لبنان
منوعات

السلوك بحكمة: دعوة للتفاعل النوعي في عالم متغير

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٤ ص0 مشاهدة
السلوك بحكمة: دعوة للتفاعل النوعي في عالم متغير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أُسلُكوا بِحِكمَةٍ" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم يطغى عليه التشتت، يصبح السلوك بحكمة ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى. هذا التشتت يطرد التركيز، يعيق الإنتاج الفعال، ويؤثر سلبًا على مسيرتنا، بل ويؤدي إلى تدهور العلاقات الإنسانية. السلوك بحكمة، كأداة روحية صامتة في عالم دائم التغير، يعني تفاعل المؤمن النوعي مع المجتمع، حيث يصبح سلوكه هو الإنجيل الأول الذي يقرأه غير المؤمنين. كما قال يسوع: "من فضلة القلب يتكلم اللسان". كان يتعامل برحمة مع الخطأة، مؤمنًا بمسيرة جديدة لهم إذا أُعطوا الفرصة. كلماتنا، عندما تنبع من القلب، تشجع وتشفي وتلهم، ولا تجرح أو تفرق. نحن نقتدي بالمسيح، نفدي الوقت، ليس فقط داخل الكنيسة. في هذا السياق، تبرز إشكالية راهنة في لبنان، حيث يعلو صوت بعض المسيحيين متحدثين عن حملة تستهدف اقتلاعهم عبر شراء عقاراتهم من قبل الشيعة. بينما يحق للنازحين البحث عن مأوى، تشير استفسارات إلى الذكاء الاصطناعي إلى عدم وجود دليل موثق على حملة منظمة لاستهداف المسيحيين. يواجه الوجود المسيحي في لبنان تحديات اجتماعية واقتصادية وسياسية أدت إلى هجرة واسعة. هذا لا ينفي وجود حملة إسرائيلية لشراء أراضٍ بأسعار مضاعفة عبر وسطاء مسيحيين. يتناسى البعض ارتفاع معدلات الهجرة وتغير النسب السكانية، بالإضافة إلى غياب الرؤية لدى ممثليهم في السلطة وفشلهم في تجاوز خلافاتهم. كما يغيب الرؤساء الكنسيون عن المشهد، مفضلين التمسك بالماضي والسلطة.

فدي الوقت: الاستثمار الأمثل للوقت والفرص يحتل مكانة كبيرة في حياة الناس، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك. للوقت فوائد نفسية، فهو ينسي الألم ويطفئ الانتقام. في هذا الزمن الخطير، يجب العمل على إراحة الناس. يذكر د. جورج يونان أن بعض الأطباء اللبنانيين الذين غادروا إلى الخارج ينسون قيم بلدهم وينغمسون في الثقافة الغربية القائمة على الكسب الاقتصادي غير المحدود. إن انهمام ذوي الفكر والاختصاص يجب أن يرتكز على أهداف اجتماعية، لا على السعي وراء الرزق والمصلحة الفردية. المصالح هي مصالح ارتقاء. أما الدعوة للواقعية بقبول الاحتلال كأمر واقع، فنحن نتمسك بمبدأ الأمل، فالإنسان كائن يتجاوز ما هو معطى له. الأمل هو الشرط الذي يجعل تغيير الواقع ممكنًا.

من سمع منكم فقد سمع مني: "الإيمان من السماع". إنها مماثلة رهيبة، نحن وهو، سر إصغاء واحد. حياتنا لا معنى لها إلا إذا كانت هذه الكلمة الحية تعني أننا للآخرين. تركيز يسوع على سلوك مرسليه الملموس، وذهنيتهم كخراف مسالمة لا ذئاب. فرحنا أننا محبوبون من الله. ندعو للكف عن مقاطعة الإنسان ومقاطعة الشر الطائفي في داخلنا. يجب تخفيف حملات التخوين وخطابات الكراهية، واعتبارها خيانة عظمى. إلى أن يأتي الزمن الذي نخرج فيه كلبنانيين من قمقم الطائفية إلى رحاب المواطنة، سنصمد وسنبقى وسنقاوم وسنستمر.

شارك الخبر: