة، مؤكداً استمرار التواصل مع المستثمرين لتحويل الفرص إلى مشاريع تنموية. وأضاف خلوف أن إعادة الإعمار لا تقتصر على ترميم ما تهدم، بل تشمل تطوير المدن والبنية التحتية وإنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة، مشدداً على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتأهيل الكوادر الوطنية. كما لفت إلى تحديات تواجه القطاع مثل ارتفاع تكاليف البناء، ونقص العمالة المؤهلة، وصعوبات التمويل، واستقرار العقود، مؤكداً ضرورة إيجاد حلول عملية وتعاون وثيق بين جميع الأطراف.

الفجوة السكنية تتسع

في ظل الحاجة الملحة للسكن، يتطلب الأمر الانتقال من معالجة الأضرار إلى إطلاق مشاريع إسكانية واسعة تلبي طلبات المواطنين، مع الالتزام بمعايير السلامة والجودة وتوفير الخدمات الأساسية. ولا يقتصر هذا التحدي على عدد الوحدات المطلوبة، بل يشمل قدرة المشاريع على توفير سكن آمن ومستدام للأسر السورية.

وفي هذا السياق، أكد نقيب المهندسين في سوريا، المهندس مالك الحاج علي، أن إعادة الإعمار أولوية قصوى، وأن الفجوة السكنية تقدر بنحو مليون وحدة سكنية. وأوضح الحاج علي لـ "المدن" أن المشاريع المنفذة حتى الآن غير كافية لمعالجة حجم الاحتياجات، مما يستدعي مشاريع إسكانية أوسع وأكثر استدامة، والاستفادة من الخبرات الهندسية والاستثمارية. ولفت إلى أهمية التشريعات العقارية الجديدة، مثل قانون الفصول العقارية، في دعم التطوير العقاري والإسكان، معتبراً أن تكامل الأطر التشريعية مع الخبرات يمكن أن يسهم في إطلاق مشاريع جديدة.

وشدد الحاج علي على دور نقابة المهندسين في التخطيط والتصميم والإشراف الفني، وضمان جودة التنفيذ ومراعاة معايير السلامة الإنشائية، بهدف توفير مساكن آمنة ومستدامة تضمن الاستقرار للعائلات السورية.

الشركات المحلية أمام اختبار

يرتبط نجاح إعادة الإعمار بقدرة الشركات السورية على استعادة دورها في السوق، والاستفادة من خبراتها، ومعالجة التحديات التنظيمية. كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية في الخارج. وأكد المدير العام لشركة "إميسا" للتطوير العقاري، الدكتور علي سمحه، أن شركات التطوير العقاري المحلية يجب أن تكون العمود الفقري لإعادة الإعمار، وأن النهوض بالقطاع يعتمد على الكفاءات السورية.

وأوضح سمحه لـ"المدن" أن المرحلة الانتقالية تتطلب معالجة تحديات تشريعية وتنظيمية، وإعادة هيكلة الشركات والمشاريع القائمة. وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرات السورية المهاجرة. ورأى سمحه أن وجود هيئة متخصصة بالتطوير العقاري قد يكون أكثر ملاءمة لحجم المشاريع، موضحاً أن هيئة الاستثمار تنظم منح مزايا الاستثمار، بينما يحتاج التطوير العقاري إلى مظلة مؤسسية متخصصة.

وشدد على أن تنظيم العلاقة بين التطوير العقاري والاستثمار يسهل الإجراءات، مشيراً إلى تحديات تواجه الشركات المرخصة سابقاً، مثل توفيق أوضاعها مع نظام مزاولة المهنة الجديد وإعادة الترخيص.

أضرار بمئات المليارات

تعكس التقديرات الدولية حجم التحديات التي تواجه سوريا. فقد قدّر البنك الدولي، في تقرير صدر في تشرين الأول/أكتوبر 2025، الأضرار المادية المباشرة بنحو 108 مليارات دولار، وكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، ضمن نطاق تقديري يتراوح بين 140 و345 مليار دولار. وتوزعت كلفة إعادة الإعمار المقدرة على البنية التحتية (82 مليار دولار)، والمباني السكنية (75 مليار دولار)، والمنشآت غير السكنية (59 مليار دولار).

وعلى صعيد الإسكان، قدّرت وزارة الأشغال العامة والإسكان في أيلول 2026 الفجوة السكنية بنحو 1.9 مليون وحدة في العام 2025، مع احتمال ارتفاعها إلى 2.5 مليون وحدة بحلول العام 2030. كما قدّرت عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 1.32 مليون وحدة. وتضع هذه المؤشرات ملف إعادة الإعمار أمام تحدٍّ يتجاوز تأمين التمويل، إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين وضوح التشريعات، واستقرار الإجراءات، وتعزيز دور الشركات المحلية، واستقطاب الاستثمارات، وتوفير مساكن آمنة ومستدامة.

شارك الخبر: