بريطانيا تدخل الصراع الخليجي: مقاتلات "تايفون" في سماء السعودية


هذا الخبر بعنوان "لندن تنخرط في الصراع: "تايفون" دفاعاً عن السعودية" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المنطقة تحولات لافتة، تتجلى في توافق سعودي إماراتي خليجي عام، مدعوماً ببيئة إقليمية نشطة، لا سيما مع تفعيل "اتفاق مكة" السعودي الباكستاني التركي، واستجابة مصر لطلب السعودية حماية لأمنها. وفي هذا السياق، تصل طائرة مقاتلة من طراز "تايفون" تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني إلى قاعدة دخان الجوية في قطر لتقديم الدعم، وذلك في 7 مارس 2026.
قبل أسابيع، أعلن رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنام موافقة بلاده على طلب سعودي بتقديم دعم دفاعي محدود، يتمثل في توفير طائرة وقود جوي من طراز RAF Voyager للطائرات السعودية. جاء هذا التطور بعد رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاركة أميركية في ضرب الحوثيين رداً على استهداف بنى تحتية ومدنية سعودية.
لكن ما كان تطوراً في لندن، ارتقى يوم الثلاثاء إلى مستوى التحول في مقاربة لندن للصراع، ليصبح انخراطاً واضحاً وإن حمل عناوين مخففة. يرى البعض في لندن أن هذا التحول يؤسس لإطلالة بريطانية جديدة على الخليج والشرق الأوسط، ويعيد تشكيل خياراتها الاستراتيجية. على الرغم من العلاقة التاريخية الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ومشاركة لندن في حروب واشنطن بالمنطقة، بما في ذلك حرب الربيع 2025 ضد الحوثيين، إلا أن بريطانيا رفضت، شأنها شأن دول أوروبا وحلف الناتو، الانضمام للحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل ضد إيران، لعدم وجود مصلحة بريطانية واضحة.
في المقابل، وجدت بريطانيا في الانخراط دفاعاً عن السعودية مصلحة ذاتية تستدعي إقداماً عاجلاً. كانت لندن من الدول الأساسية، إلى جانب الولايات المتحدة، التي لم تتفق مع قراءة تحالف دعم الشرعية في اليمن حول الحسم العسكري والسيطرة على الحديدة كمدخل لحل الصراع اليمني عام 2018. إلا أن لندن تبدو اليوم نادمة على ذلك الخطأ، ومتعجلة في التدخل عسكرياً لمنع "تهديد الاستقرار الدولي"، وفق بياناتها الرسمية.
ورغم أن الحكومة البريطانية ذكرت في قرارها إرسال مقاتلات "تايفون" وموارد عسكرية ومستشارين إلى السعودية، عناوين الدفاع عن مصالح بريطانيا والبريطانيين، إلا أن هذا يمثل انخراطاً مباشراً في صراع لحماية النظامين الدولي والإقليمي من عبث الميليشيات وسلاحها.
في 12 من الشهر الجاري، اتهمت بريطانيا إيران بالوقوف وراء "حدث أمني كبير" استهدف قاعدة فيرفورد العسكرية جنوب إنكلترا، مما أدى إلى سحب الولايات المتحدة قاذفاتها الاستراتيجية من طراز بي-1 لانسر. استنكرت لندن ما تدبره إيران عبر شبكاتها وأذرعها، وبدا انخراط بريطانيا في الدفاع عن السعودية رداً مباشراً ضد إيران وردعاً لذراعها في اليمن.
تسعى لندن من خلال هذه الخطوات إلى استعادة مكانتها كدولة أوروبية نووية كبرى وعضو دائم في مجلس الأمن، ودولة ضامنة للأمن في الخليج والشرق الأوسط. دوافع لندن بريطانية خالصة، حيث تدير قراراتها وفق مصالحها، وتدافع عنها في السعودية ودول الخليج، وتسعى للحفاظ على مكانتها في الشرق الأوسط.
سيلاحظ الرياض وعواصم المنطقة إقداماً بريطانياً مقابل نأي أميركي بالنفس، وصل إلى حد مفاخرة ترامب بتفاهم مع الحوثيين يحمي سفن الولايات المتحدة وإسرائيل، وقبوله مبدأ التفاهم رغم أن الحوثيين، وفق تصريحاته، لن يستهدفوا إلا سفن السعودية.
تعبّر اللحظة البريطانية عن مزاج أوروبي بدأ يتموضع في واجهات متدافعة لأخذ مكان في صراع نأت كل الدول بنفسها عن خوضه، حين أطلّ ترامب منتهراً، معاتباً، شاكياً "ظلم ذوي القربى". قد تبدو مقاتلات "تايفون" ذاهبة للتحليق في وضعية دفاعية، لكن العلوم العسكرية تشير إلى أن أفضل الدفاع هو الهجوم. فهل تذهب لندن هذا المذهب؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة